رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا تتلقى تركيا معونات عسكرية أو مالية من الولايات المتحدة، وذلك سبب كاف للقلق الأمريكي من تركيا، إذ لا تملك الولايات المتحدة أوراقا للضغط -تجيدها- على السياسة التركية، وذلك أحد الدوافع في السعي الأمريكي الدائم عن وسائل اختراق للوضع الداخلي والسيطرة على السلطة السياسية في تركيا، باعتبارها لا تملك وسائل الضغط والاختراق من الخارج. كما تقلق الولايات المتحدة من تركيا وتسعى للسيطرة على القرار الإستراتيجي لها، بسبب المؤهلات التي تمتلكها تركيا للتحول إلى قطب دولي يربك المعادلات والتوازنات التي تشيدها الولايات المتحدة وتديرها لتحقيق استمرار سيطرتها على العالم والدول الإسلامية بصفة خاصة. وإذ باتت سطوة وسيطرة الولايات المتحدة تواجه خطرا كليا بنهوض أوروبا وروسيا، وهو ما يعقد عوامل سيطرتها على العالم وإدارته. وإذا أضيفت الصين والهند إلى عوامل تهديد السطوة والسيطرة الأمريكية على النظام الدولي، فإن عودة تركيا للظهور كقوة إقليمية ودولية محتملة، يزيد القلق الأمريكي ويدفعه خطوات نحو محاولات اختراق الوضع التركي أو السعي للسيطرة على معالم قوتها الإستراتيجية الطموحة، إذ الجيش التركي هو العاشر في الترتيب العالمي والثاني في ترتيب جيوش حلف الأطلنطي، وبالنظر لما تلقاه من عوامل قبول في العالم الإسلامي -المتطلعة شعوبه لإعادة بناء قوة إسلامية- وبحكم تنامي عوامل قوتها الاقتصادية ولوصولها حد الاكتفاء التسليحي -خلال عامين على الأكثر- بما يعزز طموحها الإستراتيجي في بناء عوامل قوة وخطط إستراتيجية مستقلة لها على الصعيد الدولي.
تقلق الولايات المتحدة من تركيا بأكثر مما تقلق من إيران، بل يمكن القول إن أحد الدوافع للوصول لاتفاق حول الملف النووي الإيراني يتمثل في إعادة توظيف القوة الإيرانية في مواجهة تركيا في الإقليم -وهي ذات الإستراتيجية المعتمدة في حصار الصين بحزام ناري في محيطها- فضلا عن توظيف هذا الدور في إحداث عمليات التفكيك والتخريب للعالم العربي. والأخطر الذي تراه أمريكا في تركيا، أنها تعتمد إستراتيجية التطوير والتنمية الاقتصادية والديمقراطية في داخلها، ولا تعتمد إستراتيجيات التدخل العسكري بقواتها في الخارج، بما ينهك قدراتها ويسهل مهمة صناعة الأعداء في مواجهتها، كما حال إيران التي تنتج إستراتيجيتها حالة مكافئة مضادة لها في محيطها. وأن تركيا تمارس اقترابا وتطويرا لعلاقاتها الدولية وفق إستراتيجية الصين وألمانيا -مع الفارق هنا وهناك- التي تجري وفق نمط التنمية المتبادلة وتوسيع رقعة التعاون الاقتصادي والتنمية المشتركة، بما يحقق لتركيا قبولا واسعا، ويساعد في تنمية تركيا بشكل مستقل عن الوصاية الأمريكية والغربية.
وفي ذلك يبدو أن الولايات المتحدة قلقة وتعيش وضعا مضطربا في محاولتها التأثير على القرار التركي، بحكم مراهنة تركيا على الشعوب والديمقراطية والمستقبل، فيما تقوم الرؤية الإستراتيجية الأمريكية على استمرار الماضي ودعم الديكتاتوريات. وإذ تلعب الولايات المتحدة بالديمقراطية لعبة دعائية فتركيا على العكس ترى الديمقراطية أداة التغيير وتحقيق إرادة الشعوب في التغيير الحقيقي، نحو الاستقلال عن الوصاية والضغوط الأمريكية.
وهنا يبدو واضحا ما يثير القلق الأمريكي من تركيا مهما مقارنة بروسيا، التي لا تحمل مشروعا للخارج يختلف عن مشروعها الداخلي القائم على سيطرة الدولة وتكميم الأفواه -فضلا عن اعتماد خط التدخلات العسكرية الاستعمارية في الخارج - بما يصنع عداوات واسعة لروسيا في الخارج ولنظام الحكم في داخلها.
والأخطر الذي يواجه أمريكا الآن في التو واللحظة، أن تركيا متدخلة بالفعل في قضايا إقليمية واسعة من سوريا والعراق، إلى محاربة تنظيم الدولة... إلخ، لا تستطيع الولايات المتحدة التغاضي عن دورها في التو واللحظة، وهو ما يمنح تركيا وقتا هي في أشد الحاجة إليه لتحقيق مشروعها المستقل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية


مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
4401
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
675
| 20 فبراير 2026