رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جاء في الكامل لابن الأثير وفي تاريخ الطبري أنه لما خرج مسيلمة الكذاب، بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً ممن هاجروا إليه وقرأوا القرآن وتفقهوا في الدين إلى اليمامة، وذلك لكي يكون معلّماً لأهلها ومشّغباً على مسيلمة الكذاب، ولكن الذي حدث أن هذا الرجل كان أكبر فتنة تعرض لها أهل اليمامة حتى قيل إنه لولاه لما قامت لمسيلمة الكذاب قائمة، وذلك لأنه ارتد عن دين الله وخان أمانة رسول الله وطمع بما في يد مسيلمة من الدنيا، حتى شهد كذباً وزوراً أن الرسول قد أشرك مسيلمة معه في الرسالة، فكان ذلك مما فتن الناس أشد فتنة فالتفوا حول مسيلمة حتى بلغ جيشه أربعين ألفاً.
ذاك هو نهار الرَجّال (بالراء المفتوحة والجيم المشددة) بن عنفوة الذي انتكس على رأسه وانقلب على عقبيه بعدما من الله عليه بالهدى ودين الحق.
وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جلست مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط ومعنا الرجال بن عنفوة، فقال: "إن فيكم لرجلاً ضرسه في النار مثل أحد، قال أبو هريرة فهلك القوم وبقيت أنا والرجّال فكنت متخوفاً لها من شدة عبادة الرجال واجتهاده حتى خرج الرجال مع مسيلمة وشهد له بالنبوة وقتل يوم اليمامة".
والحقيقة أن موقف نهار الرجال هذا استوقفني كثيراً، لأنني والله عجبت كيف يرسله الرسول إلى مسيلمة الكذاب؟ ألا يعلم رسول الله على ما حباه الله من العلم أن هذا الرجل سيرتد ويكون هو أعظم فتنة على بني حنيفة؟ بل لماذا أصلاً قبله رسول الله من الأساس حينما جاءه مهاجرا؟ ألا يحق لي أن أتساءل؟ وما عساه يكون الجواب على أسئلتي؟.
فيأتي الجواب من الصادق المصدوق نفسه عليه أفضل الصلاة والسلام تحديداً في غزوة تبوك لما سخر منه أحد المنافقين لضياع ناقته قائلا: أليس محمد يزعم أنه نبي، ويخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إني والله ما أعلم إلا ما علمني الله وقد دلني الله عليها، وهي في الوادي في شعب كذا وكذا وقد حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها.
إذن فالرسول عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب، ولا يعلم إلا ما علمّه ربه، لذلك فمن المؤكد أنه لم يعلم أن الرجّال بن عنفوة هذا سوف يرتد لاحقاً، وإلا لاتخذ معه الإجراء المناسب أليس كذلك؟، أو على الأقل لما بعثه إلى قومه بني حنيفة حتى لا يكون أكبر محرض لهم على الفتنة أليس كذلك؟.
سبب وقوفي عند هذه الرواية عزيزي القارئ، أنني صرت أشاهد مؤخراً بعض السفهاء من أدعياء الحكمة ومدعيّ العلم وفقه الواقع، وهم والله إنما يهرفون بما لا يعرفون، ولماذا أقول عنهم ذلك؟، لأنك تجد أحدهم يشكك فيك انت (أيها العبد الفقير إلى عفو ربك) عندما ينقلب عليك أحدهم، وكأنه من المفروض عليك بل ومن الواجب أن تعلم الغيب، وإلا فأنت لست بقائد محنك ولست على حق من الأساس ولا تعرف شيئاً، وغير ذلك من التهم والحجج التي لا تنتمي لأرض الواقع بصلة!.
ويا سبحان الله كيف تلتوي عقول البعض حتى يخيل إليك أنهم لا يعيشون معنا في هذا العالم عندما يطالبونك بالكمال الذي لا ينبغي أصلاً إلا لله وحده لا شريك له، فإن عجزت – وستعجز عن الكمال بالطبع لأنك بشر – فسيتهمك أولئك السفهاء بكل عيب ونقيصة! ما يجعلك تتساءل ألا يقرأ هؤلاء "المثقفون" السيرة النبوية؟، ألا يقرأون التاريخ؟، هل أصلاً يعيشون معنا في هذا العالم؟، حقيقة أن العجب منهم لا ينقضي ومهما حاولت إيجاد الأعذار لهم فلن تستطيع سوى أن تحكم عليهم أنهم إما بين جاهل مغيب لا يدري ما يقول، أو حاقد حاسد أخذته العزة بالإثم فاصطاد في الماء العكر كما فعل ذلك المنافق لما ضاعت ناقة الرسول.
ولا تستغرب عزيزي القارئ عندما أتحدث إليك عن تلك النوعية من البشر، الذين لا يقبلون منك إلا الكمال أو سيرسلونك للمحرقة، لأنهم مع الأسف كثر بل وبعضهم موجودون بيننا.
Mubarak.alhajri78@yahoo.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4530
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4143
| 07 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
975
| 11 مايو 2026