رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعتمد نجاح العمل الصحافي والإعلامي على عناصر عديدة، يأتي في مقدمتها عنصرا المصداقية والموضوعية، اللتان تضمنان إيصال المادة الخبرية بصيغة يمكن الوثوق بصحتها وتصديقها، باعتبار أن الحفاظ على مصداقية الصحافي لها أولوية قبل كسب الشعبية والرواج الإعلامي، ويرتبط هذان العنصران بسمة مميزة وذات أهمية قصوى في العمل الإعلامي، وهي الحياد وعدم التحيز، والتي تعتبر أحد أهم الصفات المطلوبة لأي صحافي في أي جزء من العالم، فالحياد وعدم الانحياز أمر أساس وبالغ الأهمية طالما كان الصحافي يسعى لكسب وتعزيز مصداقية وثقة الجمهور فيما يخص عمله وأداءه الإعلامي، حيث يجب على الصحافي أن يسعى جاهدا لتبيان حقيقة قيامه بتغطية الحدث الصحافي أو القصة الخبرية بصورة متوازنة وعادلة ونزيهة، لأن طبيعة عمله لها بالغ الأثر ليس فقط على الرأي العام فحسب، بل على تشكيل سياسات وتوجهات الدولة.
ولهذا فإننا نجد أن كافة لوائح السلوك المهني والأخلاقي الدولية الخاصة بالصحافيين، والتي تتضمن الضواﺒط والتوجيهات السلوكية وتحدد قواعد الأسس والمعايير المنهجية للسلوك الأخلاقي المهني التي ينبغي أن يلتزم بها الصحافيون أدبيا وأخلاقيا في عملهم، تشدد على أهمية الموضوعية والحياد باعتبارهما جوهر السلوك الأخلاقي لمهنة الصحافة وأحد ركائزها الأساسية، بل إن هناك بعض المؤسسات الإعلامية، مثل صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، تسلط الضوء على أهمية هذا الجانب للصحافيين حتى في مجال حياتهم الخاصة، حيث تشير إحدى مواد لائحة اﻟﺴﻟوك الأخلاقي واﻟﻤﻬﻨﻲ لصحيفة نيويورك تايمز أنه في حين أن المؤسسة تتفهم حقوق موظفيها في أن ينعموا بخصوصياتهم في حياتهم اليومية الخاصة باعتبارهم من ضمن عامة الناس، إلا أنه ينبغي عليهم أن يضعوا في الاعتبار أن السلوك والمواقف والأفعال التي تصدر عن الصحافيين في حياتهم الخاصة قد تؤدي ربما إلى تضارب المصالح الشخصية والمهنية، وبالتالي يمكن أن يكون لها انعكاسات على هدف المؤسسة الإعلامية الساعية إلى تقديم خدمة إعلامية أخلاقية ومحايدة، ولهذا قامت صحيفة نيويورك تايمز بوضع أحكام في لائحتها الخاصة بالسلوك الأخلاقي والمهني تضمن حفاظ الصحافيين على صفتي المصداقية والموضوعية حتى على مستوى حياتهم الخاصة.
وتشير الفقرة 89 من لائحة السلوك الأخلاقي والمهني لصحيفة نيويورك تايمز إلى أنه: "لا يحق للصحافيين المشاركة في العمل السياسي، بينما ليس هناك حجر على موظفي الصحيفة فيما يخص التسجيل والتصويت في الانتخابات، وأنه يجب ألا يقوموا بأية أعمال قد تثير تساؤلات حول حيادهم المهني أو تشكك في عملهم الإخباري، وعلى وجه الخصوص، فإنه لا يجوز للصحافيين الانخراط في الحملات الدعائية للمرشحين، أو التظاهر لصالح المرشحين، أو دعم المرشحين، أو المساهمة في أي جهود تخص سن التشريعات، كما لا يجوز لهم ارتداء شعارات الحملات الانتخابية أو أن يقوموا بأنفسهم بعرض أي شعارات أخرى خاصة بالأحزاب السياسية".
وبالمثل، قامت شبكة الجزيرة أيضا بالتركيز على أهمية الموضوعية والحياد، فوضعتها في البند الأول على رأس ميثاق الشرف المهني والأخلاقي الخاص بها، والذي يؤكد على " التمسك بالقيم الصحافية من صدق وجرأة وإنصاف وتوازن واستقلالية ومصداقية وتنوع، دون تغليب للاعتبارات التجارية أو السياسية على الاعتبارات المهنية"، كما تشير الفقرة الرابعة تحت المادة الثانية من لائحة السلوك المهني والأخلاقي لشبكة الجزيرة، بكل وضوح، إلى أنه "لا يجوز للعاملين في القناة المشاركة في تقديم أي نوع من أنواع الدعاية السياسية أو الحزبية"، فيما تؤكد المادة الثامنة من نفس اللائحة على أنه "لا حظر على الانتماءات الحزبية والفكرية، ولكن ينبغي التأكد من أن ذلك لا يؤثر على الأداء المهني الذي ينبغي المحافظة عليه من خلال التمسك بميثاق الشرف الصحافي للقناة، والالتزام بالضوابط والتوجيهات المدرجة في اللائحة".
ورغم أن وسائل الإعلام قد تختلف في ضوابطها وأنظمتها، إلا أن خصائص الحياد والموضوعية تظل هي نفسها في جميع لوائح السلوك الأخلاقي ومواثيق الشرف الإعلامية على المستوى العالمي، ولعل هذا ما جعلنا نتفاجأ عندما قام مذيع قناة الجزيرة العربية المعروف أحمد منصور، بنشر سلسلة من المقالات خلال هذا الأسبوع والأسبوع الماضي في الزميلة (الوطن)، يحكي فيها تفاصيل دوره البارز والمؤثر في ثورة الربيع العربي في مصر (قصة البيان الأول للثورة المصرية).
فلقد اعترف منصور في مقالاته بأنه كان من بين الأشخاص السبعة الذين صاغوا البيان الأول لثورة 25 يناير، والتي لعبت دورا رئيسا في الإطاحة بنظام حسني مبارك، ذلك البيان الذي تلاه المستشار محمود مكي نائب رئيس محكمة النقض وقتها ونائب الرئيس المصري الحالي. كما أقر أحمد منصور بإشرافه على العمل - من وراء الكواليس - منذ بداية اندلاع الثورة، من أجل الترويج لها عبر وسائل الإعلام، مؤكداً عقد عدة اجتماعات في منزله مع جماعات وأحزاب المعارضة المصرية المختلفة التي شاركت بقوة في الانتفاضة. كذلك أوضح منصور كيف دفعه شباب الثورة دفعا ليتحدث إلى الناس ويقود الهتافات من المنصة الرئيسة في ميدان التحرير باعتبار أن الناس بحاجة إلى رموز يحبونها تبعث فيهم الحماسة، وكيف أنه رضخ لمطالب الشباب وكشف عن رأسه ووجهه للمرة الأولى بعد أن ظل متخفيا لفترة، فتحدث إلى الناس وقاد الهتافات من المنصة الرئيسة، وذكر منصور في مقالاته أيضا أنهم خططوا لأن تتصدر أحداث الثورة المصرية الأخبار وتكون هي المحور الرئيس لجميع وكالات الأنباء وشبكات التلفزة الرئيسة في جميع أنحاء العالم، وأضاف أن مشاركته في الثورة تمت باعتباره مواطن مصري وليس كإعلامي في قناة الجزيرة. ورغم إعلان منصور بأنه قد شارك في الثورة المصرية بصفته مواطنا مصريا عاديا، تظل الحقيقة التي لا تقبل الجدل، أن أحمد منصور هو شخصية إعلامية معروفة في العالم العربي، مما يضيف بعدا آخر لمشاركته الفاعلة في الثورة المصرية وينال كثيرا من مصداقيته كصحافي.
ويقدم المذيع المصري أحمد منصور برنامجا سياسيا أسبوعيا يعتبر من أشهر البرامج الحوارية في قناة الجزيرة، وهو برنامج "بلا حدود"، والذي يتناول كل المشاكل الدولية والعربية والإسلامية مع ضيف واحد في كل حلقة، وقد يؤدي كشف منصور عن تفاصيل دوره البارز في انتفاضة الربيع العربي في مصر إلى التأثير سلبا على اتجاه برنامجه، والذي يرى فيه بعض المشاهدين بصورة أو بأخرى شكلا من أشكال التحيز.
نعم، الكل يعلم أن الصحافيين من بني البشر أيضا، وقد يقول البعض بأن لديهم الحق في أن يعيشوا حياتهم الخاصة بحرية وبكافة تفاصيل خصوصياتهم، لكن في الوقت نفسه يجب أن ندرك أيضا أن الصحافيين ليسوا مجرد أناس من العامة، فهم دائما محط أنظار الجمهور، وبالتالي فإن مسؤوليتهم الأخلاقية تجاه هذا الجمهور يجب أن تكون متوازنة وعادلة في كل ما يقومون به، فالأنشطة التي يشارك فيها الصحافيون، وتحديدا تلك التي لها ارتباطات سياسية، يمكن أن تؤثر على نظرة الجمهور ليس فقط للصحافي في شخصه، ولكن أيضا للوسيلة الإعلامية التي ينتمي لها، ولذلك نعتقد أن مشاركة أحمد منصور في نشاطه السياسي المحموم خلال أحداث الثورة المصرية، لم تنل فقط من حياديته كإعلامي، ولكنها أيضا نالت من مصداقية وحيادية شبكة الجزيرة أيضا.
وهناك العديد من التساؤلات يمكن أن تثار من خلال مواقف أحمد منصور وما كتبه في مقالاته، فماذا كان يأمل أن يحقق عبر مشاركته في الحياة السياسية؟ وهل كان يتصرف وفقا لمصلحته الشخصية، أم لشيء في نفس منصور، لإيصال رسالة؟ وهل كان قلبه على الثورة وعينه على مكاسب محددة من حكومة جماعة الإخوان المسلمين في مصر، خاصة أن محمود مكي، الشخص الذي تلا على الناس البيان الأول للثورة المصرية، قد صار نائبا للرئيس في حكومة محمد مرسي؟ أم أنه كان يتصرف نيابة عن مصلحة مجموعة معينة؟ وفوق كل هذا وذاك، كيف ستؤثر مشاركة أحمد منصور السياسية على شفافية ومصداقية الجزيرة كشبكة قنوات تلفزيونية تنافس كبرى القنوات العالمية؟
ولعل قضية مشاركة أحمد منصور البارزة في أحداث الثورة المصرية قد أعادت للأذهان قصة غسان بن جدو، المدير السابق لمكتب قناة الجزيرة في بيروت، مع اختلاف أن ابن جدو كان قد استقال من منصبه في قناة الجزيرة عندما تضاربت وتقاطعت معتقداته السياسية مع سياسات قناة الجزيرة، بينما لم يفعل أحمد منصور ذلك.
وكثيرا ما تمت الإشادة بقناة الجزيرة باعتبارها أحد المؤثرات القوية التي دفعت بثورات الربيع العربي في المنطقة، منذ أن قامت الشبكة بتغطية الشرارة الأولى التي أشعلت حماسة الثوار في تونس، والتي أضاءت ومهدت الطريق للانتفاضات في مصر وليبيا واليمن وسوريا. ولكن وفي الآونة الأخيرة تم توجيه الكثير من الانتقادات لقناة الجزيرة بسبب تغطيتها لانتفاضات الربيع العربي من واقع محاباتها لبعض الأطراف على حساب أطراف أخرى، وباعترافات أحمد منصور الأخيرة، تكون الجزيرة قد صبت مزيدا من الزيت على الشكوك المتقدة أصلا لدى بعض الناس، في أن بعض الشخصيات في الجزيرة لديهم أجندة خاصة.
فعلى قناة الجزيرة أن تقوم بفحص ودراسة الخلفيات السياسية والفكرية للأشخاص الذين يعملون لديها بتأن وروية، لأن تلك الصبغات الأيديولوجية والسياسية الخفية لبعض موظفيها وصحافييها، قد تلون أسلوبها في تغطيتها للأخبار والأحداث الجارية، مما يمكن أن يشكل ضررا بالغا بسمعة ومصداقية ومكانة الجزيرة، والنابعة من شعارها الشهير الذائع الصيت في كافة أنحاء العالم العربي، أنها "صوت من لا صوت له".
الذكاء الاصطناعي في قطاع العلاقات العامة
يشهد مجال العلاقات العامة ثورة كبيرة يقودها الذكاء الاصطناعي، لتتحول الى إدارة أكثر تفاعلاً وإنتاجاً وتطوراً، من خلال... اقرأ المزيد
4800
| 17 مارس 2024
الذكاء الاصطناعي وقمة الويب
الأسبوع الماضي، استضافت الدوحة فعاليات قمة الويب قطر 2024، وهو أكبر مؤتمر في قطاع التكنولوجيا في العالم يناقش... اقرأ المزيد
801
| 03 مارس 2024
فلسطين والذكاء الاصطناعي والقانون الدولي الإنساني
أدى التطور السريع للذكاء الاصطناعي إلى إشعال نقاش محتدم حول كيفية استخدامه في الحروب الحديثة، خاصة فيما يتعلق... اقرأ المزيد
2514
| 25 فبراير 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4599
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1245
| 28 سبتمبر 2026