رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعتبر اليابان من أهم الدول الرائدة في مجال صناعة السيارات، حيث ترجع مسيرتها في هذا المجال إلى أوائل القرن العشرين، ساعد التطور والنمو المستمران في تأسيس العديد من الشركات اليابانية الكبيرة المعروفة اليوم بالكفاءة من حيث الجودة والأداء مما جعلها محل ثقة وولاء المستهلكين في جميع أنحاء العالم. وبهذا تكون اليابان عبر شركاتها المختلفة ثالث أكبر بائع للسيارات في العالم بعد الصين وأمريكا مع وجودها الثانوي في صناعة السيارات الكهربائية. تواجه شركات السيارات اليوم تحديًا كبيرًا على المستوى العالمي فيما يخص التحول إلى صناعة واستهلاك السيارات الكهربائية بشكل كامل. فبالنسبة إلى دول الخليج العربي، تعد هذه السيارات تقنية جديدة من نوعها ويُنظر إلى مكونات إنتاج السيارة على أنها باهظة نسبياً بسبب قلة الشركات المنتجة لها. هناك أيضاً بعض الشكوك بخصوص تحمل السيارة الكهربائية لدرجات الحرارة العالية في معظم أشهر السنة، حيث إن أكبر تحد يواجه صناعة السيارات الكهربائية هو جودة البطارية سواءً في الأجواء الحارة أو حتى الباردة، إذ إن استهلاك البطارية السريع للشحن من أكبر العوائق التي تواجه السائقين على الطريق، فقد يوفر الشحن الكامل المشي لمسافة ٦٠٠ كيلو متر في الشحنة الواحدة، أما في أوقات الحرارة العالية قد تنخفض المدة إلى ٣٥٠ كيلو متراً مما يجعل الشحن الكهربائي غير مجد في هذه الظروف. لذا ينبغي تصنيع بطاريات مقاومة أو حتى عازلة للحرارة كي تضمن كفاءة البطارية في الاحتفاظ بالشحنات كما ينبغي في القياسات والظروف المثالية. هناك مشاكل أخرى مثل عدم القدرة على السفر بها لمسافات طويلة لعدم انتشار محطات الشحن بصورة كافية بحيث تغطي طرق السفر البرية، بالإضافة إلى طول مدة الشحن حيث يستغرق تزويد شحنة بنسبة ٨٠ بالمائة إلى حوالي ثماني ساعات. وتشير بعض الملاحظات إلى نقص التيار الكهربائي في المناطق التي تُستخدم فيها السيارات الكهربائية وانقطاعه خاصة عند شحن عدة سيارات في آن واحد. أما بالنسبة للفوائد فيمكن حصرها في تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة من توفير استخدام الوقود الأحفوري ذي التكلفة العالية خاصة بالنسبة للدول المستوردة للنفط. وبالعودة إلى تاريخ اليابان تعتبر شركة ميتسوبيشي أول مصنع ينتج سيارة كهربائية بكميات كبيرة تحديداً في عام ٢٠٠٦ من خلال طرح موديل i- MiEV فئة kei، وفي عام ٢٠١٠ اصدرت شركة نيسان موديل ليف واحتلت نيسان ليف المركز السابع لأكثر السيارات الكهربائية مبيعاً على مستوى العالم في عام ٢٠٢٠ حيث باعت حوالي مائة ألف سيارة في نفس العام. وحتى عام ٢٠١٨ كان تحالف رينو-نيسان- ميتسوبيشي يتفوق على شركة تسلا من حيث مبيعات الشركات الكهربائية، في المقابل وأثناء معرض باريس للسيارات الذي أقيم خلال أكتوبر الحالي، اقتصرت مشاركة القطاع الياباني للسيارات من خلال عرض سيارة كهربائية واحدة فقط في المعرض وهي سيارة نيسان آريا والتي طرحت للبيع عام ٢٠٢٢، بينما عرضت تويوتا وهوندا سيارتين تعملان بنظام الهيدروجين، بالإضافة إلى نظام بطارية للطوارئ مقدمة من تويوتا، وعرض ثلاث سيارات أخرى تعمل بالوقود الحيوي. أما بالنسبة لمبيعات السيارات الكهربائية اليابانية فقد قدرت بحوالي ٤٪ من المبيعات العالمية في ٢٠٢٠ ثم وصلت إلى نسبة ١٤٪ في عام ٢٠٢٢. فمن بين أكثر من عشرة ملايين مركبة كهربائية تم بيعها في ٢٠٢٢، تم بيع أقل من ٦٠ مركبة في اليابان وهي حصة تعتبر طفيفة مقارنة بالسوق العالمي. وفيما يخص آخر التطورات، تسعى شركة لكزس اليوم إلى بناء مائة محطة شحن فائق في جميع أنحاء اليابان بحلول عام ٢٠٣٠. وبالعودة إلى معرض باريس للسيارات، نجد أن هناك وجهة نظر في هذا النطاق حيث يرى بعض رؤساء شركات السيارات مثل شركة إيسوزو موتور بأن السيارات الكهربائية والهجينة ليست هي الحلول الوحيدة لتحقيق الحياد الكربوني الداعم للمناخ وأنه من الأفضل النظر إلى الخيارات المتعددة الأخرى مثل استخدام الهيدروجين والوقود البديل. وترجع مسألة تراجع مبيعات السيارات الكهربائية اليابانية إلى حقيقة أن المصنعين اليابانيين لم يلعبوا دوراً نشطاً في هذا السوق مقارنة بالصين وأوروبا، وحسب تصريح رئيس شركة هيونداي فإن اليابان تسعى إلى تقديم المصداقية في المقام الأول وتسعى لتطوير وطرح منتجات تدعم هذه المبدأ، ويأتي دور الحكومة في المقام الثاني إذ من الناحية الاستهلاكية قدمت حوافز قليلة لتشجيع انتشار المركبات الكهربائية وشرائها، فيبلغ سعر المركبة الكهربائية في اليابان في المتوسط حوالي ٤ ملايين ين وحتى مع وجود الدعم الكامل فإن التكلفة التي يتحملها المشتري لا تزال في نطاق ٣ ملايين ين. ومن الناحية اللوجستية، هناك دعم قليل فيما يخص تركيب محطات الشحن. وتعزو الأسباب الأخرى إلى وجود السيارات الهجينة التي تعمل بالغاز والكهرباء ولا تكفل السائقين مشقة الشحن.
العرف التجاري ومكانته القانونية
تلعب الأعراف دوراً أساسياً في تنظيم حياة الأفراد والجماعات، لأنها مستمدة من صميم طبيعة علاقاتهم ويرتضون انتشارها بينهم،... اقرأ المزيد
120
| 11 مايو 2026
الحياة.. أسرع!
كان يمكن لفيلمٍ قديم أن يجلس معنا ساعتين كاملتين من دون أن نشعر بأن الوقت يُبتلع من أعمارنا،... اقرأ المزيد
291
| 11 مايو 2026
"تطوع" .. أثر يمتد
في المجتمعات الحية، لا يُقاس التطور فقط بما يُبنى من مؤسسات أو بما يتحقق من مؤشرات اقتصادية، بل... اقرأ المزيد
198
| 11 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4494
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4245
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
3006
| 07 مايو 2026