رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد لا نعرف إلى أين نحن ذاهبون، لكن ربما كان مفيدا لنا أن نعرف على الأقل أين نقف الآن.
(1)
لا مفر من أن نعترف في البداية بأن الوقت لم يكن معنا. ولكنه كان علينا. بمعنى أن تجاوز مدة الأشهر الستة التي كان يتعين تسليم السلطة إلى المدنيين فيها، (التي أعلن عنها في 13 فبراير الماضي)، كان مغامرة فتحت الأبواب لمختلف التداعيات التي أسهم بعضها في إيصالنا إلى ما وصلنا إليه الآن من مزالق وأخطاء. وسيظل ذلك الاعتراف منقوصا إذا لم نقر أيضا بأن الأزمة التي نحن بصددها الآن، ما كان لها أن تقع لو أننا التزمنا بـ«خريطة الطريق» التي وضعتها لجنة تعديل الدستور، التي إذا كان مقدرا أن تنطلق خطواتها التنفيذية في شهر يونيو الماضي (مع نهاية فترة الأشهر الستة التي تحدث عنها بيان المجلس العسكري)، الأمر الذي كان يفترض أن يجعلنا هذه الأيام بصدد الدخول في حسم الانتخابات الرئاسية.
ومن مفارقات الأقدار وسخريتها أن توصيات لجنة تعديل الدستور كان لها دورها في تفجير اللغط الذي أثارته الأقلية حول الانتخابات أولا أم الدستور أولا، ذلك أن كثيرين ينسون أو يتجاهلون أن ما كان مطروحا آنذاك هو تعديل بعض مواد الدستور فقط. ولكن اللجنة في تصديها للمادة 189 من الدستور الخاصة بإجراءات تعديله أضافت إليها مادة أخرى أعطيت رقم 189 مكررا نصت على أن الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب والشورى عليهم أن يختاروا أعضاء الجمعية التأسيسية المنوط بها إعداد مشروع الدستور الجديد خلال ستة أشهر. وهو ما يعني أن اللجنة هي التي أطلقت فكرة إعداد دستور جديد، ولكن الأقلية التي كانت قد قبلت بمجرد تعديل بعض مواد دستور عام 1971. اختطفت الفكرة وأثارت بها الجدل الذي لا تزال بعض أصدائه تتردد حتى الآن.
وإذا جاز لنا أن نتصارح في تحديد المسؤولية عن الوقت الذي أهدر والأزمة التي صرنا إليها، فإنني أشير إلى طرفين بوجه أخص، أولهما المجلس العسكري الذي لا ننكر أنه بذل جهدا كبيرا لتسير السفينة خلال الأشهر الماضية، لكن أداءه شابته أخطاء عدة، كما أنه اتسم بالتردد والارتباك. حتى إنه لم يكن يتحرك إلا تحت ضغط الشارع. أسهم في ذلك أن أعضاءه من العسكريين المحترفين جاءوا جميعا من خلفيات غير سياسية. ذلك أن قطيعتهم مع السياسة كانت شرطا لاستمرارهم في السلك العسكري وترقيهم إلى الرتب العليا التي بلغوها. وهو ما يعني أن ظروف الثورة فرضت عليهم أن يتحملوا مسؤولية لم يكونوا مؤهلين لها.
الطرف الثاني يتمثل في عناصر النخبة التي أدارت تراشقها وصراعها طول الوقت من منطلق أيديولوجي وليس سياسيا. بسبب من ذلك فقد صار العنصر الحاكم لمواقفها كان ولا يزال، ما إذا كانت الخطوات المتخذة تعبر عن التوجه الإسلامي أو العلماني، وليس ما إذا كانت تخدم المصلحة الوطنية أم لا.
(2)
في الوقت الراهن نستطيع أن نقول إننا بإزاء أزمة ثقة في المجلس العسكري، يمكن أن نرجع أسبابها إلى العوامل التالية: ما تضمنته وثيقة الدكتور السلمي (المادتان 9، 10) التي أعطت انطباعا بأن المجلس العسكري يتطلع لاستمرار وصايته على المجتمع ـ عدم القطيعة مع النظام السابق، الأمر الذي لاحظه كثيرون، حتى إن رئيس المخابرات الإسرائيلية السابق قال إن الذي تغير في مصر هو الحاكم وليس الحكم. وكانت هذه الملاحظة أوضح ما تكون في الطريقة التي تعامل بها المجلس العسكري مع محاكمات رموز النظام السابق أمام المحاكم المدنية، وأحالته للمدنيين من شباب الثورة إلى المحاكم العسكرية ـ البطء والتردد في اتخاذ القرارات، حتى إن قرار إصدار قانون إفساد الحياة السياسية استغرق أربعة أشهر لإصداره ـ عدم الشفافية وعدم الاعتراف بالأخطاء أو الاعتذار عنها. وكانت أحداث ماسبيرو في الشهر الماضي التي قتل فيها أكثر من 20 شخصا وأحداث ميدان التحرير الأخيرة التي سقط فيها 43 شهيدا، نموذجا للنوازل التي صدمت الرأي العام، ولا تزال محاطة بغموض أضعف ثقة الناس في موقف السلطة. وكانت النتيجة أن أحدا لم يحاسب على تلك الجرائم، الأمر الذي استفز الرأي العام وأهانه.
إزاء ذلك لم ننسَ بعدما جرى في موقعة ماسبيرو، إلا أننا مازلنا نعيش صدمة الانقضاض غير المبرر على المعتصمين في ميدان التحرير يوم السبت 19/11، الذي يمثل ذروة الخطايا السياسية التي وقع فيها المجلس العسكري. ولا تزال تحيرنا الأخبار التي تسربت عن صدور أمر بضرورة فض اعتصام أهالي الشهداء الذي كان مستمرا قبل ذلك لأكثر من خمسة أيام. وعن أن ذلك الأمر لم يعلم به في البداية وزير الداخلية ولا رئيس الوزراء. وحين تحول فض الاعتصام إلى كارثة فلم نعرف من الذي أصدر الأمر، وبالتالي فإن أحدا لم يحاسب جنائيا أو سياسيا على ما جرى.
هذا الارتباك الذي عبر عنه المجلس العسكري واكبه ارتباك أسوأ وأعمق في الساحة السياسية، ليس فقط لأن النخب انقسمت فيما بينها، ولكن أيضا لأن الساحة ازدحمت بلافتات وعناوين عرفنا أسماءها وسمعنا نداءاتها، لكننا لم نعرف أوزانها. وفي هذا الهرج جرى ابتذال مصطلح الثوار، بحيث لم تعد تعرف ماذا يمثلون حقا على أرض الواقع، وهل هم الموجودون في ميدان التحرير فقط أن لهم وجودهم في خارجه؟ كما أننا صرنا نتساءل: هل هؤلاء المحتشدون في الميدان يتكلمون باسم جماعاتهم أو باسم الثورة أو باسم المجتمع المصري بأسره؟
لقد دلتنا خبرة الانتخابات التي تمت أخيرا في تونس والمغرب على أن أعلى الجماعات السياسية صوتا وأكثرها ضجيجا وأقواها حضورا في وسائل الإعلام. هي أضعف القوى السياسية في الشارع وأقلهم حظوظا من تأييد الجماهير. وذلك مؤشر يدعونا إلى الحذر في تقييم من يتصدرون الواجهات في مصر هذه الأيام. ويقدمون أنفسهم بحسبانهم ممثلين للثورة وللرأي العام. وينطلقون من تلك الفرضية للتدخل في تقدير المصائر السياسية وتشكيل هياكل الدولة. وهو حذر يدعونا إلى انتظار تقييم المجتمع لتلك القوى المفترضة أو المفروضة. وفي بورصة السياسة فلا سبيل إلى إحداث ذلك التقييم إلا من خلال الاحتكام إلى صناديق الانتخابات الذي نحن بصدده الآن.
(3)
الفوضى الحاصلة في الساحة السياسية تشمل أيضا الشعارات والأفكار التي تسوق في الفضاء الإعلامي. أخص بالذكر أسطورتين، أولاها تتعلق بابتذال مصطلح دماء الشهداء، والثانية تشيع أن ثمة صفقة سرية تمت بين المجلس العسكري والإسلاميين. لقد تردد المصطلح الأول في سياق المطالبة بتأجيل الانتخابات، وأصبح يشهر في وجه كل جهد يبذل خارج ما هو مطروح في ميدان التحرير من مطالب، خصوصا ما تعلق منها بتشكيل مجلس رئاسي مدني يدير البلاد بديلا عن المجلس العسكري. ذلك أنني أزعم أن الوفاء لدم الشهداء والحفاظ على كرامة الجرحى والمصابين يكون بالاعتذار عن الجرم الذي ارتكب بحقهم ومحاسبة المسؤولين عن وقوعه. وتعويض الأهالي والمصابين. كما يكون بالتمسك بأهداف الثورة والإصرار على تحقيق الأهداف التي استشهدوا من أجلها. لكن لا أفهم أن يعد إجراء الانتخابات بيعا لدماء الشهداء في حين يصبح تشكيل المجلس الرئاسي وفاء لتلك الدماء، كأن رافعو ذلك الشعار يقولون إن كل من يخالف رأينا يعد متاجرا بدماء الشهداء. وذلك نوع من الإرهاب الفكري والسياسي الذي يفترض أن يتنزه الثوار عنه.
استغرب الأسطورة الثانية التي بدأ الترويج لها منذ شكلت لجنة تعديل الدستور برئاسة المستشار طارق البشرى، وضمت بين أعضائها السبعة قانونيا من الإخوان وعضوا في اللجنة التشريعية في إحدى دورات مجلس الشعب السابق. ولأن المستشار البشري «يشتبه» في أنه مسلم غيور على دينه وملتزم، ولأن «التهمة» ثابتة. الإخواني الأستاذ صبحي الصالح، فقد ثارت ثائرة غلاة العلمانيين و«الليبراليين» الذين اعتبروا إقصاء أمثال أولئك «المشتبهين» و«المتهمين» أمرا مفروغا منه في فهمهم للديمقراطية. ومنذ ذلك الحين اعتبر هؤلاء أن المجلس العسكري «متواطئ» مع الإسلاميين، رغم أن لجنة تعديل الدستور ضمت سبعة أعضاء من كبار القانونيين، فإن عاصفة النقد تجاهلت وجودهم، واعتبرت أن الرجلين استغفلاهم وأجريا التعديلات من وراء ظهورهم. وقد حققت الحملة نجاحا في ترهيب أعضاء المجلس العسكري. الذين امتنعوا عن إضافة أي اسم من أولئك «المشتبهين» و«المتهمين» في أي اختيار لاحق، في حين وزع الليبراليون والعلمانيون على مختلف المجالس التي شكلت، وظل ذلك محل رضا أولئك «الناشطين» (للعلم الحكومة الأخيرة ضمت ثلاثة من حزب الوفد ورابعا من حزب التجمع وخامسا من الحزب الديمقراطي الاجتماعي).
رغم ذلك فإن تهمة التواطؤ مع المجلس العسكري ظلت سيفا مشهرا في وجهه، حتى اضطر أخيرا إلى نفى التهمة على لسان بعض أعضائه. وحتى الآن فإن الدليل الوحيد على ذلك «التواطؤ» أن المجلس العسكري سمح للإسلاميين بتشكيل أحزاب لهم ورفع الحظر عنهم شأنهم في ذلك شأن غيرهم من السياسيين. لذلك فلا تفسير لاستمرار الحملة إلا أنها بمثابة احتجاج على العدول عن نهج إقصائهم المعمول به منذ نحو نصف قرن، بما يعني أن شرعية وجودهم هي المشكلة التي لا تزال تؤرق جماعات الليبراليين والعلمانيين.
(4)
وسط الغيوم الداكنة التي تتجمع في الأفق، التي تثير درجات متفاوتة من الاستياء والإحباط، يبرز ضوء لا يمكن تجاهله، يشي بتحول يغير كثيرا من الانطباعات السائدة عن جموع المصريين، الذين يُقال في حقهم دائما أن حبال الصبر عندهم لا نهاية لها. وأن قدرتهم على الاختزان وابتلاع الأحزان لا حدود لها. حتى تحدث كثيرون عن استكانة المصريين واستعدادهم للانصياع والامتثال.
هذا الانطباع غيرته تماما المظاهرات التي حدثت طوال الأسبوع الماضي، التي انخرطت فيها أجيال كسرت حاجز الخوف، وتمردت على الصمت، ولم تعد تبالي بتحدي الظلم والجهر بكلمة الحق في وجه أهل السلطان بارتفاع مراتبهم ومقاماتهم.
ربما جاز لنا أن نقول إن ثورة 25 يناير لم تعد الوطن إلى أهله بعد طول غياب فقط، ولكنها كشفت الوجه المسكوت عليه من طبائع المصريين، الذي أصبحت أرى في ميادينهم وشوارعهم شعبا آخر غير الذي تحدث عنه الآخرون.
لقد قال رئيس المخابرات الإسرائيلي السابق إن الذي تغير في مصر هو الحكم وليس الحاكم. وربما كان ذلك صحيحا بصورة نسبية، لكن الذي فات الرجل أن يذكره أن الشعب بدوره قد تغير وربما لم يرد ذلك لأن ما تغير في شعب مصر هو أكثر ما يقلقهم ويخيفهم.
لست أخفي أنني لم أكن سعيدا ببعض تصرفات وهتافات الشباب الغاضب في ميدان التحرير طوال الأسبوع الماضي، لكن بيني وبين نفسي كنت سعيدا بهم، لأنني وجدت فيهم جيلاً ممتلئا بالحيوية واستعادة قوية لقيمة الغضب التي غيبت طويلا في حياتنا طوال نصف القرن الأخير، حتى ظننا أن ينابيعها قد جفت، إلا أننا اكتشفنا أخيرا أنها توارت فقط ولم تمت ــ الحمد لله.
في الخوف من القانون
حين يصبح القانون مصدرا للخوف والقلق فإنه يفقد شرعيته ويجهض المراد منه. ذلك أننا نفهم أن القانون وسيلة... اقرأ المزيد
2627
| 03 يونيو 2017
عن البيئة المنتجة للإرهاب
هل أصبح التعصب مشكلة مصرية؟ ــ هذا السؤال نبهتني إليه بعض الكتابات والتعليقات التي حفلت بها الصحف ومواقع... اقرأ المزيد
1003
| 29 مايو 2017
في ضرورة المراجعة
بعد الفاجعة التي شهدتها محافظة المنيا، ما عاد هناك بديل عن إعادة التفكير والمراجعة. لا أجادل في أن... اقرأ المزيد
657
| 28 مايو 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8898
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4797
| 22 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر 2026 عمّمت إدارة شؤون المدارس والطلبة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي حظر استخدام العقاب مع الطلبة بكل أشكاله: البدني واللفظي والنفسي، وكل ممارسة تُسيء إلى الطالب أو تؤثر سلبًا في سلامته وتكيفه مع البيئة المدرسية. وفي العاشر منه دشنت الوزارة سياسة إدارة سلوك الطلبة بالمدارس ورياض الأطفال الحكومية ودليلها التنظيمي. الخطوتان صحيحتان، والأسبوع الفاصل بينهما هو المشكلة: كان كافيًا ليستقر في الأذهان أن الحظر جاء بلا بديل، فامتلأ النقاش العام بعبارة «من أمن العقوبة أساء الأدب» قبل أن يصل خبر البديل. والحظر ليس مستجدًّا حتى يُفهَم هكذا. قرار وزير التربية والتعليم رقم (3) لسنة 1993 يمنع العقاب البدني، والقرار رقم (57) لسنة 2001 يحظر أي شكل من أشكال العنف ضد الأطفال والطلبة، وقد ذكرت الوزارة بهما في تعميم سابق عام 2024. أي أن عمر الحظر ثلاثة عقود، وأن الجديد في سبتمبر هو البديل لا المنع. لكن البديل، كما أُعلن، يرتب سلوك الطالب ولا يُعلن ما يقابله: الإجراء الذي يحمي المعلم حين تُرفع في حقه شكوى غير صحيحة. وهذه بعينها الثغرة التي دفعت كوريا الجنوبية ثمنها. حظرت العقاب البدني المباشر في مدارسها في مارس 2011 بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون التعليم الابتدائي والثانوي، وتركت المعلم وحده أمام الشكوى. وبعد اثنتي عشرة سنة، وعقب احتجاجات واسعة للمعلمين في صيف 2023، أقرّ البرلمان في 21 سبتمبر 2023 أربعة تعديلات عُرفت بقوانين استعادة حقوق المعلم: تشدد معايير مساءلته بتهمة إيذاء الطفل، وتمنع إيقافه تلقائيًّا عند مجرد الاتهام، وتمنع مدير المدرسة من التهوين أو الإخفاء. وكانت الكلفة قد ظهرت في الأرقام قبل ذلك: 1133 معلمًا تعرضوا لمضايقات من هذا النوع بين 2018 و2022، و589 معلمًا خدمتهم أقل من خمس سنوات تركوا المهنة في عام واحد مقابل 303 في العام السابق. ثم ألغى مجلس سول لائحة حقوق الطلاب بعد اثنتي عشرة سنة من سنّها، لأنها أُخذت على إغفالها المعلم. والمسألة عندنا مقاسة لا متوهَّمة. في تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن نتائج قطر في برنامج التقييم الدولي للطلبة (PISA) لعام 2022، أفاد نحو 26% من الطلبة بأنهم لا يستطيعون العمل جيدًا في معظم الحصص أو كلها، و33% بأنّ الطلبة لا يستمعون إلى ما يقوله المعلم. فالمعلم يواجه مشكلة ضبط حقيقية، وحين يُسحب منه أسلوبٌ قديم ولا يُسلَّم إجراءً مضمونًا، فأقصر الطرق أمامه أن ينسحب من التدخل أصلًا: لا يُقوّم ولا يوثق ولا يبلّغ. وهذا الانسحاب أضرّ من العقاب، لأنه لا يُرى ولا يُحصى. وقد تردد في الأيام الماضية على ألسنة المعلمين والمعلمات ومديري المدارس قلق من تلاشي صورة المعلم المهيب، وأن يحل محلها موظف يؤدي ولا يربي. والخاسر الأكبر في هذه المبادلة هو التعليم نفسه. والمطلوب أن يُستكمل الدليل التنظيمي بطرفه الثاني، في ثلاث خطوات متسلسلة: أن تُنقل الشكوى من عاتق المعلم إلى فريق مدرسي مختص يتلقاها ويحقق فيها، فلا يبقى المعلّم خصمًا وشاهدًا في الوقت نفسه. وأن يُنص صريحًا على أن التوجيه التربوي المنضبط الموصوف في السياسة نفسها ليس إساءةً بحكم التعريف، وأن الاتهام وحده لا يترتب عليه إجراء في حق المعلم قبل التحقيق. وأن يُدرب الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون على تشغيل السياسة لا على تلقّي نصها، فهم من ستُحال إليهم الحالات. وهذه الخطوات مجتمعةً تُقيم التوازن في الإجراءات والتوجيهات الإدارية، فلا تُكتب لطرف على حساب طرف. ويبقى أن تُفتح هذه الزاوية الحساسة على الشفافية. فعدد حالات السلوك المسجلة، ومتوسط زمن معالجتها، وعدد الشكاوى المرفوعة على المعلمين وما ثبت منها، مؤشرات ثلاثة إن أُعلنت سنويًّا قومت المسار وحفظته. فما لا يُقاس لا يُدار. أسبوع واحد فصل بين المنع والبديل، ولو صدرا معًا لاستُغني عن هذا كله. والأصل أن يخرج الحظر وطرفه المقابل في وثيقة واحدة، يستقيم بها التوازن في المحيط المدرسي فلا يطغى طرف على طرف. فحماية الطالب وحماية المعلم ليستا خطوتين متعاقبتين، بل وجهان لإجراء واحد.
3324
| 16 سبتمبر 2026