رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جلس كل المهتمين بشأن الحرب الصهيونية على غزة العزة والمجد يوم الجمعة الماضية 26 يناير وأبصارهم شاخصة نحو شاشات التلفزة انتظارا لخروج قضاة محكمة العدل الدولية في لاهاي أمام الخلق واحدا تلو الاخر بخطى عليها علامات الوقار وجلال العدالة ليعلنوا قرارهم / حكمهم في شأن الدعوى المرفوعة من قبل حكومة جنوب افريقيا ضد الكيان الإسرائيلي بتهمة «الإبادة الجماعية « في غزة وراح الكل يتنبأ ــ كل انطلاقا من ثقافتة السياسية والقانونية ــ بما ستقرره محكمة العدل الدولية في شأن المسألة المطروحة على جدول أعمالها.
(2)
كان معظم المراقبين يتوقعون ان يتضمن حكم المحكمة الدولية نصا صريحا يجبر إسرائيل «بوقف اطلاق النار في غزة « الا ان ذلك النص الصريح قد اختفى، لكن العارفين باحكام محكمة العدل الدولية يعلمون بان معظم احكامها في كثير من القضايا المعروضة امامها بانها «احكام توفيقية « نظرا لاشكالات وتبعات سياسية تترتب على أحكامها ومن هنا جاء النص في القضية مطرح الحديث بمواربة نصية تفيد « بحكم وقف اطلاق النار « اذ تضمن النص بجلاء بأن على إسرائيل ان تتوقف عن أي اجراء يمكن ان يؤدي لاعمال إبادة للجنس البشري وهذا لن يتأتى الا اذا تم وقف اطلاق النار بشكل كامل. وبدلا من النص الصريح في حكم / قرار المحكمة الدولية على التوقف عن الاعمال العسكرية القتالية قضت بانه ينبغي على إسرائيل التوقف عن القتل الجماعي وما في حكمه وامرت إسرائيل باتخاذ التدابير لمنع وقوع اعمال إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، وتحسين الوضع الانساني في قطاع غزة والرأي عندي ان هذه النصوص تقر ضمنا ان إسرائيل ارتكبت اعمال إبادة جماعية في غزة طبقا لنص. المادة (2) من اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية والتي يبين منطوقها على ان:
(1) قتل اعضاء من الجماعة (2) الحاق ضرر جسدي او عقلي جسيم لاعضاء الجماعة (3) اخضاع عمدا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا او جزئيا. (4) فرض تدابير تستهدف الحؤول دون انجاب الأطفال داخل الجماعة (5) نقل الأطفال بالقوة من مجموعة الى مجموعة أخرى.(المصدر:اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي) وكل ما نصت عليه المادة (الثانية) المشار اليها اعلاه واكثر من ذلك تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة وكذلك الضفة الغربية.
(3)
كنا وجميع شعوب العالم قاطبة ــ التي ما برحت تجوب شوارع عواصم ومدن العالم احتجاجا على إسرائيل في حربها على اهل غزة المحاصرين منذ ثمانية عشر عاما من قبل إسرائيل وحلفائها من جوار غزة ــ نتطلع لاصدار المحكمة الدولية حكما بوقف الاعمال العسكرية في غزة فورا وانسحاب الجيش الإسرائيلي منها وفتح المعابر المنفذة الى غزة لايصال المساعدات الإنسانية وعودة النازحين الى أماكنهم في شمال غزة والى كل الأماكن التي هجروا منها على امتداد القطاع ومن المؤسف ان قرار المحكمة لم ينص على عودة النازحين الفلسطينيين واطلاق سراح المعتقلين والأسرى داخل المعتقلات الإسرائيلية والذي يقدر عددهم بأكثر من 8500 اسير ولكن المحكمة قدمت فقرة لتدغدغ بها مشاعر النازيين الصهاينة تتحدث عن» عودة المختطفين « وكأن المختطفين الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية لا قيمة لهم عند قضاة محكمة العدل الدولية والى جانب بعض السلبيات في قرار / حكم محكمة العدل الدولية الا ان هناك ايجابية يشار اليها بالبنان وهي ان هذه المحكمة الدولية لم تتبن طلب اسرائيل بان حركة حماس منظمة إرهابية وعلى ذلك لا بد لبعض الدول العربية ان تعيد النظر في اعتبار حماس حركة إرهابية وهذا يزيد من عزلة إسرائيل وحلفائها.
(4)
دعت الحكومة الجزائرية بواسطة مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك مجلس الامن الدولي للانعقاد بشكل طارئ يوم الأربعاء القادم بهدف تفعيل حكم محكمة العدل الدولية الصادر يوم الجمعة الموافق 26 يناير الحالي في الدعوى التي اقامتها حكومة جنوب افريقيا ضد إسرائيل والمتعلق بالحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.
المطلوب عربيا ان يتضامن وزراء الخارجية العرب مع دعوة الجزائر لانعقاد مجلس الامن الدولي وحضور جلسات مجلس الامن والمشاركة في المناقشات العامة وكذلك دعوة وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي للمشاركه في مناقشات مجلس الامن وكذلك الانضمام الى حكومة جنوب افريقيا في دعواها ضد إسرائيل والتأكيد على انها ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين وخاصة سكان قطاع غزة. الى جانب ذلك مطلوب من الدول العربية وعلى وجه الخصوص تلك الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية واقتصادية وامنية مع إسرائيل اتخاذ قرار بقطع تلك العلاقات ما لم تنفذ إسرائيل قرارات المحكمة الدولية الصادرة يوم الجمعة الماضي.
آخر القول: الحرب الإسرائيلية على غزة تتمدد جغرافيا في الوطن العربي وقد تتطور الى حرب شاملة والعرب لديهم القدرة لانهاء هذه الحرب الفاشية النازية على غزة والضفة بموقف مواحد ضد إسرائيل وحلفائها وأرجو الله أن تتوفر لهم الإرادة السياسية في ذلك وإلا سنكون من الخاسرين جميعا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2367
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
1659
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
708
| 25 يناير 2026