رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سعدية مفرح

كاتبة كويتية

مساحة إعلانية

مقالات

276

سعدية مفرح

الإعلام.. حين تختلط الحقيقة بالدعاية

30 مارس 2026 , 05:45ص

لا تأتي الأزمات اليوم فقط من الحدود، بل تصل أيضًا عبر الشاشات والهواتف، في صيغة خبرٍ سريع أو مقطعٍ مبتور أو روايةٍ جاهزة تفسّر كل شيء بطريقة واحدة. 

ومع ما تعيشه دول الخليج هذه الأيام من اعتداءات مباشرة من إيران، لم تعد المشكلة في الحدث نفسه فحسب، بل في الطريقة التي يُقدَّم بها للناس.

بوضوح أكثر؛ نحن لا نواجه صواريخ فقط، بل نواجه سرديات.

الإعلام الذي يكتفي بنقل ما يحدث دون تدقيق أو مساءلة، يساهم، من حيث يدري أو لا يدري، في تكريس رواية قد لا تكون دقيقة، أو قد تكون منحازة بالكامل. فكل خبر يُنشر هو اختيار، وكل عنوان هو توجيه، وكل كلمة تحمل زاوية نظر. وفي أوقات التوتر، تصبح هذه التفاصيل الصغيرة مؤثرة جدًا في تشكيل المواقف.

ما يحدث الآن مثال واضح. هناك اعتداءات، وهناك تهديد مباشر لأمن المنطقة، ومع ذلك تُطرح روايات تحاول إعادة تفسير المشهد على أنه “معركة من أجل القدس” أو “مواجهة مع العدو الحقيقي”، وكأن ما يجري لا يمسّ دول الخليج ولا يستهدف استقرارها. 

المشكلة ليست في هذه الروايات فقط، بل في أن بعض الأصوات العربية تكررها أو تنساق خلفها دون تمحيص، فتتحول الدعاية إلى ما يشبه الحقيقة المتداولة.

هنا تظهر خطورة الإعلام غير المسؤول. حين يتم تجاهل الوقائع الأساسية، أو التقليل منها، أو إعادة ترتيبها بطريقة تخدم خطابًا معينًا، فإن النتيجة ليست مجرد اختلاف في الرأي، بل تشويش حقيقي في وعي الناس. المتلقي العادي لا يملك دائمًا الوقت أو الأدوات ليفرز بين الروايات، فيكتفي بما يصله، خاصة إذا كان مكتوبًا بلغة مقنعة أو مدعومًا بمشاعر قوية.

المسألة ليست معقدة كما تبدو. 

هناك واقع واضح؛ دول تتعرض لاعتداء، وشعوب تعيش قلقًا حقيقيًا، وأمن إقليمي مهدد. وفي المقابل، هناك خطاب يحاول نقل المعركة إلى مكان آخر، أو تبريرها بشعارات كبيرة لا علاقة لها بما يجري فعليًا على الأرض. هذا الخلط هو ما يجعل دور الإعلام أكثر حساسية في هذه المرحلة.

المطلوب اليوم ليس خطابًا حماسيًا ولا ردودًا انفعالية، بل قدر من الوضوح. 

أن يُقال للناس ما يحدث كما هو، دون تزيين أو تبرير أو تضليل. وأن يُفرَّق بين القضايا العادلة، مثل قضية فلسطين، وبين استخدامها كغطاء لصراعات أخرى لا تخدمها بالضرورة.

كما أن على الجمهور نفسه مسؤولية. ليس كل ما يُقال صحيحًا، وليس كل ما يُتداول يستحق التصديق. التحقق لم يعد ترفًا، بل ضرورة يومية، خاصة في زمن تُصنع فيه الروايات بسرعة، وتنتشر أسرع.

في مثل هذه الظروف، لا يكون الإعلام مجرد مهنة، بل يصبح جزءًا من حماية الوعي العام. كلمة غير دقيقة قد تزرع شكًا، ورواية مضللة قد تغيّر موقفًا، وصمت عن حقيقة قد يفتح المجال لأكاذيب أكبر.

ما نحتاجه الآن إعلام يعرف أين يقف، ويعرف ماذا يقول، ويعرف أيضًا ماذا يتجاهل. إعلام يضع الحقيقة أولًا، حتى لو كانت غير مريحة، ولا يسمح بتحويل القضايا الكبرى إلى أدوات تبرير لصراعات لا علاقة لها بها.

لأن الخطر الحقيقي ليس فقط في ما يحدث حولنا، بل في الطريقة التي نفهم بها ما يحدث.

اقرأ المزيد

alsharq مضيق هرمز

بين أساطير الآلهة القديمة وحكايات الملوك القدام، يبرز اسم «هرمز» كواحد من اساطير الأسماء التي عرفتها الممرات المائية... اقرأ المزيد

318

| 12 أبريل 2026

alsharq كيف نحرر القطاع الخاص من الاختناق المالي؟

في ظل الظروف الراهنة والتوترات والتهديدات والأزمات التي تمر بها المنطقة منذ أكثر من أربعة عقود ونيف، تجلّت... اقرأ المزيد

306

| 12 أبريل 2026

alsharq «ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية

-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة... اقرأ المزيد

2742

| 12 أبريل 2026

مساحة إعلانية