رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أحمد المعاضيد

مساحة إعلانية

مقالات

192

أحمد المعاضيد

ما وراء الحرب.. بين المعلن والإستراتيجي

30 مارس 2026 , 05:44ص

تُقدَّم أهداف الولايات المتحدة الأمريكية في تحركاتها العسكرية تجاه إيران على أنها تأتي في إطار منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وهو الهدف المعلن رسميًا في الخطاب السياسي والدبلوماسي. غير أن قراءة أوسع للمشهد الدولي تفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول الأبعاد الاستراتيجية الحقيقية لهذه التحركات.

ففي سياق التنافس العالمي المتصاعد، يبدو أن ملف الطاقة يحتل موقعًا مركزيًا في حسابات القوى الكبرى. فمن أمريكا اللاتينية، حيث فنزويلا الغنية بالنفط، إلى منطقة الخليج العربي، وصولًا إلى إيران، تتقاطع التحركات الأمريكية مع أبرز مناطق إنتاج وتصدير الطاقة في العالم. وهذا يطرح فرضية مفادها أن الهدف غير المعلن قد يتجاوز الملف النووي، ليشمل إعادة رسم خريطة السيطرة على مصادر الطاقة العالمية.

وتزداد أهمية هذه الفرضية عند النظر إلى الصين، التي تمثل اليوم المنافس الاقتصادي الأبرز للولايات المتحدة، والمرشح لأن يكون خصمًا استراتيجيًا في المستقبل. إذ تعتمد بكين بدرجة كبيرة على واردات الطاقة من الخليج وإيران، ما يجعل أي اضطراب أو إعادة توجيه في هذه المصادر عامل ضغط مباشر على الاقتصاد الصيني.

في المقابل، تُعلن إسرائيل أن تحركاتها تندرج ضمن تحييد التهديدات العسكرية الإيرانية، سواء في ما يتعلق بالبرنامج النووي أو منظومات الصواريخ. إلا أن بعض التحليلات ترى أن هناك أبعادًا أخرى غير معلنة، تتصل بـ إضعاف البيئة الاقتصادية في المنطقة، بما قد يحد من قدرة بعض الدول على لعب أدوار إقليمية داعمة لأطراف تعتبرها إسرائيل خصومًا محتملين في المستقبل كسوريا وتركيا. 

وبين الأهداف المعلنة والتقديرات الاستراتيجية، تبقى المنطقة أمام مشهد معقّد تتداخل فيه السياسة بالطاقة، والأمن بالاقتصاد، والتنافس الدولي بحسابات النفوذ طويلة المدى.

مساحة إعلانية