رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

لصالح أي أجندة يعملون؟

ظهر مقطع مصوَّر على قناة العربي يتناول تصريحًا منسوبًا إلى أنغيلا ميركل، مفاده أن «أراضي المسلمين تلونت باللون الأحمر بسبب الحروب، بينما في الهند يوجد نحو 150 إلهًا ومع ذلك يعيشون بسلام». والمستغرب أن المذيع لم يكتفِ بنقل هذا الكلام، بل عقّب عليه قائلًا إن ما قالته ميركل صحيح 100٪. وهنا يبرز السؤال المشروع: هل هذا جهل بالتاريخ؟ أم تجاهل متعمَّد للوقائع؟ أم انسجام مع خطاب انتقائي يُراد تمريره دون مراجعة؟ إذا كنا سنتحدث عن “السلام” و“الحروب”، فالأولى أن ننظر إلى التاريخ بميزان واحد، لا بانتقائية تُغفل ما لا يخدم الفكرة. فألمانيا، التي يُستشهد بتجربتها، ليست دولة بلا سجل حافل بالصراعات والدماء. في مطلع القرن العشرين، ارتكبت القوات الألمانية في ناميبيا واحدة من أولى الإبادات الجماعية الحديثة، حيث قُتل عشرات الآلاف من السكان الأصليين في ظروف قاسية، شملت التجويع والعطش ومعسكرات الاحتجاز في الصحراء. وهي جريمة موثقة يعترف بها المؤرخون، وتُعد من أبشع صفحات التاريخ الاستعماري الأوروبي. ثم جاءت الحرب العالمية الأولى، التي كانت ألمانيا أحد أطرافها الرئيسية، وأسفرت عن مقتل ملايين البشر. ولم تمضِ سنوات حتى اندلعت الحرب العالمية الثانية، التي انطلقت شرارتها من أوروبا وكانت ألمانيا النازية في قلبها، لتخلّف عشرات الملايين من الضحايا، وتشهد جرائم واسعة بحق شعوب متعددة في القارة الأوروبية. هذه ليست أحداثًا هامشية، بل محطات كبرى شكلت التاريخ الحديث، ولا يمكن القفز فوقها عند الحديث عن “السلام” وكأنها لم تكن. أما في الحاضر، فإن الصورة ليست منفصلة تمامًا عن الماضي، فالدور الألماني في السياسة الدولية لا يزال حاضرًا ومؤثرًا. ومن بين أكثر القضايا إثارة للجدل، دعم ألمانيا لإسرائيل سياسيًا وعسكريًا، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية لسقوط المدنيين، ومنهم الأطفال، في قطاع غزة. وهو ما يطرح تساؤلات أخلاقية حول ازدواجية المعايير في التعاطي مع قضايا الإنسان والحروب. إن المشكلة ليست في نقل تصريح أو حتى في مناقشته، بل في تقديمه كحقيقة مطلقة دون وضعه في سياقه التاريخي والسياسي. فالعالم أكثر تعقيدًا من أن يُختزل في جملة عابرة، أو مقارنة سطحية بين حضارات وشعوب. الخلاصة أن الإعلام حين يتخلى عن التوازن، ويكتفي بترديد خطاب أحادي، فإنه لا ينقل الحقيقة كاملة، بل يساهم في تشكيل وعي ناقص. وهنا يعود السؤال من جديد: لصالح من تُقدَّم هذه الصورة؟ ولأي رواية يُراد لها أن تترسخ في أذهان المشاهدين؟

243

| 20 مايو 2026

لا لدخول الحرب

نحمدُ الله أنَّ الموقف في دول الخليج – على مستوى القيادات، والكتّاب، والمثقفين، وحتى عامة الشعوب – يتّسم بالحكمة والتبصّر، ويحذّر من الانزلاق في حربٍ لا ناقة لنا فيها ولا جمل. إنها حربٌ لا تخدم مصالح أوطاننا، بل تدور بين أطرافٍ لكلٍ منها أجندته الخاصة؛ فهناك من يسعى إلى الهيمنة وفرض رؤيته، وهناك من يعمل على التوسّع وبسط النفوذ على حساب استقرار المنطقة. وبين هذه وتلك، لا ينبغي لدول الخليج أن تكون ساحةً أو طرفًا في صراعٍ لا يجلب إلا الدمار ويستنزف الطاقات. وقد أثبتت التجارب أن الحروب، مهما كانت مبرراتها، تنتهي بخسائر فادحة للشعوب، وتترك آثارًا طويلة الأمد على الأمن والاقتصاد والاستقرار الاجتماعي. ومن هنا، فإن التعقّل وتغليب لغة الحوار، والتمسّك بسياسة النأي بالنفس، هو الخيار الأجدر والأكثر حكمة. إن صوت العقل اليوم هو الأعلى: لا للحرب، نعم للاستقرار، ونعم لحفظ مصالح الشعوب وأمنها. وفي المقابل، لا يخفى أن هناك من يسعى إلى جرّ دول الخليج إلى هذه المواجهة، سواء بدوافع سياسية أو حسابات استراتيجية؛ فبعض القوى، وفي مقدمتها إسرائيل، وربما أطراف داخل الولايات المتحدة، تعمل على توسيع دائرة الصراع وتوريط المنطقة فيه. وهنا تبرز أهمية الوعي بحقيقة هذه المخططات، وعدم الانجرار خلفها مهما كانت الضغوط أو المبررات. غير أن هذا الموقف الحكيم يجب أن يترافق مع رؤية مستقبلية أكثر استقلالًا؛ فإلى متى تظل دول الخليج معتمدة على الآخرين في حماية أمنها؟ أما آن الأوان، بعد ما شهدته المنطقة من حروب وأزمات – من حرب الخليج الأولى، إلى غزو الكويت، وصولًا إلى ما يحدث في غزة وهذه الحرب الضروس بين إيران وامريكا وإسرائيل – أن تدرك دول الخليج أن أمنها لا يُصان إلا بتكاتفها؟ إن المرحلة تفرض التفكير الجاد في صيغة اتحاد – ولو فدراليًا في المجال الدفاعي – يحقق قدرًا أعلى من الاكتفاء الذاتي، ويعزز القدرة على حماية الأوطان دون الارتهان للغير. فالحكمة لا تعني الضعف، بل تعني تجنّب الصراعات العبثية، مع بناء قوة حقيقية تحمي القرار والسيادة.

342

| 07 أبريل 2026

ما وراء الحرب.. بين المعلن والإستراتيجي

تُقدَّم أهداف الولايات المتحدة الأمريكية في تحركاتها العسكرية تجاه إيران على أنها تأتي في إطار منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وهو الهدف المعلن رسميًا في الخطاب السياسي والدبلوماسي. غير أن قراءة أوسع للمشهد الدولي تفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول الأبعاد الاستراتيجية الحقيقية لهذه التحركات. ففي سياق التنافس العالمي المتصاعد، يبدو أن ملف الطاقة يحتل موقعًا مركزيًا في حسابات القوى الكبرى. فمن أمريكا اللاتينية، حيث فنزويلا الغنية بالنفط، إلى منطقة الخليج العربي، وصولًا إلى إيران، تتقاطع التحركات الأمريكية مع أبرز مناطق إنتاج وتصدير الطاقة في العالم. وهذا يطرح فرضية مفادها أن الهدف غير المعلن قد يتجاوز الملف النووي، ليشمل إعادة رسم خريطة السيطرة على مصادر الطاقة العالمية. وتزداد أهمية هذه الفرضية عند النظر إلى الصين، التي تمثل اليوم المنافس الاقتصادي الأبرز للولايات المتحدة، والمرشح لأن يكون خصمًا استراتيجيًا في المستقبل. إذ تعتمد بكين بدرجة كبيرة على واردات الطاقة من الخليج وإيران، ما يجعل أي اضطراب أو إعادة توجيه في هذه المصادر عامل ضغط مباشر على الاقتصاد الصيني. في المقابل، تُعلن إسرائيل أن تحركاتها تندرج ضمن تحييد التهديدات العسكرية الإيرانية، سواء في ما يتعلق بالبرنامج النووي أو منظومات الصواريخ. إلا أن بعض التحليلات ترى أن هناك أبعادًا أخرى غير معلنة، تتصل بـ إضعاف البيئة الاقتصادية في المنطقة، بما قد يحد من قدرة بعض الدول على لعب أدوار إقليمية داعمة لأطراف تعتبرها إسرائيل خصومًا محتملين في المستقبل كسوريا وتركيا. وبين الأهداف المعلنة والتقديرات الاستراتيجية، تبقى المنطقة أمام مشهد معقّد تتداخل فيه السياسة بالطاقة، والأمن بالاقتصاد، والتنافس الدولي بحسابات النفوذ طويلة المدى.

318

| 30 مارس 2026

العلمانيون العرب.. مشروع وطني أم مشروع عمالة؟

لم تكن الأحزاب العلمانية العربية، في معظم تجاربها التاريخية، جزءًا أصيلًا من نبض الأمة العربية والإسلامية، بقدر ما كانت امتدادًا لمشاريع أيديولوجية وافدة، ارتبطت في كثير من مراحلها بحسابات خارجية أو مصالح سلطوية ضيقة، بل وأحيانًا بمصالح شخصية بحتة، أكثر من ارتباطها بإرادة الشعوب وتطلعاتها الحضارية. ومن أوائل الشواهد الدالة على هذا المسار موقف الأحزاب الشيوعية العربية عام 1947 حين أيّدت قرار تقسيم فلسطين، انسجامًا تامًا مع موقف الاتحاد السوفييتي آنذاك، في تجاهل صارخ للأبعاد القومية والدينية والتاريخية للقضية الفلسطينية. ولم يكن ذلك موقفًا معزولًا، بل عبّر مبكرًا عن قابلية هذه التيارات لتغليب الولاء الأيديولوجي الدولي على الانتماء الوطني والقومي. ثم جاءت مرحلة الانقلابات العسكرية لتكشف الوجه السلطوي للمشروع العلماني العربي، حيث لم تسعَ أغلب هذه التيارات إلى الوصول إلى السلطة عبر المسار الديمقراطي، بل عبر القوة والانقلاب. ففي العراق وسوريا، وصل حزب البعث إلى الحكم بانقلابات أطاحت بالنظام السياسي وأدخلت البلدين في دوامة من الاستبداد والحزب الواحد باسم القومية والعلمانية والتقدم. وفي مصر، جرى توصيف انقلاب يوليو 1952 على أنه “ثورة”، رغم كونه إلغاءً كاملاً للمسار الدستوري والتعددي في تلك المرحلة، ومع اندلاع الثورات العربية، بدا ارتباك التيارات العلمانية أكثر وضوحًا. ففي مصر، وقفت غالبية القوى العلمانية موقف المتفرج المتردد في الأيام الأولى للثورة، ولم تنخرط فيها بفاعلية إلا بعد أن تبين لها أن النظام يوشك على السقوط. ولم تكن شريكة في صناعة اللحظة الثورية بقدر ما كانت لاحقة بها، ثم راحت تتلفّت حيث تكون الغلبة. وفي اليمن تكرر المشهد ذاته؛ إذ ترددت القوى العلمانية في دعم الثورة حتى بدت ناجحة، ثم انقسمت على نفسها عندما انقلب الحوثيون على المسار الثوري، فذهب جزء منها للتحالف مع الانقلابيين، وعاد جزء آخر للحديث عن “شرعية الثورة”، في تناقض فاضح يكشف غياب الموقف المبدئي. وفي أغلب البلدان العربية، لم يكن السلوك السياسي للتيارات العلمانية قائمًا على مشروع وطني مستقل، بقدر ما كان خاضعًا لمعادلات القوة وتوازنات الخارج، وخوفًا مرضيًا من التيارات الإسلامية، حتى لو أدى ذلك إلى الارتماء في أحضان الاستبداد أو الاحتلال أو الانقلابات. وتبرز في هذا السياق نماذج متعددة، من بينها قوى معارضة تحركت وفق حسابات الدعم الخارجي أكثر من التزامها بمسار وطني مستقل، وهو ما بدا جليًا حين تغيّرت مواقفها بتغيّر مصادر التمويل أو موازين القوى، ولعلّ ما يسمى بـ“المعارضة السورية” أو “معارضة الفنادق” مثال صارخ على ذلك. كما كشفت مواقف بعض التيارات العلمانية من الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي عن انحيازات صادمة، ابتعدت عن الحد الأدنى من الإجماع العربي تجاه قضية فلسطين؛ فتراهم يستنكرون وجود مذيعة محجبة، ويصمتون صمتًا مطبقًا عن عنصرية دول كفرنسا ضد الحجاب، ويحتجون بخجل أو لا يحتجون أصلًا على القتل والدمار الذي أحدثه النظام السوري في شعبه، بينما يشنّون حملات شرسة ضد الثوار لمجرد اقترابهم من تحقيق نصر أو مكسب. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل كانت العلمانية العربية مشروعًا لتحرير الإنسان العربي وبناء الدولة الحديثة، أم أنها تحولت – في كثير من تجاربها – إلى غطاء سياسي لتمرير الاستبداد، أو واجهة ناعمة لمشاريع خارجية أو لأنظمة سلطوية؟ إن الواقع التاريخي يشير إلى أن غالبية التيارات العلمانية العربية أخفقت في أن تكون صوت الشعوب أو ضمير الأمة أو رافعة للتحرر، وبدت في لحظات مفصلية إما مترددة، أو متواطئة، أو منحازة للقوة الغالبة ولو كان ذلك على حساب الوطن. ولا يعني هذا تبرئة غيرها من التيارات من الأخطاء والإخفاقات، لكنه يفرض مراجعة عميقة وصريحة للمشروع العلماني العربي: هل هو مشروع تحرر فعلاً، أم أنه ظل في صيغته العربية مشروعًا هشًا مستوردًا، فاقدًا للجذور الشعبية، سريع الارتهان للخارج أو للسلطة أو للممولين؟

387

| 26 يناير 2026

 الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك.. لكن شخصًا يستخدمه قد يفعل
الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك.. لكن شخصًا يستخدمه قد يفعل

كلما ظهر تطور تقني جديد، تكررت المخاوف نفسها،...

2643

| 10 يونيو 2026

«لا تغيب فيحضرون»
«لا تغيب فيحضرون»

يخوض أولياء الأمور خلال العام الدراسي سباقاً متواصلاً...

2580

| 09 يونيو 2026

كيف نقلل أهمية مضيق هرمز؟
كيف نقلل أهمية مضيق هرمز؟

السؤال مهم، ولا بد من التفكير في إيجاد...

1104

| 07 يونيو 2026

بين جيل الشاشات وجيل الذكريات.. من صنع الفجوة؟
بين جيل الشاشات وجيل الذكريات.. من صنع الفجوة؟

في كل بيت تقريبًا، مشهد متكرر لحوار صامت...

750

| 07 يونيو 2026

رثاء في أخي عبدالعزيز
رثاء في أخي عبدالعزيز

أكثر من ستة أشهرٍ مضت يا أخي وما...

741

| 07 يونيو 2026

الأسرة قبل القانون.. لكن ماذا لو غاب الوعي؟
الأسرة قبل القانون.. لكن ماذا لو غاب الوعي؟

يعتقد كثيرون أن القانون هو العدو الأول للأسرة،...

705

| 11 يونيو 2026

الإبداع موجود.. فمن يدعمه؟
الإبداع موجود.. فمن يدعمه؟

في كل مرة يُذكر فيها الشباب، تتكرر الأحكام...

702

| 10 يونيو 2026

لا تُضيعوا الصلاة حتى لا تَضيعوا
لا تُضيعوا الصلاة حتى لا تَضيعوا

لقد أضاع الكثيرون طريق المساجد وأصبح العزوف عن...

693

| 08 يونيو 2026

الوعي بالتكنولوجيا المالية.. ركيزة الاستدامة الاقتصادية
الوعي بالتكنولوجيا المالية.. ركيزة الاستدامة الاقتصادية

لم تعد التكنولوجيا المالية مجرد قطاع اقتصادي ناشئ...

684

| 10 يونيو 2026

حين يتكلم الصمت.. تصل الطفولة إلى العالم
حين يتكلم الصمت.. تصل الطفولة إلى العالم

في لحظة ما، لا تعود الطفولة مجرد مرحلة...

639

| 07 يونيو 2026

طالت وتشمخت!
طالت وتشمخت!

يحمل العالم الافتراضي في مواقع التواصل الاجتماعي الكثير...

615

| 07 يونيو 2026

خرافة «الحياد العلمي» في مراكز الأبحاث الغربية
خرافة «الحياد العلمي» في مراكز الأبحاث الغربية

دائماً ما نجد أنه حين يتحدث الأكاديميون أو...

612

| 09 يونيو 2026

أخبار محلية