رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أعلن رئيس البرلمان التركي إسماعيل قهرمان أن الدستور التركي الجديد الذي يعد له يجب ألا يتضمن إشارة إلى العلمانية وأن تؤخذ في الاعتبار فيه الهوية الإسلامية لتركيا.
وقد أثار هذا التصريح -الموقف ضجة كبيرة كما لدى التيارات العلمانية كذلك لدى أوساط حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه قهرمان.
ولا شك أن النقاش كما السجال حول العلاقة بين الدين والعلمانية في تركيا ليس جديدا. ورغم أن الدولة العثمانية دولة دينية في المبدأ فإن مسار التحديث والتغريب في تركيا ترافق مع إصلاحات جعلت من إصلاحات العام 1856 محطة فاصلة بين مرحلتين حيث تمت المساواة في الحقوق والواجبات إلى حد كبير بين المسلمين والمسيحيين واليهود حتى داخل الجيش العثماني. وقد استمر هذا الوضع إلى نهاية الدولة العثمانية في العام 1918.
وكانت مرحلة إعلان الجمهورية في العام 1923 ذروة مرحلة التغريب والإصلاح على النمط الغربي. حيث اعتمدت لاحقا العلمانية في الدستور. لتكون تركيا بذلك البلد المسلم الأول الذي يدخل هذه التجربة رغم تجربة سابقة في ألبانيا لم يكتب لها النجاح.
اندفاع تركيا في مسيرة التغريب ترافق مع تحول في خياراتها السياسية. إذ إن اعتماد الديمقراطية التعددية في العام 1945 كان جزءا من شروط الغرب لجعل تركيا جزءا من المعسكر الغربي لمواجهة الشيوعية والاتحاد السوفيتي. ومن تلك الشروط أيضا لاحقا الانضمام إلى حلف الناتو والاعتراف بإسرائيل.
العلمنة كانت من شروط تعاون الغرب مع تركيا في العام 1923 لترسيم حدودها وفقا لما كان يريده مصطفى كمال أتاتورك.
ومنذ ذلك التاريخ والعلاقة بين الهوية الإسلامية والعلمانية مثار صراع وصدام وليست مثار نقاش وتطوير. لأن التيار العلماني على امتداد العقود اللاحقة كان يمارس سياسة علمانية لا تنسجم مع علمانية الغرب وتلحق الضرر بالاستقرار الاجتماعي في تركيا. أي أن تركيا كانت على موعد مع علمانية على الطريقة التركية. فلم تقف الدولة على مسافة من كل الطوائف الدينية ولا المذاهب حتى داخل الدين الإسلامي. ووقفت موقفا استفزازيا من الحريات الفردية حيث منعت الطالبات المحجبات من دخول الجامعات ما لم يخلعن الحجاب. كما تم التضييق على فرصة انتساب الطلاب الإسلاميين إلى مؤسسات معينة في الدولة، والأمثلة كثيرة.
وبلغت ذروة هذا الصراع مع الإطاحة بحكومة نجم الدين أربكان في العام 1997 عندما أغلقت المدارس الدينية ولوحق الإسلاميون وزعماؤهم وحظرت أحزابهم وتوعد العسكر الإسلاميين بحرب ألف عام.
عندما جاء حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002 كانت رغبة فئات واسعة من المجتمع تخفيف حدة الصراع الداخلي بما يضمن حريات دينية أكثر، في أساس تأييدها لحزب العدالة والتنمية. واستمر هذا التأييد وبزخم أكبر بعدما لمست رغبة الحزب في تعزيز الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان.
غير أن الصراع بين العلمانيين والإسلاميين عادت حدته لترتفع في السنوات الأخيرة مع ازدياد جرعة التدين في تركيا ما اعتبره العلمانيون خطرا على الطبيعة العلمانية للنظام ومن ذلك إعطاء حريات كبيرة للدخول إلى المدارس الدينية التي ارتفع عدد الطلاب المنتسبين إليها أضعافا مضاعفة. فيما وافق العلمانيون على دخول المحجبات الجامعات انطلاقا من مبدأ أنها مسألة تتعلق بالحريات الفردية وليس كفريضة دينية.
ومع أن أردوغان أعطى إشارات إلى أن تركيا علمانية وستبقى علمانية غير أن العديد من مسؤولي حزب العدالة والتنمية كانوا يلمحون بل يعربون علنا عن رغبتهم في تعديل الدستور والقوانين بما يعكس الهوية الإسلامية لتركيا.
اليوم يعتبر تصريح رئيس البرلمان التركي إسماعيل قهرمان عن ضرورة عدم تضمين الدستور الجديد أي إشارة إلى العلمانية الإشارة الأكثر وضوحا ومباشرة في هذا الاتجاه. ولقد أحدث هذا التصريح اعتراضا شديدا من قبل العلمانيين كافة. ولكنه لم يقابل في الوقت نفسه بتأييد كامل لدى حزب العدالة والتنمية الذي انقسم مسؤولوه بين مؤيد ومعارض وبين من يرى ذلك حرية في التعبير الديمقراطي عن المواقف.
ولا يشك أحد أن المرحلة المقبلة من تاريخ تركيا ستشهد المزيد من التجاذبات والصراعات بين التيارين العلماني والإسلامي في بلد تعتبر العوامل الخارجية، ولاسيَّما الموقف الغربي - الأوروبي، مؤثرا كبيرا في تقرير بل حسم الصراع بين التيارين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5757
| 07 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1446
| 05 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1413
| 07 يوليو 2026