رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سنة وأربعة أشهر من الألم النفسي والمعنوي ما بين الأمل واليأس والعودة واللاعودة للوطن وللأهل. قضاها أبنائنا المخطوفين في أيدي الخاطفين الذين ينتمون لإحدى المليشيات المسلحة التي نزحت إلى أرض دجلة والفرات، ومهد الحضارات ومهبط النبوات، فلوثتها بعناصرها الميليشية الضالة وفكرها الشيطاني.
عبثوا بأرض العراق ومقدراتها. ونشروا الفتن بين أحزابها لتحقيق أهدافهم في نشر مذهبهم من الموالين لهم.
ست وعشرون أسرة قطرية عاشت الألم والحزن لفراق أبنائها كانت تنتظر عودة أبنائها المخطوفين.
ما بين أم مكلومة لا تعرف ليلها من نهارها تنتظر بحرقة عودة فلذة كبدها، وزوجة انفطر قلبها حزناً على غياب زوجها وما بين أبناء ارتسم الحزن على قسمات وجوههم يترقبون أي خبر لمعرفة مصير أبائهم وما بين مجتمع كان يترصد أي خبر أو تصريح حول مصير أبنائه بقلق وخوف من مجهول،، هكذا كنّا..
أليسوا هم أبناء المجتمع!!
أليس ما حدث هو عبث بحق الإنسانية التي كرمها الله، أليس الخطف يعتبر عملاً إرهابياً وخرقاً صارخاً للقانون الدولي وانتهاكاً لحقوق الإنسان، ومخالفاً لأحكام الدين الإسلامي، ويسيء إلى العلاقات بين الأشقاء العرب كما صرحت به جامعة الدول العربية.
هؤلاء المخطوفون وقعوا ضحية الغدر، ضحية من لا فكر له ولا دين ولا خلق، بالرغم من دخولهم إلى الصحراء العراقية من أبوابها وبصفة قانونية صادرة من وزارة الداخلية وبعلم السلطات العراقية إلا أن أهداف الخاطفين تجاوزت حدود الإنسانية، كما تجاوزت كل المفاوضات والوساطات التي بذلت من أجل إطلاق سراحهم، لأنها فئة ضالة إرهابية لا مكان لها في العرف الإسلامي عبثوا في العراق وفي كثير من الدول العربية، ونشروا الفتن وتفننوا في الممارسات اللاأخلاقية من قتل وتدمير وخطف وتفجير وانتهاك للحرمات وغيرها.
عملية الاختطاف وبكل مراحلها والتي قامت بها الميليشيات الإرهابية المدعومة من أحزاب سياسية عليا جريمة. في حق الإنسانية. فيها ترويع وخوف ولا تجوز شرعاً لأنها ليست من أخلاقيات المسلم ولا يقوم بها إلا من لا يدرك التفقه في الدين. قال تعالى: "ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" كما أنها تسيء إلى أوطانهم وتضر بسمعتها وبمصالحها مع الدول الأخرى.
مسرحية عبثية انتهت فصولها الطويلة بعودة المختطفين من أبناء الوطن بحمد الله سالمين بفضل الله وجهود وسعي سمو الأمير الشيخ تميم، والتي اتسمت سياسته بالحكمة والصبر من أجل إطلاق سراحهم وإنهاء قضية الاختطاف، وعدم الرضوخ إلى الابتزاز السياسي والمالي والذي اتخذه الخاطفون ذريعة لفك المختطفين.
عودة المختطفين فرحة لا توصف امتزجت فيها دموع الفرح بحرارة اللقاء ونشوة الانتصار بعد فراق طويل ومصير مجهول للمخطوفين، لقضية شائكة ومعقدة ارتبط حلها بملفات سياسية في دول الجوار المضطربة ودعم تلك الفرحة وجود سمو الأمير في مقدمة المستقبلين لهم بكل ترحاب وحرارة ليضفي طابعاً استثنائياً في تعامل الحاكم مع شعبه، وكيف ولم يكن يتوقع عودتهم، كما هم لم يتوقعوا الإفراج عنهم. واستكمالاً للفرحة شاركت دول مجلس التعاون الخليجي الحكومة القطرية أفراحها بعودة أبنائها فقد عبر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عن ارتياح دول مجلس التعاون لانتهاء هذه الأزمة القاسية التي ظلت تؤرق أبناء دول المجلس جميعاً، وبرهنت على التعاون والتضامن والتكاتف الخليجي في الملمات والأزمات.. كذلك رحبت المنظمات الدولية والإقليمية بعودة المخطوفين، ومشاركة دولة قطر أفراحها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
2484
| 20 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1452
| 16 يناير 2026
في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي، دار بيني وبين سائق الليموزين – وهو عامل من الجنسية الهندية – حوار بسيط في شكله، عميق في مضمونه. بدأته بدافع الفضول: سألته متى قدم إلى قطر؟ فقال: منذ عام 2018 وحتى اليوم. ثم استرسل في الحديث بعفوية وصدق، حتى وجدت أن مجمل ما قاله يمكن اختصاره في ثلاث نقاط أساسية، لكنها كفيلة بأن تقول الكثير عن هذا الوطن. أولًا: أهل قطر… السمعة قبل الكلام تحدث الرجل عن أهل قطر بإعجاب واضح، قائلاً إنهم ناس محترمون، متحضرون، لا تصدر منهم إساءة، ويحترمون الكبير والصغير والغريب قبل القريب. وأضاف عبارة لافتة: أحيانًا يفتعل بعض الناس مشاكل ويقولون إنهم من أهل قطر، لكننا نعرف أن هؤلاء ليسوا قطريين… لأن القطري معروف ولا يقول عن نفسه أنا قطري !، ثم ان أهل قطر معروفون بأخلاقهم. وأكد أنه لا يتحدث عن نفسه فقط، بل عن انطباعٍ عام لدى كثير من العمالة الآسيوية. اعتراف صادق فجّر في صدري شعورًا بالفخر، لأن السمعة الطيبة لا تُصنع بالإعلام، بل بالسلوك اليومي. ثانيًا: الأمن والأمان… سبب البقاء انتقل للحديث عن قطر كدولة، فوصفها بأنها منظمة، نظيفة، هادئة، وآمنة. وقال إنه تلقى عروض عمل في دول عربية وأجنبية، قريبة وبعيدة، لكنه فضّل البقاء في قطر، لا لشيء إلا لأنه يشعر بالأمان والطمأنينة. المدينة – كما قال – هادئة، والقيادة فيها ممتعة، والمسؤولون محترمون. وهنا لا تتحدث لغة الأرقام، بل يتكلم الإحساس. ثالثًا: الشرطة… القانون يحمي الجميع أما النقطة الأهم – في رأيه – فكانت حديثه عن تعامل رجال الشرطة. قال إن الشرطة في قطر تحترم الجميع، مهما كانت الوظيفة أو الجنسية، وإنها حريفة في أخذ الحقوق. وأضاف: إذا حدثت أي مشكلة، أنصح أي شخص بالذهاب إلى مركز الشرطة… الشرطة في قطر تستمع بهدوء واحترام، وتأخذ الحق وفق القانون، سواء كان الخصم مواطنًا أو غير مواطن. كلام يحسب لوزارة الداخلية، ويؤكد أن العدالة حين تُمارس بعدل، تصبح مصدر أمان لا خوف. خلاصة الحوار هذه النقاط الثلاث – كما قال السائق – هي ما جعله يحب العيش في قطر، ويشعر بالأمان، ويستمتع بالحياة فيها. أما بالنسبة لي، فقد كان هذا الحديث البسيط ردًا عمليًا، هادئًا، صادقًا، على كثير من التقارير والادعاءات التي تتحدث باسم حقوق الإنسان، بينما الحقيقة ينطق بها من عاش التجربة. تحية لقطر شعبًا، وتحية لوزارة الداخلية، وتحية لكل سلوكٍ يومي يصنع صورة وطن… دون ضجيج.
771
| 15 يناير 2026