رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا

‏alsalwa2007@gmail.com

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

423

د. سلوى حامد الملا

قطر تنتصر بالحكمة

30 يونيو 2025 , 05:30ص

* عاشت الدوحة ومواطنوها ومقيموها ليلة امتزجت فيها المشاعر بين ذهول وخوف وبين دهشة وهلع في ليلة سقوط الصاروخ على قاعدة العديد. لم يكن مجرد خبر عاجل تناقلته القنوات الإخبارية العالمية في نشرات الأخبار.

* كان وقع اللحظة أعمق، مسّ وجدان كل من يعيش فوق هذه الأرض الغالية. مواطنون ومقيمون، تقاسموا مشاعر القلق الإنساني، وطال الاهل والأصحاب في دول العالم، يومها لم تتوقف الاتصالات ولم يهدأ الوتساب والرسائل النصية وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي

* مع كل ذلك وتسارع الاخبار والمؤتمر الصحفي تتسابق التساؤلات التي تدور في الخاطر: هل سنظل بمنأى عن صراعات المنطقة؟ وهل ستبقى الدوحة، بما تمثل، واحة أمن وسلام وسط العواصف والصراعات؟

* هذه التساؤلات تطرح وتتسارع ؛لكن سرعان ما بدد صوت الحكمة ذلك القلق. إذ جاءت الدبلوماسية والتعاطي الرسمي مع الحادث بهدوء الواثق المطمئن، في موقف جسّد مجددًا كيف تكون الدولة حين تتسلح بالرؤية والحكمة والعقل. 

* لم تنجرّ قطر إلى المزايدات، ولا إلى التصعيد ولا ردة فعل لا تحسب عواقبها. فالحدث أكبر من مجرد صاروخ قُوبل بمضادات ومواجه ومنع من تكرار ومن خسائر؛ بل كان اختبارًا جديدًا للدبلوماسية القطرية الناعمة، ولقدرتها على تحويل التحديات إلى رسائل قوة..

* فمن موقعها الجغرافي الحساس، ومن حجمها الذي بات أكبر من المساحة، تواصل قطر تقديم نموذج يُحتذى في العمل السياسي الدولي. ليست دولة صدامات، بل دولة حلول. ليست طرفًا في النزاعات، بل جسرًا للسلام. وها هي ثمرة هذه السياسة تتجلى في مواقف العالم؛ دول صديقة وشقيقة سارعت إلى استنكار الحادث، والوقوف إلى جانب قطر، تأكيدًا على مصداقية واخلاص الدور القطري وفعالية حضوره وتأثيره في القضايا الدولية.

* لقد أثبتت التجربة أن هذا الحضور لم يبن بالصدفة، بل بذكاء حكمة دبلوماسية حقيقية، قائم على الصدق، والالتزام بالشرعية الدولية، وتقدير أهمية و قيم الحوار والجلوس على طاولة المفاوضات. 

* ولهذا تحظى دولة قطر وقيادتها اليوم باحترام وتقدير عواصم دول القرار الكبرى، وبثقة شعوب المنطقة، التي ترى في الدوحة رئة سياسية نقية تُنعش الأمل في الاستقرار.

* ربما لم يُعلن ذلك في بيان رسمي، لكنه كان واضحا وملموسا في مشاعر المواطن والمقيم من الأمان الذي يعد أكبر وأعظم النعم. مع تداعيات الصارخ المرسل لقاعدة العديد وتباين ردات الفعل، إلا أننا شعرنا جميعًا بالأمان، لأن قيادتنا الرشيدة أحسنت قراءة المتغيرات، وأحسنت التصرف في أصعب اللحظات والظروف والأزمات..فما مررنا به منذ سنوات من أزمات حصار وكوفيد 19 أدركنا كشعب نعيش على هذه الارض الطيبة أن قيادتنا تضع الجميع تحت حمايتها وأمنها واستقرارها وتتخذ كل السبل والخطط والاستراتيجيات التي تؤمن لها العيش بسلام وطمأنينة.

* آخر جرة قلم: وفي خضم الصراعات والخلافات والأزمات وما كان بين إيران وإسرائيل، ظل اسم قطر حاضرًا ليس كطرف في النزاع، بل كصوت الحكمة، وجسر للحوار، وقيمة ثابتة في معادلة الأمن الإقليمي في المنطقة. وهذا الحضور المتوازن والذكي، ما كان ليتحقق لولا القيادة الرشيدة تحت ظل قيادة سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، التي ظلت تُراهن على قوة الكلمة، وصدق الموقف، وحنكة السياسة، ودبلوماسيتها الذكية بعلاقات دولية صادقة.تؤكد أن قوة الدول لا تقاس بما تملك من عتاد ومساحة، بل بما تملك من حكمة قيادة تملك الرؤية والبصيرة. حفظ الله قطر وجعلها دوما ناصرة للمظلومين وصادقة بمواقفها التي لا تتغير ولا تتأثر بسياسة دول وتقلبات مواقف..

مساحة إعلانية