رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في زمن أصبح فيه التردد على المصحات والمستشفيات جزءا من حياة الناس، ليس فقط بسبب المرض، بل أحيانا بدافع الوقاية والمتابعة الصحية، تتزايد التساؤلات حول الحدود القانونية لمسؤولية الأطباء. وفي الحالة التي ينتج عن عملية العلاج ضرر، أو أعراض لم يتوقعها المريض فإن أسهل ما يمكن أن يقوم به هذا الأخير، هو اتهام الطبيب بالتقصير وارتكاب خطأ مهني. لكن الأمر في حقيقته ليس كذلك، لأن الأخطاء الطبية لها مفهوم قانوني دقيق وضوابط تحتاج فهما عميقا. فمتى يعتبر ما حدث مع المريض خطأ طبيا؟ وهل القانون فعلا يحمي المريض من الإهمال الطبي؟ وماذا عن حقوق الأطباء من التعسف في استعمال هذا المفهوم؟ وهل استطاع المشرع القطري تحقيق التوازن بين هاجس حماية المريض وضرورة التوعية بحدود الأخطاء الطبية؟
ليس مجرد شعور المريض بعدم الرضا عن نتيجة العلاج هو بالضرورة من الأخطاء الطبية، بل يفترض لنكون أمام خطأ طبي أن ينحرف الطبيب عن الضوابط والأصول المهنية عند تقديم العلاج بفعل إهمال، تقصير، ضعف خبرة أو تسرع في اتخاذ قرار غير مدروس. وهو يختلف بذلك عن الأعراض الجانبية أو المضاعفات المحتملة التي تكون عادة متوقعة الحصول بعد أخذ العلاج، حتى ولو تم ذلك وفق مراحل مضبوطة علميا. فالقانون في حالة المضاعفات أو الأعراض لا يعتبر الأمر خطأ طبيا في حد ذاته، بل يمكن أن يستنبط منها وجود الخطأ من عدمه إذا لم يتم احترام المعايير اللازمة ولم يتم الإفصاح عنها للمريض.
ولقد نظم المشرع القطري مسؤولية الأطباء عن الأخطاء المهنية عبر عدة نصوص قانونية، خصوصا القانون رقم 2 لسنة 1983 بشأن مزاولة مهنتي الطب البشري وطب وجراحة الأسنان، حيث تنص المادة 18 على حدود مسؤولية الطبيب كما يلي:
«لا يكون الطبيب مسؤولا عن النتيجة التي يصل إليها المريض إذا تبين أنه بذل العناية اللازمة ولجأ إلى جميع الوسائل التي يستطيعها من كان في مثل ظروفه لتشخيص المرض والعلاج.
ويكون مسؤولا إذا ارتكب خطأ ترتب عليه الإضرار بالمريض، وبخاصة في الأحوال الآتية:
أ- إذا كان الخطأ نتيجة جهله بأمور فنية يفترض في كل طبيب الإلمام بها سواء من حيث تشخيص المرض أو وصف العلاج المناسب.
ب- إذا كان سبب الإضرار بالمريض هو الإهمال أو عدم بذل العناية اللازمة.
ج- إذا كان سبب الإضرار بالمريض هو إجراء الطبيب عليه تجارب وأبحاثا علمية غير معتمدة فنيا.
وعليه فإن مسؤولية الطبيب تقوم فقط عند ثبوت الخطأ المهني، ولا يحاسب على النتيجة ما دام قد بذل العناية المطلوبة وفقًا لمعايير المهنة.
والملاحظ أن المشرع لم يقتصر فقط على إبراز مكامن مسؤولية الخطأ الطبي فحسب، بل ربطها بمبدأ المحاسبة، فبالإضافة إلى الجزاء المدني المترتب عنها وفقا للقواعد العامة، فإنه قد تقوم مسؤولية الطبيب الجنائية إذا ثبت الخطأ من جانبه، وقد يؤدي ذلك إلى إصدار عقوبات في حقه قد تصل إلى الحبس والغرامة بحسب المادة 22 من القانون المذكور، والمادة 311 من قانون العقوبات.
لكن الإشكال ليس في النصوص القانونية، بل في ضعف الوعي القانوني لدى العديد من المرضى بشأن التعامل مع حدوث الأخطاء الطبية في حقهم، والجهل بالطرق اللازمة للتسوية أو المطالبة بالحقوق.
ومن جهة أخرى، لا يمكن اعتبار الخطأ الطبي دائما تقصيرا أو سوء نية من قبل الطبيب، لأن بيئة العمل في هذا المجال بالتحديد معقدة بطبيعتها، وأحيانا تكون الحالة الصحية للمريض تستدعي اتخاذ قرارات وقتية لا تحتمل التأخير مما يزيد من فرص تخللها بالمخاطر والأخطاء. ولعل ذلك ما يبرر موقف المشرع من وضع حدود لتحميل الطبيب مسؤولية الخطأ وتأكيده على أن المعيار في ذلك هو مدى انحراف الأطباء عن السلوك السليم المعتاد.
وأمام هذه المعادلة الصعبة، كان من اللازم إيجاد آلية تضمن حقوق الطرفين وتقلل من حدة الأضرار، تتمثل في ضرورة التأمين ضد الأخطاء الطبية، حيث إن المؤسسات الصحية أصبحت ملزمة به، بهدف حماية الأطباء من التعسف في رفع الدعاوى وتوفير وسيلة قانونية تغطي تكاليف جبر ضرر المريض في حالة الأخطاء غير العمدية.
والقضاء بدوره عند الفصل في الدعاوى المرتبطة بالأخطاء الطبية، يكون واعيا بهذه المعادلة في حماية حقوق الطرفين، حيث أصبح يستعين بآراء خبراء طبيين في الحالات المعروضة أمامه، ولا يقضي بثبوت المسؤولية الطبية من عدمها، إلا بعد الحصول على تقرير فني يوضح الملابسات والظروف المتعلقة بكل الحالة.
وعموما فإن ضمان الحماية من الأخطاء الطبية ليس في تشريع القوانين وتحديد العقوبات في مواجهة الأطباء فقط، لأن ذلك لن يعيد المريض إلى حالته الصحية العادية، بل الضمان الحقيقي يكمن في الوقاية من وقوع الأخطاء عن طريق التكليف بمهنة الطب لأشخاص أكفاء بضمير مهني عال، ونشر التوعية الصحية والقانونية لدى الأفراد.
مع الإيمان دائما بأن مجال الطب مهنة إنسانية لا تخلو من الخطأ، لكن يجب دائما مراعاة الضوابط وتوفير الحلول الآمنة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إنستغرام: @9999
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5757
| 07 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1446
| 05 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1413
| 07 يوليو 2026