رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مشعل عبدالله المالكي

- مستشار قانوني

مساحة إعلانية

مقالات

513

مشعل عبدالله المالكي

قطر بين الحكمة والسيادة

30 يونيو 2025 , 05:29ص

الأزمات التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط والتي أسهمت الدبلوماسية القطرية اسهاما فاعلاً في التصدي الدولي لها بتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، أثبتت حكمة قيادتنا الرشيدة وقدرتها على وضع الحلول للأزمات التي كادت تعصف بأمن المنطقة كلها الى درجة ان كثيرا من المحللين السياسيين حذروا من مخاطر أن ينزلق العالم الى حرب عالمية تهدد العالم بأجمعه. 

وفي خضم التصعيد الإقليمي الأخير، أثبتت قطر مجدداً أنها ليست مجرد دولة صغيرة في الجغرافيا، بل كبيرة في السيادة والجاهزية والحكمة. ونجحت قواتنا المسلحة في اعتراض الصواريخ الايرانية بنجاح فوق سماء الدوحة لتؤكد قدرتها على حماية تراب الوطن. ولم يكن ذلك مجرد إنجاز عسكري تقني، بل رسالة واضحة بأن قطر تمتلك الإرادة والقدرة على حماية أمنها واستقرارها، دون انجرار إلى حسابات لا تخصها، لتعزز بذلك موقفها الثابت بعدم التدخل في شؤون الاخرين والسعي الى تغليب الدبلوماسية والحوار لحل وتسوية النزاعات، وفي ذات الوقت تأمين سيادتها وشعبها وأراضيها واستقلالها السياسي. 

وامتدت الانجازات القطرية على الصعيد الداخلي لتشمل طمأنة المواطنين والمقيمين بأن الاوضاع مستقرة وآمنة وان القوات المسلحة تحمي هذا التراب بعين مفتوحة وقدرات كبيرة وتكنولوجيا متقدمة واستعداد لمواجهة كافة التحديات.

وعلى الرغم من أن الإغلاق المؤقت للمجال الجوي جاء كقرار مسؤول من قيادة تضع حياة الناس أولاً، وتعتمد على تقييمات مهنية سريعة ودقيقة. في لحظة كان يمكن أن يسودها الهلع، اختارت قطر الصمت المنضبط، والرد العقلاني، وتفعيل أدوات الدولة الحديثة ولم يستمر الإغلاق لأكثر من ساعات قليلة ثم عادت الحياة إلى طبيعتها مما يدلل على الاستعداد المتكامل والتخطيط السليم والقدرة على مواجهة التحديات ووضع الحلول المناسبة وفي الوقت المناسب وفي زمن قياسي. 

 

وعلى الصعيد الاقتصادي فكل أهل قطر مطمئنون بان السياسات الحكيمة لقيادتنا الرشيدة قد وضعت السياسات الكفيلة بمواصلة معدلات النمو الاقتصادي وبمعدلات أشاد بها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومؤسسات التصنيف المالي العالمية. وانعكست مؤشرات هذا الأداء الجيد على أداء المؤسسات القطرية والشركات وسوق الأوراق المالية وسوق التجزئة والسوق العقاري، مما يؤكد الملاءة الاقتصادية القوية والثقة التي تمتع بها الاقتصاد القطري في جذب رأس المال الأجنبي وطمأنة رؤوس الأموال المحلية. 

وفي الجوانب التشريعية والقانونية تشير الدلائل الى ان الدولة تسير بخطى راسخة نحو المؤسسية والحكم الرشيد ومحاربة الفساد مهما قلت درجاته وممارساته حيث لا يخلو أي مجتمع من بعض المخالفات الادارية والمالية المحدودة، ومع ذلك تم احكام القوانين والكافية لتقوية الأداء، وكما رأينا فقد اختتم مجلس الشورى دورته الرابعة بمناقشة واجازة 26 قانونا في مختلف التخصصات. 

إن الطفرة التي تشهدها الدولة في الاستثمار العقاري وفي التصنيع وفي توسعة مشاريع النفط والغاز وفي تنويع الموارد وعدم الاعتماد على مشاريع الطاقة والتركيز عليها بالإضافة الى التوسع في الانتاج المحلي، كل ذلك يجعل قطر دولة حديثة متعددة الموارد وقادرة على مواجهة التحديات وأكثر قدرة على الاسهام بإيجابية في دعم واستقرار الامن في المنطقة والعالم. 

ما شهدناه هو تذكير بأن المنطقة تمر بمنعطف حساس، وأن أمن الخليج كلٌّ لا يتجزأ. وقطر، كما كانت دائماً، جزء من الحل لا من الأزمة، ومن صوت التهدئة لا صوت التهديد.

لكن في ذات الوقت، السيادة لا تُفاوض، والأمن لا يُؤجل. والدول تُقاس بقدرتها على حماية أبنائها، لا بقدرتها على التصعيد. وفي هذا المعيار، كانت قطر نموذجاً جديراً بالاحترام. وهذا ما جعل كل قادة العالم بدءا من دول مجلس التعاون الخليجي وقادة الدول الاوربية والاسيوية وامريكا، ما جعلهم جميعا يشيدون بحكمة القيادة القطرية ووجهوا الشكر لسمو الأمير لدوره الكبير في وضع حد للحرب الاسرائيلية الايرانية وبالتالي تجنيب العالم من ويلات هذه الحرب وانقاذ شعوب البلدين المتقاتلين من نزيف الدماء وتدمير البنية التحتية وتعطيل عجلة التنمية لسنوات قادمات. 

وما تفعله قطر يبعث برسائل الى شعوب العالم تدعو الحوار وتعلي من التعايش وتعزز السلام والاستقرار وتسخير التكنولوجيا لخدمة الشعب لا لتدمير مقدراتها وللبناء والتعمير وليس لإشاعة الفوضى والخراب. 

ستسجل صفحات التاريخ لدولة قطر ولقيادتنا الرشيدة ما حققته من انجاز في خدمة منطقة الشرق الاوسط والبشرية كلها.

مساحة إعلانية