رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الأزمات التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط والتي أسهمت الدبلوماسية القطرية اسهاما فاعلاً في التصدي الدولي لها بتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، أثبتت حكمة قيادتنا الرشيدة وقدرتها على وضع الحلول للأزمات التي كادت تعصف بأمن المنطقة كلها الى درجة ان كثيرا من المحللين السياسيين حذروا من مخاطر أن ينزلق العالم الى حرب عالمية تهدد العالم بأجمعه.
وفي خضم التصعيد الإقليمي الأخير، أثبتت قطر مجدداً أنها ليست مجرد دولة صغيرة في الجغرافيا، بل كبيرة في السيادة والجاهزية والحكمة. ونجحت قواتنا المسلحة في اعتراض الصواريخ الايرانية بنجاح فوق سماء الدوحة لتؤكد قدرتها على حماية تراب الوطن. ولم يكن ذلك مجرد إنجاز عسكري تقني، بل رسالة واضحة بأن قطر تمتلك الإرادة والقدرة على حماية أمنها واستقرارها، دون انجرار إلى حسابات لا تخصها، لتعزز بذلك موقفها الثابت بعدم التدخل في شؤون الاخرين والسعي الى تغليب الدبلوماسية والحوار لحل وتسوية النزاعات، وفي ذات الوقت تأمين سيادتها وشعبها وأراضيها واستقلالها السياسي.
وامتدت الانجازات القطرية على الصعيد الداخلي لتشمل طمأنة المواطنين والمقيمين بأن الاوضاع مستقرة وآمنة وان القوات المسلحة تحمي هذا التراب بعين مفتوحة وقدرات كبيرة وتكنولوجيا متقدمة واستعداد لمواجهة كافة التحديات.
وعلى الرغم من أن الإغلاق المؤقت للمجال الجوي جاء كقرار مسؤول من قيادة تضع حياة الناس أولاً، وتعتمد على تقييمات مهنية سريعة ودقيقة. في لحظة كان يمكن أن يسودها الهلع، اختارت قطر الصمت المنضبط، والرد العقلاني، وتفعيل أدوات الدولة الحديثة ولم يستمر الإغلاق لأكثر من ساعات قليلة ثم عادت الحياة إلى طبيعتها مما يدلل على الاستعداد المتكامل والتخطيط السليم والقدرة على مواجهة التحديات ووضع الحلول المناسبة وفي الوقت المناسب وفي زمن قياسي.
وعلى الصعيد الاقتصادي فكل أهل قطر مطمئنون بان السياسات الحكيمة لقيادتنا الرشيدة قد وضعت السياسات الكفيلة بمواصلة معدلات النمو الاقتصادي وبمعدلات أشاد بها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومؤسسات التصنيف المالي العالمية. وانعكست مؤشرات هذا الأداء الجيد على أداء المؤسسات القطرية والشركات وسوق الأوراق المالية وسوق التجزئة والسوق العقاري، مما يؤكد الملاءة الاقتصادية القوية والثقة التي تمتع بها الاقتصاد القطري في جذب رأس المال الأجنبي وطمأنة رؤوس الأموال المحلية.
وفي الجوانب التشريعية والقانونية تشير الدلائل الى ان الدولة تسير بخطى راسخة نحو المؤسسية والحكم الرشيد ومحاربة الفساد مهما قلت درجاته وممارساته حيث لا يخلو أي مجتمع من بعض المخالفات الادارية والمالية المحدودة، ومع ذلك تم احكام القوانين والكافية لتقوية الأداء، وكما رأينا فقد اختتم مجلس الشورى دورته الرابعة بمناقشة واجازة 26 قانونا في مختلف التخصصات.
إن الطفرة التي تشهدها الدولة في الاستثمار العقاري وفي التصنيع وفي توسعة مشاريع النفط والغاز وفي تنويع الموارد وعدم الاعتماد على مشاريع الطاقة والتركيز عليها بالإضافة الى التوسع في الانتاج المحلي، كل ذلك يجعل قطر دولة حديثة متعددة الموارد وقادرة على مواجهة التحديات وأكثر قدرة على الاسهام بإيجابية في دعم واستقرار الامن في المنطقة والعالم.
ما شهدناه هو تذكير بأن المنطقة تمر بمنعطف حساس، وأن أمن الخليج كلٌّ لا يتجزأ. وقطر، كما كانت دائماً، جزء من الحل لا من الأزمة، ومن صوت التهدئة لا صوت التهديد.
لكن في ذات الوقت، السيادة لا تُفاوض، والأمن لا يُؤجل. والدول تُقاس بقدرتها على حماية أبنائها، لا بقدرتها على التصعيد. وفي هذا المعيار، كانت قطر نموذجاً جديراً بالاحترام. وهذا ما جعل كل قادة العالم بدءا من دول مجلس التعاون الخليجي وقادة الدول الاوربية والاسيوية وامريكا، ما جعلهم جميعا يشيدون بحكمة القيادة القطرية ووجهوا الشكر لسمو الأمير لدوره الكبير في وضع حد للحرب الاسرائيلية الايرانية وبالتالي تجنيب العالم من ويلات هذه الحرب وانقاذ شعوب البلدين المتقاتلين من نزيف الدماء وتدمير البنية التحتية وتعطيل عجلة التنمية لسنوات قادمات.
وما تفعله قطر يبعث برسائل الى شعوب العالم تدعو الحوار وتعلي من التعايش وتعزز السلام والاستقرار وتسخير التكنولوجيا لخدمة الشعب لا لتدمير مقدراتها وللبناء والتعمير وليس لإشاعة الفوضى والخراب.
ستسجل صفحات التاريخ لدولة قطر ولقيادتنا الرشيدة ما حققته من انجاز في خدمة منطقة الشرق الاوسط والبشرية كلها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
1905
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
885
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
657
| 20 فبراير 2026