رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بشاير عبدالله الشهراني

منسقة الدراسات الاجتماعية
بمدرسة الهدى الابتدائية للبنات

مساحة إعلانية

مقالات

186

بشاير عبدالله الشهراني

مستقبل قطر يبدأ بالإنسان

30 يونيو 2026 , 11:24م

في وقت تتسارع فيه التحولات العالمية، وتتعاظم الحاجة إلى الاستثمار في الإنسان قبل أي مورد آخر، جاءت العاصمة المصرية القاهرة لتحتضن المؤتمر الخليجي العربي الأول للتدريب والتطوير، الذي جمع نخبة من الخبراء والأكاديميين والمختصين من مختلف الدول العربية، في مشهد يعكس إيماناً متزايداً بأن التدريب والتطوير والابتكار لم تعد خيارات، بل أصبحت ركائز أساسية لبناء المجتمعات وتعزيز التنمية المستدامة.

وقد تشرفت بالمشاركة في هذا المحفل العربي من خلال تقديم وإدارة جلسات المؤتمر، إلى جانب تمثيل دولة قطر، وهو شرف أعتز به لما يحمله من مسؤولية في نقل التجارب الوطنية وإبراز ما وصلت إليه بلادنا من تقدم في مجالات الابتكار والتطوير والتنمية البشرية. فقد كانت المشاركة فرصة لتأكيد الحضور القطري الفاعل في المحافل العلمية والمهنية العربية، وترسيخ مكانة قطر بوصفها نموذجاً رائداً في الاستثمار في الإنسان والمعرفة.

وخلال أعمال المؤتمر، قدمت قصة نجاح بعنوان "توظيف الابتكار والتكنولوجيا في الحد من إصابات السقوط لدى كبار السن"، تناولت فيها عدداً من المبادرات والحلول التقنية التي تسهم في تعزيز سلامة كبار السن، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والأجهزة الذكية والتقنيات الحديثة للوقاية من حوادث السقوط، بما ينعكس إيجاباً على جودة حياتهم واستقلاليتهم. وقد لاقت هذه التجربة اهتماماً واسعاً من المشاركين، لما تمثله من نموذج عملي يجسد دور الابتكار في خدمة الإنسان وتحسين جودة الحياة.

ولعل من أبرز ما يميز مثل هذه المؤتمرات أنها لا تقتصر على تبادل أوراق العمل والأفكار، بل تصنع جسوراً للتواصل بين الخبرات العربية، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون والشراكات المهنية، بما يسهم في نقل التجارب الناجحة وتوطين أفضل الممارسات في مختلف المجالات.

كما سعدت خلال المؤتمر بلقاء سعادة سفير دولة قطر لدى جمهورية مصر العربية، الشيخ جاسم بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي عكس حضوره اهتمام دولة قطر بدعم أبنائها في مختلف المحافل العربية والدولية، وتشجيعهم على تمثيل الوطن بالصورة التي تليق بمكانته وريادته.

ولا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الدكتور والبروفسور درع معجب الدوسري، رئيس الاتحاد الدولي للتدريب والتطوير، على جهوده الكبيرة في تنظيم هذا المؤتمر، وإتاحة الفرصة للمشاركين من مختلف الدول العربية لتبادل الخبرات وصناعة شراكات مهنية تسهم في خدمة التنمية العربية.

لقد أكد المؤتمر أن بناء المستقبل يبدأ من بناء الإنسان، وأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في المعرفة والمهارات والابتكار. كما أثبت أن الوطن العربي يمتلك من الكفاءات والخبرات ما يؤهله لإحداث نقلة نوعية إذا ما توفرت منصات تجمع هذه الطاقات وتدعم التعاون بينها.

إن ما شهدناه في القاهرة لم يكن مجرد مؤتمر تدريبي، بل كان رسالة عربية تؤكد أن مستقبل التنمية يصنعه الإنسان المبدع، وأن الابتكار أصبح لغة مشتركة تجمع الطموحين نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة.

وأؤمن بأن هذه المشاركة ستكون دافعاً لمواصلة العمل على تطوير المبادرات الابتكارية التي تخدم المجتمع، وتسهم في تحسين جودة الحياة، لا سيما لفئة كبار السن، انطلاقاً من رؤية تؤمن بأن الإنسان هو محور التنمية وغايتها، وأن التعاون العربي سيظل الطريق الأمثل لصناعة مستقبل أكثر إشراقاً لأجيالنا القادمة.

مساحة إعلانية