رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يا الله ليس لنا غيرك يا الله.. هتاف السوريين الأحرار الذي غدا الأغنية الوحيدة المؤثرة والمعبرة جداً عن كل ما يدور في حناياهم بعد أن أدركوا بتجربة الواقع بألاعيب السياسة والتصريحات الجوفاء أنه وحده الله تعالى الملاذ الآمن الذي يجب أن يلجؤوا إليه بعد العمل ويحتموا بكنفه، فقد بات أقل من القليل في هذا المجتمع الدولي البارد الباهت من يلتفت إلى مآسيهم المرة المتفجرة في كل بقعة من ربوع وطنهم الكبير، وخصوصا اليوم في العاصمتين السياسية والاقتصادية دمشق وحلب، مما يؤكد وبما لا يدع مجالاً للشك أن هذا العالم لا يكترث حقيقة بدماء الضحايا مهما جرت أنهارا وكل يوم بلا أي انقطاع وأن التشدق بما يسمى حقوق الإنسان والدفاع عنها ما هو إلا ذر للرماد في العيون وضحك على الذقون، وأن الغرب وعلى رأسه أمريكا والشرق وعلى رأسه روسيا ليس لهم إلا هدف واحد هو الحفاظ على أمن إسرائيل في الشرق الأوسط لأنها البلد المدلل الذي يجب ألا يمس بأي سوء وخطر، وقد أعطت الدول الكبرى المدافعة عنها الضوء الأخضر عمليا لبشار الأسد الجزار أن يجرم ويجرم في حق شعبه المظلوم الثائر ليخمد ثورته ويفض حراكه ويبقى هو نفسه بآلة القمع الجهنمية حارسا لأمن الصهاينة لأن بقاءه مصلحة إسرائيلية حقيقية كما قال نتنياهو في تصريحه مؤخراً، ولذلك فإن أركان العدو الصهيوني السياسيين والعسكريين بل رهبانهم إنما ينشطون ويصلون صباح مساء أن يحفظ لهم هذه العصابة التي لم تقتل واحدا منهم منذ عقود في حين أنها أذاقت شعبها ويلات جهنم جرحا واعتقالا وتشريدا واعتداء صارخا على الشيوخ والنساء والأطفال وأصبح جيشها المدافع الوحيد عن تلك العصابة ضد الوطن والمواطن وتخلى عن أي دور له في مهمته الاساسية ضد الصهاينة وتحرير الجولان المحتل، هذا هو مربط الفرس وبيت القصيد، وقد سألت أحد السياسيين الكبار الناشطين في الأمم المتحدة ومجال حقوق الإنسان، هل لو كان سكان سوريا من اليهود الصهاينة تحديدا يمكن أن يتركوا هكذا لمصيرهم وحدهم يواجهون النار والدمار يوميا وعلى مدى عام ونصف دون أي تدخل حاسم من المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة ومجلس الأمن ومراكز القرار؟ فكان جوابه بعد بسمة مفهومة: الجواب عندك يا سيدي! أجل لو حدث مثل هذا للصهاينة لتحرك العالم كله ليل نهار وبأقصر مدة لحسم الأمر لصالحهم، أما نحن المسلمين، والعرب فليس لهم نحونا إلا المؤتمرات والتصريحات الفارغة والتحذير المستمر واللعب على مشاعر الجماهير وهكذا فإن حمزة لا بواكي له، بل حتى الدول العربية والإسلامية بل معظم شعوبها إلا أقل القليل غدت في هذه الدائرة غافلة ودون أي تضامن حقيقي يوقف الطاغي عند حده بجميع الوسائل الممكنة فأين المواقف الجريئة العملية لدى معظم حكام العرب والمسلمين وأين مد الشعوب الهادر الذي يقتلع بهبته كل هذه الفقاعات الجرثومية وتلك الطحالب المعوقة التي تنفث سمومها في الماء والورد والربيع العربي؟! وكم كان موقف أمير قطر عمليا حين دعا إلى تدخل قوات عربية لإيقاف المجازر والعنف الخطير في سوريا، ولكن المتآمرين التفوا على هذا الاقتراح وغيبوه لأنه ليس في صالح إسرائيل ولا الأسد، ولو قدر لهذا الطرح أن ينفذ لما استمرت هذه المجازر المتوالية يوميا على طول البلاد وعرضها، نعم إن معظم المجتمع الدولي يعمل بشكل مباشر أو غير مباشر على المزيد من قتلنا حتى تضعف سوريا وتنتهك ويبقى المنتصر الوحيد إسرائيل ودول المصالح والمنافع التي انحطت كما انحط الأسد نفسه إلى الدرك الأسفل في الرسوب الأخلاقي الذي لن ينساه التاريخ المعاصر المتبجح بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وإن مما يدعو للسخرية أن يطلع علينا المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكي ليقول لنا إن أمريكا قلقة لما قد يحدث لمدينة حلب من مجزرة ولكن لا يمكن أن تقارن وضعها بما حدث في بنغازي ليبيا إذ إن الخطر هناك كان قادما من كتائب القذافي وهنا في سوريا من الجيش النظامي، فعلى من يضحك؟! أليست النتيجة واحدة وهي إبادة المدنيين وتهجيرهم، أم لأن ليبيا بلد نفطي ويسيل لعاب هؤلاء لبتروله، أو لأن ليبيا- وهذا هو الأرجح- ليست مجاورة لإسرائيل ولا تشكل مصدر ازعاج لها بعكس الشام الذي يجب أن يقضى عليه في سبيل الحفاظ على أمن الربيبة المدللة، وهذا هو ما صرح به أوباما ومنافسه الجمهوري أمس من أن أمن إسرائيل خط أحمر، ثم كان ما يدعو إلى الاشمئزاز من موقف أمريكا أنها لا يمكن أن تتدخل في سوريا لأجل مجزرة!!
وكذلك فإن المقصود الآخر فيما لو حدث تقسيم سوريا إلى دولة علوية في الساحل ودولة سنية في الداخل وهو سيناريو مطروح في النهاية ولذلك فإن بشار الجزار يمعن في القتل ويوغل لأنه مطمئن أنه سيلجأ إلى جبال الساحل ولن يستطيع أحد أن يمسه بسوء، وسيبقى رئيسا لدولة أول من يدعمها إسرائيل ولبنان وحزب الله وروسيا وإيران ليصبح السنة في الداخل رغم كل التضحيات التي تنهكهم بين فكي كماشة من الصهاينة والعلويين ولن يستطيعوا أن يجابهوا العدو وهم ضعفاء فتتحقق بذلك أمنيات العصابة الأسدية وأمنيات الصهاينة معا إذ إنهما يجذفان في قارب واحد وهذا ما حكاه لنا التاريخ عنهما وما أشبه الليلة بالبارحة وهذا هو المقصود ومن هنا فإننا نجد وزير الخارجية الروسي الحاقد سيرغي لافروف مطمئنا لمثل هذا السيناريو وهو الذي صرح بأنه يخشى صعود السنة إلى الحكم في سوريا ولا ريب أن اللوبي الصهيوني في روسيا يفعل فعله الحقيقي الذي يترجمه لافروف وفي المنحى نفسه يصب الاجتهاد الأمريكي وذلك عندما طلع أوباما علينا بتحذير الحكومة السورية أن تفكر مجرد التفكير في استخدام الأسلحة الكيماوية ضد التدخل الخارجي، ولكنه لم ينبس ببنت شفة بمثل هذه المبادرة منذ أن جرت أول قطرة دم من شعبنا إلى أن غدت شلالات بل أنهارا! وهل تصدق العصابة الأسدية أنها لن تستخدم الأسلحة الكيماوية ضد معارضيها في الداخل والحال أنها استخدمت بعضها فعلا وكل ما هو محرم دوليا كالقنابل المسمارية والطلقات الجرثومية وقد رأينا باعيننا من أصابهم العمى بذلك ومن قتلوا بعد يوم أو يومين تأثرا بالعيارات الجرثومية، أنا لا اعتقد أن أمريكا مهتمة جديا بمأساة الشعب السوري كما هي روسيا والدول المعادية ولا حتى من يسمون أنفسهم بأصدقاء الشعب السوري إذ كيف هم أصدقاؤنا ونحن كل يوم نذبح ولا مغيث إلا الله كما يردد المتظاهرون وأحرار شعبنا البطل.. إن المعارك الطاحنة التي دارت في دمشق وتدور في حلب اليوم سوف تثبت عصاميته واعتماده على نفسه بعد تآمر هذا العالم لا تخاذله وتهاونه فحسب ولكن التاريخ سوف يثبت أن قذائف الاسد وراجماته وطائراته وبوارجه لن تكون حائلا أمام زواله مهما طال الوقت وعظمت التضحيات فالعودة إلى الوراء مستحيلة والراقصون على جراحنا والمتفرجون هم أيضا سيغرقون بالقاصمة حلب والقاضية دمشق على أيدي الجيش الحر كما هي سنة التاريخ.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4365
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
702
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
666
| 20 يناير 2026