رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كل مفقود عسى أن تسترجعه إلا الوقت، فهو إن ضاع لم يتعلق بعودته أمل ولذلك كان الوقت أنفس ما يملكه الإنسان حتى قيل إن الوقت هو الحياة، فعلى الإنسان العاقل أن يعرف قيمة زمانه والعمل على الاستفادة منه فيما يعود عليه بخيري الدنيا والآخرة، فإذا كان قد فرط فيما مضى من أيامه فعليه أن يستقبل أيامه الباقية استقبال الحريص للثروة ذات القيمة العالية ولا يفرض لا في قليلها ولا كثيرها وعليه أن يجتهد أن يضع كل شيء مهما قل موضعه اللائق به عندما يحس أحدنا أنه موجود في هذا الكون ثم ينظر وراءه وأمامه من الأيام والأعوام فإذا هي وكأنها يوم واحد متلاحق الأحداث ثم ينظر فإذا به لم يخلق عبثاً (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وإنكم إلينا لا ترجعون)، وإذا به وقد استشعر موقفه وموقعه يوم القيامة يوم "لن تزول قدما عبد حتى يسأل عن شبابه فيم أبلاه وعن عمره فيما أفناه وعن علمه ماذا عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه"، وهو مستعد للمساءلة حينما يوقف للحساب (ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم...) (يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشراً، نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقةً إن لبثتم إلا يوما) بأن هذا الإحساس هو إحساس صادق إذا قيست أيام الدنيا بأيام الآخرة، لأن أيام الدنيا بالنسبة لأيام الآخرة ما هي إلا ساعة من نهار، إلا أن هذا الإحساس إحساس مضلل لمن مرت به الأيام والليالي وعقارب الساعة تهدم جدار الزمن وهو يتابع ذلك في ذهول وغفلة. ظل يعبث ويسترسل في عبثه حتى أدركه ظلام الموت وظلمة القبر، وعندما تيقظ وهيهات لقد سار ركب الصالحين وبقي المسوفون في محطة القطار بلا أمل.
تقول زوجة حبيب: يا أبا محمد قم للصلاة فإن ركب الصالحين قد سار.
إن شأن الناس في هذه الدنيا غريب، كم من حبيب فقدوه وكم من عزيز في قعر الأرض غيبوه وهم لاهون والقدر يسوق الناس إلى حتفهم، إنهم ينسون أن كل ذرة من أعمالهم محسوبة (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)، إن ميزان الذر منصوب للجميع، فلا أنساب ولا صديق ولا تنفع شفاعة الشافعين (فما لهم عن التذكرة معرضين).
(يوم يبعثهم الله جميعاً فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد).
الإسلام دين يعرف الوقت وقيمته ويقدر خطورة الزمن وقد قال سلفنا الصالح: (الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك)، ويجعل من علامات الإيمان وأمارات التقوى أن يعي المسلم هذه الحقيقة ويسير على هداها، يقول الله عز وجل: (إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون).
إن المسلم الحق يغالي في الحفاظ على الوقت مغالاة شديدة، لأن الوقت عنده هو عمره الذاهب والباقي، فإذا سمح بضياعه فهو ينتحر بهذا المسلك الشائن ولذلك أنه يعتبر الذاهلين من ماضيهم الغارقين في حاضرهم المسحورين ببريق الدار العاجلة قوماً خاسرين (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة)، (إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون).
انظر إلى مرارة الحسرات على التفريق، لأن حلاوة اللذات تحولت حنظلاً فبقيت مرارة الأسى بلا مقاوم.
وكيف تنام العين وهي قريرة ولم تدر في أي المحلين تنزل.
إن المقرر في الشريعة أن جبريل عليه السلام نزل بأمر الله ليرسم أولئك الأوقات وأواخرها ليكون من ذلك نظام الحياة نظاما محكما دقيقا يرتب الحياة للمسلم ويقيسها بالدقائق من مطلع الفجر على مغيب الشفق (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون).
فالليل يعقب النهار ويخلفه النهار مع حركات الأفلاك الدائرة، ورب العالمين لم يخلق ذلك عبثاً، إنه الميدان الذي أعد للسباق الذي لا يتقدم فيه إلا من يعرف ربه ويذكر حقه ويشكر نعمته.
إن عمرك رأس مالك الضخم ولسوف تسأل عن إنفاقه وتصرفك فيه. قال الإمام البصري: ما من يوم ينشف فجره إلا نادى مناد من قبل الحق سبحانه: يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزود مني بعمل صالح فإني لا أعود إلى يوم القيامة.
إن من محافظة الإسلام على الوقت حثه على التبكير ورغبته في أن يبدأ المسلم أعمال يومه نشيطاً طيب النفس مكتمل العزم جاعلاً ابتداء يومه من الفجر ذاكراً فالق الإصباح جاعل الليل سكناً والنهار حسبانا متوكلاً" بسم الله توكلت على الله اللهم إني أعوذ بك أن أذل أو أذل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي"، ولقد مر النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة فاطمة رضي الله عنها وهي مضطجعة صباحاً فحركها برجله ثم قال: "يا بنية قومي اشهدي رزق ربك ولا تكوني من الغافلين فإن الله يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس"، إن العمر قصير والحاضر الذي يحيا الإنسان في نطاقه ضيق وإن الزمن آية من آيات الله.
(وله اختلاف الليل والنهار فاغتنم خمساً قبل خمس....).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4521
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4143
| 07 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
975
| 11 مايو 2026