رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

يسرى ناصر مهنا

يسرى ناصر مهنا

مساحة إعلانية

مقالات

2618

يسرى ناصر مهنا

حملات التبشير في قطر قديماً

30 أغسطس 2013 , 12:00ص

طالما أثارت قطر فضول المستشرقين الأوروبيين منذ مراحل مبكرة من القرن التاسع عشر، في شبه الجزيرة الواقعة في مياه الخليج العربي والتي تعد أرضاً مجهولة، يعيش أهلها على الإبحار نحو مغاصات اللؤلؤ لتعود سفنها محملة بالدر النفيس، أرض الكثبان الرملية الحالمة وحداء البدو وتهادي الإبل في الصحارى المترامية الأطراف، جدير بتغذية كل المخيلات، فما بالك بالرحالة والمستشرقين الذين يمنون النفس بكسر طوق عزلة هذا العالم المجهول والرومانسي، والكتابة عنه بصورة أو أخرى؟

ولم يكن المستشرقون وحدهم من حاول اقتحام هذه الأرض الجديدة وإنما المبشرون المسيحيون كذلك، الذين منوا أنفسهم بتنصير الشعب البسيط (ولكن المعتد بنفسه)، فقد كانت بعثات التنصير تحاول التغلغل في دول المنطقة بكل الأشكال وكافة الطرق؛ وقد تمكن بعض منهم من التسلل إلى مكة المكرمة قبل مائة عام وليخرجوا منها بصور في ألبوم يحمل اسم (مكة في نهاية القرن التاسع عشر).

فالدوحة البارعة في إغلاق نفسها عن بقية العالم كما قال عنها أحد المستشرقين الأوروبيين كانت لسنوات طويلة مطمعا لمنظمي النشاط التبشيري البريطاني ومن ثم الأمريكي طيلة فترة زمنية تمتد من ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية 1918 إلى 1939.

قطر التي يصفها أحد أفراد الإرسالية الأمريكية المعنية بالتبشير والتابعة للكنيسة الإصلاحية الأمريكية بانها القارة المجهولة التي لم تكتشف بعد..

وقد وجدت الإرساليات التبشيرية الفرصة الذهبية في البعثات الطبية، التي جاءت لهدف معلن وهو تقديم المعونة الطبية والعلاجية للقطريين في فترة لم يتوافر لهم غير العلاجات الشعبية القديمة مثل الكي والحجامة والعلاج بالأعشاب.

فقد طلبت حكومة قطر أثناء حكم المغفور له الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني طبيبا لتقديم العلاج للأهالي، ووجدت الإرسالية الأمريكية في هذه الدعوة الفرصة المناسبة التي تحلم بها منذ زمن بعيد، فدخل البلاد الطبيب والمبشر بول هارسون بمعية الأسقف ج. بننجس.

هاريسون كان يعالج المرضى ويدرس ثقافة الشعب القطري في الوقت نفسه، ليتعرف على الوسيلة التي سيدخل بها الى قلوب وعقول الأهالي، وقد صادف وجودهم شهر رمضان المبارك، حيث رفض المرضى رفضا باتاً أثناء وقت الصيام تناول الأدوية التي وصفها لهم الطبيب هارسون، وفي منتصف رمضان حزم أعضاء فريق الإرسالية أمتعتهم مغادرين الدوحة بحجة (رفض المواطنين القطريين تناول العلاج أثناء الصيام لأنه يمثل لهم اشكالية دينية كبيرة) فتوجهوا لسفينة عادت بهم إلى البحرين؛ معتبرين رحلتهم الأولى لقطر (نزهة جميلة) عرفوا من خلالها طبائع القطريين وشيئا من عاداتهم، لكن السبب الحقيقي للمغادرة هو: عدم تقبل الأهالي للدعوات والصلوات الدينية والتراتيل التي رفضوا سماعها رفضا قاطعا.

لكن الإرسالية لم تكن تجد وسيلة للتغلغل في قلوب وعقول القطريين غير العلاج الطبي، الأمر الذي شجع الإرسالية لتكرار التجربة عبر إنشاء مستشفى دائم يحوي عشرين سريرا يعالج النساء في فترة مسائية والرجال في فترة صباحية. وقد مرت سنوات العشرينيات والثلاثينيات والمحاولات التنصيرية لقطر تأخذ جهودا مضاعفة، وترددت على البلاد شخصيات كثيرة لهذا الغرض ربما أشهرهم على الإطلاق: الممرضة كور نيلا دالنبرج أو التي يطلق عليها الأهالي "شريفة" الأمريكانية وكذلك الدكتور ستورم وزوجته.

وقد أتاح المستشفى لهم فرصة الالتقاء بأكبر عدد من الناس، وكانوا خلال معاينة المرضى يقرأون الإنجيل على الأهالي الذين بدورهم يستمعون لتلاوات الإنجيل لكنهم لم يشعروا باقترابهم الروحي من هذه التلاوات، فدينهم الإسلامي كان راسخا في قلوبهم ووجدانهم أكثر من أي شيء اخر.. وقد كانت اخر زيارة لأفراد الإرسالية الأمريكية عبر زيارة الدكتورة ماري أليسون التي فشلت في أداء مهمتها فشلا ذريعا، فقد تغير موقف أهالي قطر منها كما تقول في مذكراتها ولم تعد ترى الترحيب الحار بل أوصدت الأبواب في وجهها بعدما علم الأهالي الطيبون بنواياها عندما صارت تبشر علنا وتتدخل في شؤون الناس الدينية فقاطعوها تماما وجعلوا منها شخصا غير مرغوب فيه ثم طالبوها بالمغادرة والرحيل من قطر.

وفي مطلع الخمسينيات غادر الدكتور نايكرك مستشفى الدوحة لتدهور حالته الصحية، فلم تجد الإرسالية بدا من التخلي عن حلمها التنصيري الفاشل أمام قوة الشعب الخليجي والقطري في تمسكه بدينه، فتخلت الإرسالية عن العمل نهائيا في المستشفى كما تم تسليمه لحكومة قطر لتديره.. وهكذا نقرأ التاريخ لنعرف أية قوة روحية تحكم هذا الشعب الأصيل الذي سبر أغوار البحر باحثا عن لقمة عيشه غامساً هذه اللقمة بملح البحر وعرق البحارة.

اقرأ المزيد

قطر تتباهى بإنجازاتها قطر تتباهى بإنجازاتها

تحتفل دولة قطر الحبيبة بعيدها الوطني، عيد توحيد البلاد تحت راية واحدة بقيادة القائد المؤسس الشيخ جاسم بن... اقرأ المزيد

1734

| 25 ديسمبر 2015

تباشير الشتاء تباشير الشتاء

يرتبط الشتاء في الذاكرة بإجتماع العائلة مساء حول نار الدوة (المنقلة)، بينما يتصاعد بخار الشاي والحليب بالزنجبيل، لتنتشر... اقرأ المزيد

3374

| 11 ديسمبر 2015

خير جليس خير جليس

بينما يزورنا هذه الأيام معرض الكتاب في دورته السادسة والعشرين، تثار من حوله التساؤلات المعهودة في مثل هذه... اقرأ المزيد

2215

| 04 ديسمبر 2015

مساحة إعلانية