رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نواف بن مبارك آل ثاني

رئيس مجلس الوساطة الدولية
 

X (Twitter): @NawafAlThani
Instagram: @NawafAlThani

مساحة إعلانية

مقالات

231

نواف بن مبارك آل ثاني

المصنع قبل المدفع.. القوة تبدأ من الاقتصاد المدني

30 سبتمبر 2026 , 12:05ص

مع تباطؤ مبيعات السيارات واشتداد المنافسة الصينية، تتجه شركات غربية إلى العقود العسكرية للاستفادة من مصانعها وخبراتها المدنية. وتتنافس فورد وجنرال موتورز وجاغوار لاند روفر على عقد بريطاني لتوريد مركبات للجيش، اعتماداً على طرازات تنتجها أصلاً للسوق المدنية. ويكشف ذلك أن الصناعة المدنية لا توفر دخلاً ووظائف فحسب، بل تراكم مهارات وشبكات إنتاج يمكن تحويلها إلى قدرة دفاعية عند الحاجة.

وتستند هذه الاستفادة إلى خبرة متراكمة في الهندسة، وشبكات الموردين، والإنتاج واسع النطاق، فضلاً عن سنوات تطوير واختبار يمكن البناء عليها بدلاً من البدء من الصفر. لكن الانتقال إلى المجال العسكري لا يتم تلقائياً؛ فهو يتطلب تكييف المنتجات، وتأهيل العاملين، والالتزام بمعايير مختلفة للجودة والاعتمادية. لذلك تقاس قيمة الصناعة المدنية أيضاً بقدرتها على دعم الدفاع، لا بحجم إنتاجها التجاري وحده.

وتتضح هذه الشروط في اتفاق أعلنته فورفيا، المتخصصة في توريد مكونات السيارات، في يونيو الماضي، لنقل مصنعها في أوغسبورغ الألمانية ونحو ثلاثمائة موظف إلى جنرال دايناميكس للأنظمة البرية الأوروبية، المتخصصة في الصناعات الدفاعية. وربط الإعلان إتمام الصفقة باستكمال الموافقات والإجراءات اللازمة، وتضمن خطة مشتركة لتأهيل العاملين تسعة أشهر وفق متطلبات العمل الدفاعي.

وتتجاوز دلالة خطة التأهيل تفاصيل الصفقة الإدارية. فانتقال المصنع إلى نشاط جديد يتطلب إعداد العاملين، حتى لو امتلكوا خبرة صناعية راسخة. فالمهارة في ضبط الجودة واكتشاف عيوب الإنتاج تُكتسب بالممارسة، ولا تعوضها الآلات وحدها. لذلك يصبح الحفاظ على العاملين وخبراتهم جزءاً من الحفاظ على القدرة الصناعية نفسها، إذ يصعب استعادتها بعد إغلاق الورش وتفرق العاملين.

لكن قيمة هذه القدرات لا تجعل العقود العسكرية علاجاً مضموناً لأزمة شركات السيارات. وينقل تقرير رويترز عن مسؤولين ومحللين أن الفرص الدفاعية محدودة مقارنة بحجم أعمال هذه الشركات، ولا تكفي لتعويض تراجع مبيعاتها. قد يحفظ العقد العسكري وظائف ويبقي مصنعاً عاملاً، لكنه لا يعالج أسباب خسارة الزبائن في السوق المدنية. ولا تتغير هذه الأسباب لمجرد أن تحل وزارة الدفاع محل بعض المشترين.

لذلك ينبغي التمييز بين الاستفادة من قدرة صناعية قائمة وتحميل الجيش كلفة إنقاذ صناعة متعثرة. فالدولة معنية بحماية المعرفة والوظائف، لكنها مسؤولة أيضاً عن توجيه موازنتها الدفاعية إلى احتياجات فعلية. وإذا أصبحت حماية المصنع هي التي تحدد مشتريات الجيش، فقد ينتهي الأمر إلى شراء معدات لا يحتاج إليها. وتحد من هذا الخطر ضوابط التعاقد والمحاسبة، من دون إهمال القيمة الإستراتيجية للصناعة الوطنية.

وهذا التمييز، في تقديري، ضروري عند بناء الصناعات الوطنية في منطقتنا، إذ ينبغي أن يشمل تقييم المشروع الخبرة التي يراكمها، وشبكة الموردين التي ينميها، وقدرة العاملين فيه على صيانة ما ينتجونه وتطويره، فقد تكون ورشة متخصصة تخدم قطاعات متعددة أقدر على البقاء ونقل المعرفة من مشروع ضخم يعتمد على طلبات حكومية وحدها، ولذلك ينبغي أن تُقاس قيمة الشراكات الصناعية بما تتركه من قدرة على العمل والتطور.

الرأي الأخير …

بهذا المعنى، يتصل أمن الدولة بكفاءة اقتصادها المدني، فالصناعة القادرة على المنافسة تحفظ المهارات وتوسع الخيارات المتاحة للدفاع، بينما قد تخفي العقود الحكومية ضعفاً في المنافسة وتؤخر معالجته، ومن أراد قوة تدوم، فليسأل عمَّا يصنعه اقتصاده حين تسكت المدافع.

"قوة الدولة تبدأ بقدرتها على الإنتاج"

إلى اللقاء في رأي آخر،،،

مساحة إعلانية