رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بداية هذه صرخة ونداء بأنين كثير من النساء في قطر نوجهها لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر التي وقفت مع حفظ حق المرأة في أهم شؤونها "الأحوال الشخصية والأسرة" التي كفلها القرآن الكريم ورغم تلك الجهود المباركة نسرد حكايتها المؤلمة من أرض الواقع،
مسكينة هي المرأة عندما تجد نفسها أما لأطفال ورهينة طلاق تظن انه حل وهي تعلم أنها ستكون الضحية وانه ابغض الحلال إلى الله ليس لما له من آثار بالغة في تفكيك الأسرة وتشتت الأبناء فحسب، بل لما له من تبعات كبيرة تتحملها المرأة وحدها على الأغلب.
من هو الطرف الأضعف أو الطرف المستضعف في مجتمعات تخوض تقدما فريدا في حقوق المرأة ومكتسباتها؟
إنها المرأة في مجتمعات يظن البعض أنها أنصفت فيها إنصافا تحسد عليه ولكنها الأم، "نصف المجتمع التي لم تلبث أن تجد نفسها الحلقة الأضعف في سلسلة المجتمع الذي يسيره العرف الذكوري وتمجيد الرجل وتأليه سطوته ورجولته التي تفتك حتى بأبنائه بعد الطلاق في أنانية بحتة لدى الكثيرين تتحملها دائما شمعة تحترق لتنير درب الأسرة أسموها "المرأة".
من المعروف أن قانون الأسرة 22 لعام 2006 قد نظم المعاملات الأسرية وحدد الحقوق بين الطرفين، ومن المعلوم أن النفقة هي الدخل الوحيد الذي تعتمد عليه معظم المطلقات وأبنائهن في تدبير أمورهن وتأمين متطلبات الحياة الكريمة، ولأن التقاضي حق مصون ومكفول للمرأة حسب القانون يقتضي أن تتحرى فيه المحكمة تقدير النفقة ليس بمبلغ مقطوع، بل وفقا لوضع الطليق المالي ومدخلاته الشهرية وممتلكاته لتقدير نفقة الأولاد والطليقة مع مراعاة متطلبات الأبناء وارتفاع مستوى المعيشة بشكل يضمن العيش الكريم.
وحين انه يفترض أن تقوم المحكمة بالبت في موضوع النفقة إثباتا للحق وتسوية للمنازعات الأسرية صلحا، وحين انه قد يظن البعض أن المرأة وفقا للتطورات الواقعة في القانون بعد تحويله من مسمى الأحوال الشخصية وبمجرد رفع القضايا قد أنصفت، إلا إن هذا الاعتقاد خاطئ لسببين:
الأول: إن كثيرا من النساء يلذن بالصمت وينفقن وحدهن على الأبناء دون مطالبات ودون رفع قضية ودون محاكم ويعلم الله وحده معاناة المرأة المطلقة فليست الجميع عاملات ويعتمدن على مصدر دخل محدد، وحتى لو كان لهن دخل فهن عصاميات في التربية والإنفاق الذي يشيب له الرجل هذه الأيام فما بالنا بالمرأة، والغريب أن القانون لم يضع للمرأة إجراء تلقائيا أو آلية تحفظ كرامتها لصرف نفقتها ونفقة الأبناء دون اللجوء للمحكمة والتقاضي فلماذا تضطر للسير للمحكمة أمام أعين الناس التي لا ترحم، وفي ماذا؟ وعلى ماذا؟ أعلى حقّ ٍلأبناء ٍ يجب ان يتكاتف فيه الأب معها بل كل المجتمع ومؤسساته؟
من يرحم المرأة؟ علما بأن كثيرا ممن يسمون رجالا في مجتمعاتنا المنتفخة المنتشية لا تدفع فيه الرجل مراجله وكرامته وشيمه إلى الإنفاق لا على زوجة انفصل عنها أو انفصلت عنه، بل حتى على أبنائه الذين من صلبه ولو لمأكل أو مشرب وللأسف تجده على النقيض يصرف على المظاهر والملذات أو ربما "البعض" أو حتى على "بنات الهوى" وما لا يليق ذكره هنا احتراما للذوق والآداب العامة. في الوقت الذي ترزح فيه أسرته وصلبه ولحمه دون عائل ودون مورد.
والسبب الثاني: أن الفئة الأخرى من المطلقات تضطرها الظروف القاهرة وتردي الآليات التلقائية للنفقة أو غيابها كلية إلى أن تلجأ للمحكمة في المطالبة بحق أبنائها في تقاض مكفول نظمه لها القانون ولكنها تعاني الامرّين وينطبق عليها المثل القائل "كأنك يا بو زيد ما غزيت" ومن أين يأتي الألم؟
أولها: من تهرب الزوج وتنصله أو امتناعه أو مماطلته في معاناة لا يشعر بها سواهن، المحكوم لهن بالنفقة، فيمضين أوقاتهن في محكمة التنفيذ ومتابعة الإجراءات لتحصيل الحقوق التي أقرتها المحكمة وقد لا ينلن منها شيئاً، إما بسبب تعمد المحكوم ضده التهرب من دفع ما عليه حتى لو كان موسرا وللأسف، أو عدم مقدرته الإيفاء بالنفقة للمديونيات عليه، ولمن أراد أن يتأكد فليسأل القضاة قبل أن يسأل الضحايا من النساء وأطفالهن!!.
ثانيا: من طول إجراءات التقاضي في ارض العدالة "المحكمة" التي ترهق المرأة والأسرة وتجعلهما فترة دون مورد للصرف والإنفاق، وما قد تقتضيه من أعباء إضافة إلى مصاريف أبنائها من دفع أتعاب للمحامين المتابعين للقضية، والتي لا تجعل للحكم قيمة لصعوبة تنفيذه وعدم الجدية في ملاحقة الرجال المتنصلين من دفع حقوق أبنائهم وترك المرأة تعاني ذلك وحدها فضلا عن شكوى عدد من النساء تحيز بعض القائمين على قضايا الأسرة في صف الرجل باستئناف القضايا أو تطويل اجراءاتها في ظل نظرة ضيقة للمرأة ومعاملة جافة تجدها نساء اشتكين ممن يلجأن لهم في مظنة عدلهم لحفظ كرامتهن التي قَدْ تمتهن على أعتاب المحكمة التي طالما اجتهد مجلس الأسرة آنفا في أن يجعلها مفصولة عن القضايا الأخرى دون أن تجد الفصل المناسب في مبنى خاص يليق بمهامها ويحفظ خصوصية الأسر وليس فقط دور واحد في مبنى، ولا نعلم "مَن ْ؟" قبل "مَا؟" السبب في هضم حقوق المرأة التي بُح صوت المشرعين والقائمين على سياسات الأسرة في قطر لحفظها دون جدوى..
بل اشتكى لنا عدد من النساء من هدر خصوصيتهن وعدم مراعاة شعورهن النفسي عند موعد المراجعة من خلال وضع اسمهن كاملا بكتابته على باب غرفة القضاء، او تتم فيه مناداتهن بالاسم أمام ملأ من الحضور، وإننا لنعجب كيف تغيب سياسة المحافظة على الخصوصية ووضع آلية رقمية أو رمزية لكل قضية دون أسماء؟ فهل قضايا الأسرة في حق النفقة والسكن مشاع عام للتشهير بلبنة المجتمع الرئيسة؟ فضلا عن عدم وجود وثيقة بنود حقوقية بشكل عام تكون بمثابة عقد خاص يعلم فيه كل من الرجل والمرأة مسبقا ما له وما عليه قبل وقوع الطلاق امتثالا وردعا كما في بعض الدول الخليجية، الأمر الذي يحيل الجلسات هباء وحقوق الورق إلى الورق والتنفيذ في عالم من اليوتوبيا لم نرقَ له بعد رغم إسلامية حكمنا وإسلامية طرحنا وادعائنا بأننا مسلمون.
محامون قطريون متخصصون في محاكم الأسرة رصدوا معاناة النساء في تحصيل نفقتهن، والتطويل في تنفيذ إجراءات الأحكام القضائية وتكدسهن في محكمة الأسرة، فأطلقوا مشكورين مقترحا لإنشاء صندوق لدفع نفقة المطلقات والأرامل فوراً بعد إصدار الحكم، وتحصيل النفقات فيما بعد من المحكوم عليهم دون تعقيدات ودون أعباء مالية تتحملها المغبونة وحدها، وألا تضطر للذهاب لمحكمة التنفيذ للمطالبة بحقها، وقد تم نشر ذلك في الصحف وعلى موقع "محامين قطر" لمن أراد أن يصل للحقائق بنفسه ويفتح بها تحقيقا صحفيا استقصائيا يصل فيه صوت المظلومات في مجتمع تقدم المرأة القطري.
إن وضع آلية تنفيذية تلقائية للحكم للمرأة المطلقة وأبنائها بحقهم في النفقة والسكن دون لجوئها للمحكمة أمر حتمي، وتنفيذ الأحكام القضائية دون مماطلة وحماية وتقدير حقها وحق الأبناء ورفع مقدار النفقة في ظل مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة وفي ظل رفع الرواتب والأجور لمعيل الأسرة حاليا بات ضرورة ملحة مع وجوب وضع الضمانات القانونية والرقابة الدستورية على القوانين.
والأهم من ذلك كله يجب تجنيب المرأة دخول المحاكم من اجل لقمة عيش أبنائها فتلك لعمري اكبر اهانة لمجتمع مسلم وليس للمرأة فحسب، واكبر إدانة لتنصل أشباه الرجال من مسؤولياتهم.
هذا أنينهن فاسمعوه.....................
وقد سطر الله لنا مثلا فريدا في سورة مدنية نظمت لنا دستورا مدنيا في الحياة والمعاملات في أول عاصمة لدولة الإسلام فسمع الله سبحانه قول تلك المرأة التي تجادل رسول الله (ص) في زوجها ووصفها بأنها تشتكي إلى الله تقديرا لأهمية سماع شكواها وأحقيته فسمعها تعالى وحكم لها وانزل فيها سورة كاملة هي سورة "المجادلة".. بسم الله الرحمن الرحيم (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير (1))
فقالت عائشة رضي الله عنها فيها " تبارك الذي أوعى سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله — صلى الله عليه وسلم — وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبرت سني، وانقطع ولدي، ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك. قالت: فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية.
واستوقفت عُمَر رضي الله عنه، وهو يسير مع الناس، فوقف لها، ودنا منها، وأصغى إليها، حتى قضت حاجتها وانصرفت. فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، حبست رجالات قريش على هذه العجوز؟! قال: ويحك! وتدري من هذه؟ قال: لا. قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت عنها حتى تقضي حاجتها إلى أن تحضر صلاة فأصليها، ثم أرجع إليها حتى تقضي حاجتها..
أيها القضاة، أيها المجتمع، ويا رعاة الحق الكريم هذا شرع الله، فلننزل إلى ارض الواقع وأرض المحاكم ولنسمع أنين النساء المطلقات وأبنائهن، ولنحفظ كرامة الأسرة القطرية ولنحمِها من التصدّع "إن الله سميع بصير"
ملاحظة:
هذا ولا ننسى أن نقدم تحية خاصة لكل رجل مطلق في المجتمع القطري حفظ حق أهله وهم يستحقون ذلك:
"وخيركم خيركم لأهله"
كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31071
| 20 يونيو 2026
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات الدولارات على السفارات والبعثات والوفود الرسمية والمؤتمرات الدولية من أجل التعريف بثقافتنا وقيمنا وحضارتنا. ومع هذه الجهود الكبيرة بقيت الصورة الذهنية للعرب والمسلمين في أجزاء واسعة من العالم أسيرةً لما تنتجه بعض وسائل الإعلام الغربية، التي كثيراً ما ربطت الشرق الأوسط بالنزاعات، وربطت الإسلام بالتشدد والإرهاب، وقدّمت الإنسان العربي في صورة لا تعكس حقيقته ولا تاريخه الحضاري العريق. فجاءت دولة قطر وفي أقل من شهر لتنجز ما عجزت عنه سبعون سنة من العمل التقليدي للدول العربية والإسلامية وجميع سفاراتها المنتشرة في كل رقعة من العالم. لذلك لم يكن كأس العالم FIFA قطر 2022 مجرد بطولة رياضية بل كان أكبر منصة حضارية وإنسانية عرفتها المنطقة العربية في تاريخها الحديث. فبينما كانت أنظار العالم تتجه إلى الملاعب كانت قطر تقدّم للعالم شيئاً أكبر من كرة القدم، كانت تقدّم الإنسان العربي كما هو دون تزييف وتعرض الثقافة العربية في صورتها الحقيقية، وتكشف الوجه المشرق للإسلام القائم على قيم التسامح والتعايش واحترام الإنسان. لقد أدركت قطر منذ البداية أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأهداف المسجلة داخل المستطيل الأخضر، بل بالصور النمطية التي يمكن تحطيمها خارج مدرجات الملاعب. ولهذا لم يكن الاستثمار القطري موجهاً نحو تنظيم بطولة ناجحة فحسب بل نحو ترسيخ إرث حضاري وإنساني طويل الأمد يغيّر نظرة العالم إلى المنطقة بأكملها. ولعل ما يبرهن على ذلك أن ملايين الزوار الذين توافدوا إلى الدوحة خلال أسابيع قليلة شاهدوا بأعينهم ما لم تستطع عشرات المؤتمرات والندوات والفعاليات الثقافية أن تنقله خلال سنوات طويلة. فقد تعرفوا على العادات العربية الأصيلة، وعاشوا تجربة الضيافة الخليجية عن قرب واستمع كثير منهم إلى الأذان للمرة الأولى واكتشفوا مجتمعاً آمناً وديناً يحترم التنوع والتعايش. وفي الوقت الذي تسعى فيه كثير من الدول المستضيفة لتحقيق أكبر قدر ممكن من العوائد المالية المباشرة اختارت قطر طريقاً مختلفاً. فقد استثمرت في جودة التجربة الإنسانية، وفي راحة الزوار وفي تقديم نموذج ثقافي وحضاري يظل عالقاً في الذاكرة سنوات طويلة بعد إسدال الستار على البطولة. وكانت الرسالة واضحة، الربح المالي يمكن تحقيقه في أي مشروع، أما بناء السمعة الدولية وصناعة الانطباع الإيجابي لدى شعوب العالم فهي فرصة نادرة لا تتكرر كثيراً. ولهذا خرج ملايين الزوار من قطر وهم يحملون انطباعات تختلف تماماً عما كانوا يتصورونه قبل وصولهم، وتحول كثير منهم إلى سفراء لنا ينقلون تجربتهم الشخصية إلى مجتمعاتهم، وهنا كانت القوة الحقيقية للبطولة فشهادة من عاش التجربة أقوى أثراً من آلاف البيانات والحملات الإعلامية. ولعل الأهم من ذلك أن قطر لم تكن تمثل نفسها فقط، فعندما كان المشجع الأجنبي يتجول في سوق واقف أو يشاهد العائلات العربية في المدرجات فإنه لم يكن يتعرف على قطر وحدها بل كان يتعرف على العرب والمسلمين جميعاً، ولهذا شعر الملايين من أبناء المنطقة بأن قطر كانت وجههم المشرق أمام العالم وسفيرهم الذي تحدث بلغتهم وثقافتهم وقيمهم. واليوم ومع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستظل تجربة قطر حاضرة في الذاكرة العالمية، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في عدد الملاعب أو حجم المدن المستضيفة بل في القدرة على صناعة تجربة إنسانية تترك أثراً يتجاوز حدود الرياضة، وهذا بالضبط ما نجحت فيه قطر عندما حولت بطولة رياضية إلى حدث ثقافي وحضاري وإنساني عالمي. لقد أنفقت قطر المليارات نعم، لكنها لم تكن تشتري بطولة بل كانت تبني سمعة وترسخ إرثاً، لم تكن تبحث عن شهرة مؤقتة بل كانت تثبت رصيداً معنوياً واستراتيجياً للعقود القادمة، واليوم يمكن القول إن المكسب الأكبر لم يكن كأس العالم ذاته، بل الصورة الجديدة التي ترسخت في أذهان الملايين عن العرب والإسلام والشرق الأوسط. وهذا ربح لا يُقاس بالأرقام ولا يُسجل في الميزانيات لكنه سيبقى واحداً من أعظم الإنجازات التي حققتها دولة قطر في تاريخها الحديث.
17664
| 16 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية، كتب المنتخب القطري فصلاً جديداً من تاريخه الكروي، بعدما انتزع أول نقطة له في بطولة كأس العالم بتعادلٍ ثمين أمام سويسرا، في مباراة جسّدت معنى الإيمان والقتال حتى اللحظة الأخيرة. لم يكن الأمر مجرد نقطة تُضاف إلى جدول الترتيب، بل كان إنجازاً معنوياً كبيراً يعكس حجم التطور الذي بلغته الكرة القطرية وقدرتها على مقارعة المنتخبات الكبرى في أعظم محفل كروي في العالم. ومن بين نجوم تلك الأمسية التاريخية، برز الحارس محمود أبو ندى كأحد أبرز عناوين النجاح. فقد قدّم أداءً استثنائياً بين الخشبات الثلاث، وتصدى لعدة محاولات خطيرة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء. لم يكن حضوره مقتصراً على الجانب الفني فحسب، بل منح زملاءه الثقة والهدوء في أصعب اللحظات، ليصبح أول لاعب قطري يحصد جائزة أفضل لاعب في مباراة ضمن نهائيات كأس العالم، مؤكداً أن الأبطال الحقيقيين يظهرون عندما تكون الضغوط في أعلى درجاتها. لكن أجمل مشاهد المباراة جاء في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن صافرة النهاية ستعلن خسارة العنابي، حين رفض اللاعبون الاستسلام وتمسكوا بالأمل حتى آخر ثانية. وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من النهاية، ارتقى الأسطورة خوخي بوعلام إلى الموعد، وسجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، مطلقاً فرحة عارمة داخل المدرجات وخارجها. كان هدفاً تجاوز قيمته الفنية، ليصبح رمزاً للروح القتالية والحضور الذهني والإيمان الذي لم يغادر قلوب اللاعبين. وفي جانب آخر من البطولة، قدّم المنتخب المغربي عرضاً مبهراً أمام البرازيل، في مواجهة أكد خلالها أنه لم يعد مجرد ضيف شرف في المنافسات الكبرى. بل إن أسود الأطلس كانوا الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، ونجحوا في فرض شخصيتهم وأسلوبهم أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجاً وتأثيراً في تاريخ كرة القدم. وزادت روعة المشهد بهدف عالمي حمل توقيع إسماعيل الصيباري، الذي أودع الكرة بهدوء وذكاء من فوق الحارس، وأشعل حماس الجماهير. كان هدفاً يجمع بين الجرأة والمهارة والثقة، ليؤكد أن المغرب يمتلك جيلاً قادراً على صناعة الفارق في أكبر المحافل الدولية. كلمة أخيرة: هكذا كانت ليلة الأبطال؛ قطر تقاتل حتى النهاية وتكتب صفحة تاريخية، والمغرب يفرض حضوره بثقة الكبار. وبين تصديات أبو ندى، وهدف خوخي بوعلام القاتل، وتحفة الصيباري الخالدة، أثبتت الكرة العربية أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق بالصدفة، بل تُصنع بالإيمان والعمل والروح التي لا تعرف المستحيل.
4440
| 15 يونيو 2026