رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أستغرب من الحملة المسعورة التي يشنها بعض المتحصنين في رام الله على زيارة أمير قطر وما قدم لغزة المحاصرة، وأستغرب من مداخلة بعض قيادات الجبهة الشعبية الديمقراطية في وسائل الإعلام وأخص منهم الأستاذ قيس عبد الكريم الذي أورد في مداخلته معلومات عن علاقة قطر بإسرائيل تبين عدم متابعته للمتغيرات السياسية في علاقات الدول بإسرائيل ومنهم دولة قطر، ونؤكد له ولغيره بأن علاقة قطر مع إسرائيل لم تصل إلى مرحلة فتح مكتب أو سفارة في تل أبيب وأنه لا وجود لمكتب إسرائيلي اليوم في الدوحة وقطعت العلاقات قطعا باتا منذ عام 2008 نتيجة للهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة ذلك العدوان الذي وجد صمتا رهيبا يصل إلى درجة الموافقة عليه من قبل السلطة الفلسطينية في رام الله والتي منعت أهل الضفة الغربية حتى من التظاهر احتجاجا على ذلك العدوان الغاشم
كان زعيم جبهتكم السيد نايف حواتمه يتردد على الدوحة كثيرا ونعلم ماذا كان يقول عن تلك العلاقة بين قطر وإسرائيل ولست في حل في نشر ما كان يقال، ونذكّر بمحاولات السيد حواتمه ومراسلاته مع قوى متعددة يرجوهم طلب موافقة إسرائيل لزيارة الأرض المحتلة، أليس ذلك تطبيعا مع الكيان الإسرائيلي أخطر وأهم من تهمة قطر بالتطبيع؟ أقول بأعلى صوت بأن منظماتكم كانت تطلب أموالا من قطر لتعينها على سد حاجات كوادرها المالية إلا الجبهة الشعبية (جورج حبش رحمه) التي لم تكن بين المتسولين. لماذا حماس لم تعترض على قطر عندما كانت الأخيرة تقدم لكم ولغيركم العون المادي وتعتبر ذلك الدعم يعزز القطيعة مع أهل غزة؟
(2)
عندما فازت حماس بالانتخابات لم تمكّنها سلطة رام الله من إدارة الشأن الفلسطيني وعلى أثرها تمت أحداث غزة عام 2006 الأمر الذي لم تحاول قيادة السلطة (محمود عباس) ورهطها إعادة النظر في سياستها بعقلية وطنية والتغلب على الخلافات، انها أثرت القطيعة مع غزة وشنت عليها حربا إعلامية تحريضية وشجعت القطيعة والحصار.
في عام 2006 تبرعت قطر بتمويل مشاريع في القدس جاوزت تسعة ملايين دولار بعد القطيعة مع غزة، والقدس تحت الاحتلال الفعلي من قبل إسرائيل ولم يقل في حينه إن ذلك يؤدي إلى تدعيم الاحتلال وتكريس للتطبيع مع العدو الإسرائيلي لأن المال ذهب مباشرة إلى السلطة في رام الله، في ذات العام أعطت قطر السلطة أكثر من خمسين مليون دولار ولم نسمع أحدا من الفصائل الفلسطينية يقول إن هذه الأموال تذهب إلى السلطة لتكريس القطيعة مع غزة. في عام 2007 وبتوجيهات من أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قدم للسلطة الفلسطينية في رام الله مبلغ 110 ملايين دولار تخصص لسد عجز مرتبات موظفي السلطة، علما بأن هذه السلطة منعت المدرسين في كل مراحل التعليم في غزة وكذلك القضاة والأطباء من مزاولة أعمالهم في غزة وسيتلقون مرتباتهم الشهرية كما هي العادة وذلك بهدف إفشال إدارة حماس للقطاع وفي حينه لم نسمع أحدا من الفصائل التي تقبض مخصصاتها من محمود عباس أن ذلك العمل الشنيع مؤداه تكريس القطيعة بين غزة ورام الله، وفي عام 2010 قدمت قطر للسلطة في رام الله 10 ملايين دولار كدعم إضافي للسلطة ولم يحتج أحد من كتاب الأزمات بأن الإنفاق على السلطة الفلسطينية ــــ التي لم تستطع تحقيق السلام مع الكيان الإسرائيلي ولم تستطع ردع الاجتياحات الإسرائيلية للضفة الغربية ومدنها وحتى لم تستطع حماية قاطفي محصول أشجار الزيتون ــــ عمل من أعمال تقوية الاحتلال الإسرائيلي وتكريس القطيعة مع غزة.
(3)
لقد أمعنت سلطة رام الله في عذاب أهل غزة بالحرمان حتى من التيار الكهربائي الذي يأتي تمويل وقوده من الاتحاد الأوروبي وتستولي السلطة بالتعاون مع إسرائيل على تلك المخصصات، وحرم أهل غزة حتى من الدواء إلا ما يصل عن طريق التبرعات الطوعية من الخارج.
يقول كتاب الأزمات والحاقدون من أتباع السلطة إن زيارة أمير قطر ومساعدته لغزة تكريس للانقسام الفلسطيني، وما ينكر الانقسام بين الفريقين إلا جاهل ومغيب ليلا ونهارا، ويقولون إن الزيارة هي لتطبيع العلاقات بين غزة وإسرائيل، وأنها للتلاعب بمصير الشعب الفلسطيني، ألم يكن التلاعب بمصير الشعب الفلسطيني جاريا على يدي السلطة منذ عام 1993 وحتى هذه الساعة، حماس لا تحتاج إلى وساطة أحد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، عليها فقط أن تعلن اعترافها بإسرائيل ورفضها لدور المقاومة. يقولون إن المشاريع التي ستقيمها قطر ستستفيد منها حركة حماس لتقوية مكانتها وأن أتباع حماس هم المستفيدون، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل الطرق التي تعهدت قطر برصفها والمستشفيات التي تعهدت بإقامتها وتزويدها بكل احتياجاتها، وهل المدارس والمعاهد التي تقيمها قطر في غزة لن يستفيد منها إلا جمهور حماس؟ تلك أحكام الظالمين الحاقدين على غزة وسكانها من أتباع السلطة العباسية في رام الله.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1287
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1332
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2151
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3120
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1185
| 28 سبتمبر 2026