رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا بد من تقديم الشكر لكل أعضاء اللجنة العليا المنظمة لدورة الألعاب العربية الرياضية التي تمت في الدوحة، ونعبر عن تقديرنا الكبير للجهود التي بذلت من كل الأطراف إعلاميا وأمنيا وتنظيميا بما يليق بمكانة قطر لإنجاح هذه الدورة الرياضية المهمة. كما نقدم الشكر الجزيل والعرفان بجهود المتطوعين الذي خدموا ضيوف قطر في هذه الدورة العربية المهمة ببشاشة وجه وحسن خلق وسرعة إنجاز، ولا بد من الإشادة بجهود الفرق الرياضية التي أسهمت في هذه المظاهرة الرياضية العربية المتميزة وكنا نتمنى بوصفنا الدولة المضيفة أن نتميز بحصاد الميداليات الذهبية لكن هذه هي الرياضة ولا شك بأن حفل الافتتاح كان مؤثرا وكان يحمل رسالات متعددة منها السياسي ومنها الفني ومنها الثقافي، حقا إنها كانت لوحة فنية معبرة.
(2)
تابعت باهتمام ما تناقلته بعض وسائل " الإعلام الاجتماعي" وكذلك الصحافة عن ظهور خارطة فلسطين مجزأة بين غزة والضفة الغربية، كانت بعض المقالات تعبر عن حقد على دولة قطر وكأنها أتت بمنكر لم يأت به أحد من قبلها، والبعض الآخر كان يعبر عن عتب على ظهور خارطة لفلسطين في محفل عربي رياضي بتلك الصورة والبعض مناصر ومدافع عن ظهور تلك الخارطة المجتزة حبا ودفاعا عن قطر.
دفعني ذلك اللغط في هذا الشأن للبحث عن خارطة فلسطين وإمعان النظر في الحدود التاريخية لها، فوجدت أن حدود فلسطين التاريخية كما جاءت في كثير من المراجع تمتد من النهر إلى البحر، وتحد شرقا بوادي عربة ونهر الأردن والبحر الميت والحمة السورية وسفوح هضبة الجولان المطلة على بحيرة طبريا، وتحد غربا بالبحر الأبيض المتوسط ورفح التي تفصلها عن شبه جزيرة سيناء المصرية، وتحد من الجنوب الغربي برأس خليج العقبة وفي الشمال تحد بلبنان بدءا من رأس الناقورة المطل على البحر الأبيض المتوسط غربا ليتجه خط الحدود شرقا إلى قرية يارون ليتجه الخط ذاته شمالا إلى قريتي المالكية وقدس قرب بلدة المطلة ثم إلى تل القاضي ويشكل مسار خط حدود فلسطين مع لبنان صورة إصبع حيث أطلق على هذه المنطقة اسم "إصبع الجليل" وتحد جنوبا برأس خليج العقبة.
هذه هي الحدود التاريخية التي حددها الاستعمار البريطاني في أوائل القرن العشرين إلى أن تم انسحاب بريطانيا من فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية وعملت على إقامة دولة إسرائيل في عام 1948 وأعادوا تقسيم فلسطين لتسيطر إسرائيل على معظم الأراضي الفلسطينية وتهجير أهلها إلى دول الجوار ونتيجة للحرب الإسرائيلية على العرب عام 1967 تم احتلال كامل التراب الفلسطيني وما زال الاحتلال قائما على فلسطين بحدوده التاريخية.
(3)
في عام 1993 وبموجب اتفاقية أـوسلو المشؤومة بين حركة فتح بقيادة ياسر عرفات وطابخ اتقاقية أوسلو محمود عباس والإسرائيليين على منح حكم ذاتي محدد الصلاحيات على الضفة والقطاع لحركة فتح التي كانت في حينه المسيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات رحمه الله، والحديث عن الأسباب والمسببات في هذا الشأن يطول وليس هذا موضعه في زاوية اليوم. ما يهمني ذكره هنا هو أن الخارطة التي ضمت الضفة وغزة في بعض أوراق المحفل الرياضي في الدوحة واشتط الحاقدون والمروجون للسلبيات والشائعات للنيل من مكانتنا.
السؤال الذي يجب طرحه ألم تقبل السلطة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات رحمه الله ومن بعده محمود عباس بموجب اتفاق أوسلو المشؤوم أن فلسطينهم، وبعد اعترافهم بالحق التاريخي لليهود في فلسطين هي الضفة وقطاع غزة؟ ألم ترسم السلطة الفلسطينية خرائط موقعة من قبل أطراف السلطة تبين أن فلسطين الجديدة هي الضفة وغزة فقط، ألم تقر المبادرة العربية الأخيرة الموقعة في قمة بيروت على انسحاب إسرائيل إلى حدود الخامس من شهر يونيو 1967 وإقامة دولة فلسطين على الأراضي التي احتلت عام 67 واعتبارها حدود دولة فلسطين الجديدة بقيادة السلطة الفلسطينية؟
في المقابل نحن العرب جميعنا يجب علينا عدم الاعتراف بالخرائط التي ترسم حدود وطننا العربي من قبل قوى أجنبية حتى ولو وافقت عليها بعض القيادات العربية. من واجبنا نحن العرب أن نوسع دائرة نفوذنا وحدود سيادتنا كما تفعل بقية الدول، فالخليج العربي يشمل إقليم الأحواز، والأراضي السورية تشمل لواء الأسكندرون، وسبته ومليلا من أرض المغرب وجنوب السودان من السودان، وأوغادين جزء من الصومال، ويجب أن تتضمن الخرائط التعليمية في مدارسنا وجامعاتنا ووسائل إعلامنا على تلك الأراضي، رضي من رضي وغضب من غضب، بريطانيا لم تقبل بفصل جزر المالفيناس "الفوكلاند" عن سيادتها لصالح الأرجنتين رغم بعد المسافة بين بريطانيا والأرجنتين، ودخلت في حرب مسلحة في مطلع ثمانينات القرن الماضي لتثبيت سيادتها على تلك الأرض البعيدة، أليس جدير بنا نحن العرب أن تكون خريطة فلسطين هي الخارطة التي تذكرها كل المراجع التاريخية والجغرافية رغم كل ما حدث من الاحتلال الإسرائيلي لتغيير معالم المدن والمواقع الجغرافية وتسميتها بأسماء عبرية.
آخر القول: يجب عدم التفريط في ذرة تراب من أرض العرب لصالح أي جهة كانت، نحن أمة لسنا قابلين للانقراض وعلينا أن نتمسك بمجالنا الحيوي رغم الصعاب ورغم تهاون بعض القيادات السياسية، فالخليج عربي وفلسطين عربية من النهر إلى البحر ولنثبت ذلك في كل خرائط الوطن العربي الكبير وفي الموسوعات الجغرافية..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2238
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1473
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1128
| 11 أكتوبر 2026