رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المولد النبوي الشريف مرت مناسبته يوم الخميس الماضي 12 / ربيع الأول ولكن الكثيرين منا إما يتجاهلون المناسبة خشية أن يقعوا فيما يرونه بدعة الاحتفال بالمولد أو يكتفون من كل المناسبة باحتفال لساعة ويظنها غاية الحق الذي عليه لرسول الله صلى الله عليه وسلم جاهلا أو متجاهلا أن المولد النبوي كمعنى لا كحدث يتجاوز ويجب أن يتجاوز الزمان والمكان والمناسبة..
هذا التجاهل وتلك الاحتفالات تناسب تماما ما صرنا في الأعم الأغلب نعاني منه ؛ العطالة والبطالة والشكلية الدينية.. وأقوله وأنا أرى قنوات الساقط حسني وبلطجيته التي تحاول ليل نهار جر البلاد والعباد إلى فتنة سياسية ومذهبية وتتفنن في اصطناع الإشاعات والأكاذيب غير عابئة بمصير مصر ومكانتها واقتصادها وأمنها.. أقوله أيضا عندما أرى بعض الكتاب والنخب الذين لم نعرفهم إلا معادين لفكر الإسلام ومنهجه ودائما وصفوا شريعة الله بكل سوء وتقص.. أراهم يتسابقون إلى الاحتفال بمناسبة المولد النبوي الشريف، ويحاولون بساعة احتفالية واحدة أن يسرقوا ضمير الدهماء والبسطاء من الناس والغوغاء فيما هم طوال العام أعداء لله تعالى ورسوله الله صلى الله عليه وسلم ومنهجه وقداسته على الحقيقة!! ".
هذا الذي الاحتفاء بهذه الطريقة النفاقية تجعله فوق أنه بدعة في نظر جمهور العلماء وفوق أنه تزهيد في المناسبة هو أيضا نوع من العدوان على رسول الله صلى ألله عليه وسلم.. وقد سبقهم إليه أبوهم الروحي والتاريخي " عبد الله بن سلول زعيم المنافقين " الذي كان والمنافقون معه يأتون عند النبي صلى الله عليه وسلم ويبادرونه بالقول (نشهد إنك لرسول الله) فرد الله تعالى نفاقهم بقوله (والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) ثم حذره منهم بقوله (هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون).. وإذن فالمسألة ليست أن يقول البعض ساعة من المدائح النبوية وكثير من السياسة المنحرفة والموجهة ثم يعيش سنة قبل ذلك وأخرى بعدها على أسوأ طوية وأخبث نية!
مشكلة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف أنه فوق كونه صار بابا للغدر بالإسلام وتكئة لنفاق منافقين يجب أن تظل الأمة حاذرة منهم ؛ أن بعض الجهلة الذين ربما لا تنقصهم النية الحسنة بقدر ما ينقصهم العلم الحقيقي والرشاد الصافي يخلطونه بأقوال من الشرك وأفعال من الرقص والهز المسف والإسراف المذموم في الطعام والشراب المبالغ بما ينزع عن المناسبة طهارتها وعن صاحب المناسبة وقاره وطهارته وتوقيره..
بعضهم لم يلفته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولده وحقه وعظمته إلا حمرة وجنتيه، ودقة مسربته (أي شعرات صدره)، وشثن كفيه (أي ضخامتهما)، وبلج (أي بياض) جبينه، ودعج عينيه (سوادهما في سعة).. فيتغنون ويترنمون بل يتغزلون بذلك تغن أقرب للمجون والسفه منه إلى المديح والتوقير والتعزير..
وبعضهم يرددون أشعارا لا يجوز أن نختلف في رده ورفضه وبدعيته وهو إلى الكفر والشرك أقرب منه للإسلام والإيمان.. كقصيدة " البردة " لمحمد البوصيري التي صارت تلاوتها جزءا لا يتجزأ من احتفالاتهم.. وفيها قوله مخاطبا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم " أي إن حل بالبوصيري حادث عمم ومصيبة جلل فإنه – حسب قوله – لا يجد أحدا يدعوه أو يلوذ أو يستجير به إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم!! والسؤال فأين الله تعالى في ذهن البوصيري؟ والله تعالى يقول سورة البقرة - 186 - (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ، وفي بردة البوصيري أيضا قوله " ومن علومك علم اللوح والقلم " أي أن النبي صلى الله عليه وسلم في نظر البوصيري وعقيدته يعلم كل ما في اللوح المحفوظ وكل ما قدره الله تعالى من الأزل إلى الأبد.. أليس هذا افتراء على عقيدة قررها القرآن الكريم وحسمها بعشرات الآيات مثل قوله تعالى في سورة الأنعام الآية 50 (قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إلى قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ).. هؤلاء نسألهم: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن ما اتهمت به أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما من الفاحشة هو محض افتراء وكذب؟ فإن قالوا لا فقد انتهت حجتهم وإن قالوا نعم فقد اتهموه صلى الله عليه وسلم بأنه قصر في نصرة زوجته ورضي بظلمها وسمح ببلبلة الرأي العام شهرا كاملا – وحاشاه –! أليس من أبسط معاني الشرف الإنساني والخلق السوي - فضلا عن أن يكون الخلق النبوي - أن يدافع عن زوجته وهو يعلم أنها مظلومة.. هذا – بالطبع - لو كان يعلم براءتها؟
مثل ذلك يقال عن أحداث كثيرة لو كان يعلمها مسبقا لم يكن فعله فيها مبررا ولا مقبولا.. فهل كان يوم بدر يعلم أن منزل الجيش قبل مشورة الحباب بن المنذر ليس الأفضل؟ فلم فعلها إذن؟ وفي يوم أحد هل كان يعلم أن الذين على جبل الرماة سينزلون عنه ويتسببون في هزيمة إخوانهم؟ وإن كان يعلم فلم تركهم يفعلون؟ وفي أحد أيضا هل كان يعلم بأمر الحفرة التي كان حفرها مكيدة الفاسق أبو عامر الراهب؟ ولماذا سقط فيها؟ وهل وهل وهل.. أحداث كثيرة لو كان يعلم الغيب ما عملها ؛ ولو عملها لكان – حاشاه - خائنا لجماعته وصحابته بل لنفسه..
العجيب أنه في حين يشرك مسلمون عندما يمدحون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجدنا من غير المسلمين من يحسن فيما أساؤوا فيه.. من هؤلاء " عبد الله بوركي " صاحب ورئيس مجلة الصفاء السورية نصراني الذي يقول في مدحه صلى الله عليه وسلم: "إني مسيحي أجلّ محمدا، وأراه في سفر العلا عنوانا، وأطأطئ الرأس الرفيع لذكر من صاغ الحديث وعلم القرآنا، إني أباهي بالنبي لأنه صقل النفوس وهذب الوجدانا " ومنهم " غاندي " زعيم الهندوس الذي قال وأحسن فيما قال " ليدرس الهندوس الإسلام كما درسته، فسيحترمونه كما أحترمه، ولقد أصبحت مقتنعا أن الإسلام لم يأخذ مكانته في الوجود بحد السيف، بل أخذها بالبساطة وإنكار الذات والشجاعة التي اتصف بها النبي محمد " ومنهم " برنارد شو " الفيلسوف والكاتب المعروف الذي يقول " إني أعتقد أن رجلا كمحمد لو تسلم زمام الحكم المطلق في العالم أجمع لتم له النجاح في حكمه ولقاده إلى الخير، ولحل مشاكله على وجه يكفل للعالم السلام والسعادة المنشودة.. "..
آخر القول: من هان عليه في سبيل منافعه الذاتية أن يتحالف مع السراق والفلول والساقطين، وهان عليه كل مقدس ديني ووطني.. لا يمكن أن يكون محبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مهما ادعى ذلك أو توهمه، فحبه صلى الله عليه وسلم يجب أن يتجاوز المشاعر إلى الشعائر، ويتجاوز الدعاوى إلى البينات، ويتجاوز التغني المسف في مظهره إلى اتباع سنته واستلهام سيرته والقبول بل الدفاع عن شريعته (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم) وأزعم لو أننا أخذنا في كل شهر خلقا واحدا من أخلاقه صلى الله عليه وسلم لنجعله شعارا لشهرنا وبرنامجا في بيوتنا وسلوكا في وظائفنا وحديثا في مجالسنا.. لصار أحدنا في سنة واحدة قرآنا يمشي على الأرض.. ولكن يبدو أننا – وللأسف - كلاميون فقط..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
967
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
606
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3033
| 24 سبتمبر 2026