رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ أن أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا عن منح قطر شرف استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في الثاني من ديسمبر عام 2010 وتحولت قطر لورشة عمل في كل مناطقها لتكون جاهزة للحدث الأهم في منطقة الشرق الاوسط والدول العربية تحديداً، وخلال السنوات الماضية تم إنجاز العديد من مشاريع البُنية التحتية لقطر ولعل أبرزها مشروع المترو الذي يربط مناطق ومدن الدوحة ببعضها في طريق يختصر المسافات، ناهيك عن الملاعب الضخمة التي تم تنفيذها وعددها ثمانية مجهزين بنظام التبريد وصديقة للبيئة، وقد تفاوت عدد العمال الذين عملوا على المنشآت الرياضية خلال هذه السنوات ووصل عددهم ما يقارب الـ 36 ألف عامل معظمهم من الهند، بنغلاديش والنيبال، تم توفير سبل الأمان لهم خلال عمليات الإنشاء وذلك لأن صحة وسلامة العمال في قائمة أولويات اللجنة العليا للمشاريع والإرث والتي تعمل مع الفيفا، ولم يتجاوز معدل الحوادث خلال هذه الفترة 0.03 وهو أقل معدل مسجل في مشاريع دورة الألعاب الأولمبية في لندن 2012، ورغم كل ما قدمته قطر لضمان سلامة العمال وتوفير فرص عمل لهم، وتوفير بيئة مناسبة لهم إلاّ أنه وطوال هذه السنوات أشغل هذا الموضوع الرأي العام العالمي ونجد كثيرا من التقارير غير الدقيقة تنتشر عن عدد الضحايا أو الإصابات للعمال وعن عدم حصولهم على حقوقهم الإنسانية وكل ذلك لتشويه سمعة قطر ولمحاولة تعطيل عملية سير العمل وإنجاز المشاريع لتكون جاهزة في وقتها المحدد، وخصصت صحف وقنوات غربية مساحات وتقارير مغلوطة عن هذا الموضوع بل وحاولوا الضغط على الفيفا لسحب ملف الاستضافة من قطر، ودول كثيرة حاولت مرارًا وتكراراً العمل على تعطيل مسيرة التقدم، ودفعت أموالًا طائلة لنشر تلك التقارير التي تشوه صورة قطر وتظهرها وكأنها مقبرة للعمال في الوقت الذي أقّرت قطر كثيرا من القوانين التي تصب في مصلحة الوافد ولعل أهمها إلغاء نظام الكفالة من قانون العمل انتفع منه ما يقارب مليوني عامل أجنبي، وقد تدخلت المنظمات الحقوقية في هذا الموضوع وأجروا زيارات ميدانية ووقعوا مع قطر اتفاقيات تضمن حقوق العمال تضمن الحصول على الأجور وضمان سلامة العمُال بتحديد ساعات العمل خاصة في النهار وتحت الشمس وفعلاً نجد أن وزارة العمل ولجنة حقوق الانسان عملت بجهد على هذا الموضوع وسنت العديد من القوانين التي تضمن حقوق العمال ومنها تحديد الحد الادنى للأجور، وإلغاء شهادة عدم الممانعة، وإلغاء تصاريح الخروج، الحماية من الإجهاد الحراري وغيرها من القرارات التي اتخذتها قطر للمحافظة على حقوق العاملين في قطر والذين يحظون باهتمام بالغ الأهمية من الدولة لما قدموا ويقدمونه من خدمات في نهضة البلد.
وحاولت بعض الدول والمنظمات خلال السنوات الماضية إثارة هذا الموضوع كل فترة لكسب التأييد الشعبي ولعرقلة سير العمل على المنشآت الرياضية وحاولت رصد وإعلان عدد الوفيات في تلك المشاريع إلاّ أننا لو فكرنا فإن الموت علينا حق وأن أي إنسان معرض في اي لحظة للموت مهما كانت طبيعة عمله، فكم من الأرواح حُصدت على المشاريع في الدول الغربية، وكم من حوادث قتل وعنصرية الاعراق والأديان يتعرض لها الكثير في الدول الغربية ولا يتم تسليط الضوء عليها كما احتلت قضية عمال قطر الاهتمام من الرأي العالمي، كم من دولة أوروبية تستغل العمال من آسيا آو تعامل العاملين من أوروربا الشرقية بعنصرية ودونية، وكم حادثة انتهاك للحقوق والقتل نسمع عنها بشكل يومي في معظم الدول الغربية حيث ما زال يعاني السود من عنصرية في التعامل ويتعرض بعضهم للقتل دون وجه حق وتقف الحكومات صامتة عن سن قوانين واضحة تحفظ حقوق الملونين في أعراقهم والمختلفين دينياً لاسيما المسلمين، فمثل هذه القصص المتكررة أولى بأن تُسلط المنظمات الحقوقية اهتماماتها لضمان الحقوق الإنسانية لحرية الاعتقاد والدين للمحجبات والسود والمختلطة عروقهم لأنها قضية دائمة ومستمرة وتعاني منها شريحة كبيرة في المجتمعات الغربية كافة.
• صادفت إحداهن في سويسرا البلد الاكثر أماناً وسلاماً، وأُصبت بالإحباط عندما أخبرتها أنني من قطر فقالت لي إنها قرأت تقارير تفيد سوء معاملة العمال الذين عملوا على تجهيزات ملاعب كأس العالم وحاولتُ جاهدة تغيير تلك الفكرة السلبية، وبيان الحقيقة لها وأن ليس كل ما يتم تناقله في شبكات التواصل الاجتماعي صحيحاً، وأعتقد أن هنا يأتي دورنا للعمل بجهود أكثر على نشر الإنجازات القطرية في هذا الموضوع تحديداً في وسائل الإعلام الغربية عن طريق سفاراتنا في الخارج ومحاولة الرد على تلك الاتهامات الباطلة التي تظهر قطر بشكل سلبي.
• لم يتبق إلا أشهر معدودة وتُبهر قطر العالم باستضافة كأس العالم وستكون كل تلك التقارير مجرد فقاعات من الماضي وسيظل العالم يتحدث عن الإنجازات فقط.
Amalabdulmalik333@gmail.com
@Amalabdulmalik
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
Amalabdulmalik333@gmail.com
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1668
| 28 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
831
| 29 ديسمبر 2025
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك سيارة مجاورة، وامتدت يد على عجل، ثم طارت ورقة منديل بيضاء واستقرت على الإسفلت، أُغلق الشباك، تحركت السيارة، وبقيت الورقة في مكانها، كأنها تنتظر من يلتفت إليها، مشهد مألوف، يتكرر كثيرًا، لكنه في تلك اللحظة بدا أوسع من حجمه، وأعمق من كونه تصرفًا عابرًا. ورقة المنديل ليست فعلًا منفصلًا عن غيره من السلوكيات، إنه جزءٌ من منظومة كاملة، إن الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الطريق العام تعكس نظرته إلى كل ما هو مشترك، وتكشف مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه المكان والآخرين، فالتفاصيل الصغيرة كثيرًا ما ترسم ملامح الثقافة العامة أكثر مما تفعل الشعارات. إن الطريق الذي نمر به إنما هو مرفق شُيّد من مواردنا، وصُرفت عليه أموال عامة، وسُخّرت له إمكانات كان يمكن أن تُوجَّه للتعليم، أو للصحة، أو لتحسين جودة الحياة، وكل جهد يُبذل لمعالجة سلوكيات عشوائية هو جهد يُعاد توجيهه من البناء إلى التصحيح، ومن التطوير إلى التنظيف، بسبب إهمال بسيط كان يمكن تفاديه. ويمتد هذا السلوك في صور متعددة نراها كل يوم؛ من إتلاف الأرصفة، وترك المخلفات في الأماكن العامة، إلى الصخب غير المبرر في الأحياء السكنية، والتعامل مع المرافق المشتركة بلا عناية، أفعال تبدو متفرقة، لكنها تنتمي إلى منظومة واحدة، وتكشف مستوى الإحساس بالمكان المشترك وبحق الآخرين فيه. أما في التربية، فتتحول هذه التفاصيل إلى دروس صامتة، الأطفال لا يتعلمون القيم من العبارات المجردة، إنهم يتعلمونها من المشاهد اليومية، ما يرونه من الآخرين يتحول إلى عادة، وما يُمارَس يتحول إلى ثقافة، حين ينشأ الطفل على أن الممتلكات العامة جزء من حياته، وأن احترامها احترام لنفسه ولغيره، تتكوّن لديه منظومة سلوكية متماسكة تبدأ من الطريق ولا تنتهي عنده. في الأسبوع الماضي جاءتني دعوة كريمة للمشاركة في مسيرة النظافة العامة تحت رعاية سعادة وزير البلدية، مبادرة تحمل دلالة إيجابية وتعكس اهتمامًا مؤسسيًا يستحق التقدير، غير أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تُقاس بحجم المشاركة ولا بعدد الصور، إنما تقاس بقدرتها على التحول إلى سلوك فردي دائم، فالمسيرة تنتهي، واللافتات تُطوى، لكن الطريق يبقى، والاختبار يبدأ حين يعود كل منا إلى سيارته، وإلى عاداته اليومية. حب الوطن والولاء له لا يقف عند قصيدة تُلقى، ولا عند مشاركة في فعالية وطنية، تلك لحظات جميلة ومهمة، لكنها تكتمل حين تُترجم إلى سلوك يومي هادئ ومستمر، يظهر في احترام المكان، وفي مراعاة النظام، وفي الحرص على ألا نترك خلفنا أثرًا سلبيًا مهما كان صغيرًا. عندما نهم بإلقاء منديل من السيارة في الطريق العام، لنستحضر الحديث النبوي الشريف: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، ونتذكر بأن ذلك مما أوصى به الدين، وأن النظافة مسيرة تبدأ من سلوك فردي بسيط، يعكس حس المسؤولية الاجتماعية لدى الفرد حتى لو كان ورقة منديل.
588
| 31 ديسمبر 2025