رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ماذا تنتظرون؟!.. نعم ماذا تنتظرون؟!.. ولماذا في بداية كل شهر تُرحلون قراراتكم إلى نهايته؟!..تبلدت مشاعرنا من مشاهدة قتلى سوريا، وكأن الأمر أصبح لعبة أو أننا في طريقنا للتعود على رؤية هؤلاء كما تعودنا على شهداء غزة وكأنهم زيادة عدد، كان الأحق قتلهم ونبارك في النهاية لبشار سرعة وإجادة عمليات الإبادة التي يقوم بها ضد شعب أعزل لا يملك سوى تشييع جنائزه واستصراخ الضمائر العربية والدولية في إنقاذ ما تبقى من هذا الشعب الذي يتعرض لأسوأ عمليات قتل وقنص وقصف على مرأى من العالم الذي يكتفي اليوم بالأسف والتفكير بحلول دبلوماسية أو أن يحمل على كاهله عناء ما يمكن وصفه بالحل السحري الذي ترفض عصابات الأسد قبول أي بند من بنوده، وكأن الرغبة في قتل الأطفال والنساء والشيوخ متعة باتت قوات البعث السورية تتفاخر في عرضها على شاشات التلفزة التي تتسابق هي أيضاً فيما بينها على الاستحواذ على أكثر اللقطات وحشية وكأن المسألة باتت في النهاية مجرد فرد عضلات وكاميرا تلتقط العرض من أضيق الزوايا، بغض النظر عن الضحية التي يكيل لها الأول قوته وتكتفي الأخيرة باصطياد صورها، بينما مصير وحال الشعب لا يمكن لأحد أن ينتشله سوى خالقه!.. فالمتتبع لفرسان (القضية السورية) بات متأكداً بأن المسألة باتت (شو) لمن يستطيع أن (يمطط) القضية أكثر وأكبر ولذا وقفت إيران وروسيا والصين وحزب اللات بجانب النظام السوري، بينما وقف العالم بأسره عاجزاً عن إيجاد أي ممر سري لوقف حمامات الدم التي تتفجر من عروق أطفال رضع لم يكونوا يوماً ضمن قواعد اللعبة القذرة للحكومة السورية التي تسرّح مجرميها من السجون ليقتلوا شعباً لا حول ولا قوة له سوى أنه شعب سوري فقط!.. ورغم أنني أستبعد الخيار العسكري الذي يداعب أحلام "الوزاري العربي" والبيت الأبيض والمنظومة الأوروبية، باعتبار أنه الحل الذي نجح في ليبيا وانتهى بالقذافي فيه إلى حفرة للصرف الصحي خرج منها مقتولاً منكلاً به، ولا أحبذه، باعتبار أن المزيد من القتلى المدنيين سيسقطون دون أن يرف لأي جهة مشاركة في هذا (القتل الجماعي) أي جفن يرحم هؤلاء، ولكني بت في حيرة عن إيجاد حل يمكن أن ينهي الكابوس المريع الذي يعيشه شعب سوريا ونحن ننظر!.. ننظر وكأننا نرى ما اعتادت أعيننا على رؤيته ففي بداية الأزمة كانت مناظر القتل توحد الدعاء فينا أن يجهز على بشار وعصابته، بينما اليوم ورغم مشاهد القتل والتنكيل التي ترد لنا على مدار اليوم فالشعور يتبلد ويبرد.. عادي فهل هم أفضل من الفلسطينيين أو أن دماءهم تحمل فصائل تختلف عن فصائل الدم الفلسطيني!.. هكذا تبدأ قصة التهرب من الدم السوري ليلحق أخاه الفلسطيني!.. هكذا تبدأ قضايا العرب بالصياح والنواح وتنتهي بأدارج الرياح!، ولذا يجب ألا نعول كثيراً على البداية القوية لـ"وزاري الجامعة العربية" الذي بدأ تبنيه منذ فترة طويلة لأحداث سوريا باجتماعات مفصلة وطويلة في التباحث بالشأن السوري وقرارات تخرج تحت أرقام تندرج ضمن السنة الحالية وتصريحات وأقاويل وتهديد بانتهاء مهلة (الصلح) واستخدام الحلول السلمية فكل هذا بدأ بالعويل وانتهى بالترحيل!..فكل اجتماع يتجزأ منه اجتماعات وكل قرار تتفرع منه قرارات وبشار يقتل!..والعصابات الدموية المستفيدة من علو صوت المعارضة أمام قوة مراس النظام تذبح بلا هوادة ولا رحمة وتجز الأعناق المستسلمة للسكاكين الباردة بلا شعور إنساني يولد بالفطرة ولا يمكن أن يكون مكتسباً!.. لذا سلحوا الشعب السوري وأغرقوه بالأسلحة التي يمكن للأب فيه أن يردي المعتدي مقتولاً عند باب داره وكما تفعل روسيا المتآمرة علانية على هذا الشعب لنتآمر نحن جهراً على بشار وزبانيته المجرمة، وحق لنا أن نفعلها اختياراً لا إجباراً!، وكما تأتي السفن الروسية محملة بأعتى الأسلحة وتلقي طائراتها قنابل الموت فلنبحث عن ممرات سرية وما أكثرها ولا نعجز عنها لإيصال مساعداتنا لهذا الشعب الذي لربما يحتاج اليوم إلى سلاح يردع به الموت من التسلل إليه قبل الخبز الذي يمكن أن يسمن الضحية للجزار!. أنقذوا سوريا أو سورية لا يهم كيف نكتبها مادام اللفظ يؤكد أن هذا البلد هو (الشام) الذي عشقنا تاريخه واليوم بتنا للأسف نعشق كتابة تاريخ جديد له نفتقد فيه للأحبار الزرقاء ويكرمنا السوريون بدمائهم الحمراء لنكتب أن عام 2015 هو من السنين الذي يشهد نكباتنا كعرب!
فاصلة أخيرة:
قالَها الشِّعـرُ
وَمَـدَّ الصّـوتَ، والصّـوتُ نَفَـدْ
وأتـى مِنْ بَعْـدِ بَعـدْ
واهِـنَ الرّوحِ مُحاطاً بالرّصَـدْ
فَـوقَ أشـداق دراويش
يَمُـدّونَ صـدى صوتـي على نحْـريَ
حبـلاً مِن مَسَـدْ
وَيَصيْحــونَ " مَـدَدْ" !
( أحمد مطر)
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
6807
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2601
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026