رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

1026

جواهر آل ثاني

رتبوا أوراقكم!

31 ديسمبر 2024 , 02:00ص

نمضي في حياتنا معتقدين باننا نعرف ما هو الافضل لنا. ننشأ ونحن لا نسمع كلام والدينا، لأننا نظن باننا من نعرف مصلحتنا لا هم! نكبر وننجر وراء مشاغل الحياة ونلهث وراء العمل والمال والصيت والسيطرة والقوة والجمال و و و بلا كلل وكأننا بلا غد ينتظرنا! نُضيع مع الوقت بوصلة الأمور المهمة في الحياة. تُلهينا الحياة بأنوارها وسرعتها فتتبعثر أولوياتنا وتتشكل على هوى الحياة لا هوانا!

نادراً ما نُولد ونحن نُقدر الأمور المهمة حقيقةً في الحياة مثل العائلة والصحة وعلاقتنا بربنا ومساعدة الاخرين وخلق عالم افضل للأجيال القادمة. في بعض الأحيان نصل إلى هذا التقدير عبر البحث والتجربة، وفي بعض الأحيان تُغالبنا الحياة بحوادث ومواقف ومشاكل تجعلنا نقدر فيها الأمور المهمة والحقيقية في الحياة.

في كتابه (أنا قادم أيها الضوء) يتناول الصحفي المصري محمد أبو الغيط رحمة الله عليه رحلة صراعه مع مرض السرطان، وكيف تغيرت نظرته للحياة بعد تشخصيه بمرض السرطان في عمر الثلاثين. وكيف أنه كان يعطي عمله الأولوية على حساب عائلته بل وحتى صحته، وكيف انقلبت الأمور بعد التشخيص. وكيف تعلم بالطريقة الصعبة بأن عائلته هي أهم ما في حياته، وكيف ان بعض الأمور الصغيرة في الحياة والتي قد لا نوليها أهمية كبرى مثل الاعتناء بحديقة، هي من امتع وأجزى الأمور.

وفي الفيلم الوثائقي (Blink) تنقلب حياة عائلة كندية بعد ان شُخص ثلاثة من أطفالهم الاربعة بمرض جيني نادر بلا علاج سيجعلهم يصابون بالعمى مع تقدمهم بالعمر. فيقوم الاب والام بالسفر حول العالم والقيام بشتى أنواع المغامرات بصحبة أطفالهم حتى يتشربوا جمال العالم وحتى يستعدوا لمستقبلهم المختلف. في هذا الفيلم نرى كيف تغيرت أولويات العائلة ونظرتهم إلى العالم وكيف وضعوا مصلحة ومستقبل أطفالهم أولا وقبل كل شيء.

ما جمع محمد أبوالغيط والعائلة الكندية، كان حدث اثر في حياتهم جعلهم يغيرون من حياتهم وانفسهم ويعيدون ترتيب اولوياتهم المهمة. نستطيع ان نرتب اولوياتنا دون الحاجة إلى احداث صادمة في حياتنا. فلنسأل انفسنا ما الذي سيهمني فعلاً بعد خمس سنوات؟ ما الشيء الذي سأسأل نفسي عنه بعد خمس سنوات؟ هل سأسأل نفسي عن الوظيفة التي أفني يومي فيها لأرجع الى المنزل دون ان أرى عائلتي؟ هل سأسأل نفسي عن صحتي النفسية والجسدية التي تجاهلتها؟ هل سأسأل نفسي لماذا لم اتزوج حتى الان او لماذا لم اترك التدخين بعد؟ هل سأسأل نفسي لماذا لم احقق حلمي بفتحي مشروعي الخاص او السفر حول العالم؟

رتبوا أولوياتكم وأوراقكم من الآن ولا تنتظروا الحياة ان ترتبها لكم، فمن طبع الحياة بعثرة الأوراق قبل جمعها.

مساحة إعلانية