رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

Munaaljehani1@gmail.com 

مساحة إعلانية

مقالات

210

منى الجهني

على عتبة عام جديد.. أمل يتجدد

31 ديسمبر 2025 , 03:21ص

يفصلنا يوم واحد عن نهاية عام وبداية عام جديد، يوم في الوعي الإنساني كلحظة فاصلة، تشبه الوقوف عند عتبة باب ما قبل المضي بإغلاقه، ثم الالتفات إلى الطريق الجديد أمامنا الذي لا نعرف كل ملامحه، لكننا نعلم أن رحمة الله تحوطنا من كل جانب، وهناك نداء يدعونا للمضيّ فيه بثقة وأمل أكبر بالقادم.

وفي السياق نفسه فالصفحة الأخيرة من تقويم عام 2025 لا تعني بالضرورة تغيير حياتنا بالكامل. فالأعوام لا تملك عصا سحرية، ولا بدايات العام تغير الإنسان بين ليلة وضحاها، غير أن كل نهاية تحمل في طياتها أسئلة تبحث عن إجابات لا يمكن تجاهلها: هل جاءت الأيام كما نريد؟ وهل استفدنا من التجارب التي مرت بنا؟ وهل نهضنا بعد السقوط والخيبات بقدر أكبر من النضج والفهم؟ 

 إلى جانب ذلك فبداية العام الجديد لا تعني حياة جديدة بالكامل، إنما تمنحنا الفرصة أن نعيشها بوعي أكثر اتزانا، وعي يجعلنا نعيد النظر في حساباتنا فيما مضى، لا لنجلد ذواتنا، بل لنفهمها. 

فمن خلال عام انقضى نستطيع أن نقيم خطواتنا التي مضت والخطوات القادمة، وأن نرسم ملامح مسارات أكثر اتزانا، بعدما أدركنا أن الهدف الحقيقي لم يكن إنجازا عابرا ولا سباقا مع الزمن ولا سباقا مع الآخرين، بل حياة أكثر استقرارا، وتتسم بالواقعية أيضا، ومع صحبة من الأشخاص المناسبين.

إن من أفضل ما نحمله معنا من العام الماضي ليس ما حققناه من إنجازات فحسب، بل ما تجاوزناه من أوجاع ومن محطات صعبة صنعت في داخلنا إنسانا أكثر نضجا وطمأنينة. 

وقد كان هذا العام شاهدا على اختبارات عديدة في العلاقات الإنسانية، حيث وضع الإنسان تحت المجهر، لا بأقواله، بل بمواقفه الصادقة الحقيقية، التي من خلالها ظهر الصادق من المتصنع، وظهر معنى الأمانة والوفاء والمروءة حين اشتدّت الظروف وضاقت المساحات. بلا شك فإن ما مررنا به من تجارب العام الماضي، قد رسم لنا شكل المسارات التي سنختارها في الرحلة المقبلة وقد حددت على نحو دقيق ما سنكون عليه اليوم.وليس من الضروري أن ينتهي العام وقد ربحنا كل شيء، فالحياة لا تسير بهذه المعادلة. ولكن لكل مكسب تقابله خسارة ما، ولكل صعود ثمن. غير أن المؤكد أننا خرجنا بوعي أكبر. فالخسارة، مهما كانت قاسية، تحمل دروسًا لا تمنحها النجاحات بسهولة، وتكشف لنا وجوها في أنفسنا لم نكن نألفها في أوقات الراحة.اليوم نعيش هذه الساعات المتبقية من هذا العام بوعي مختلف عما سبق تماما، وعي صنعته التجربة، ورسخته الأيام. وكأن الزمن أعاد ترتيب نفسه في داخلنا دون أن نشعر، فلم نعد نلهث خلف كل شيء، ولا نُرهق قلوبنا بكل معركة. ومن الطبيعي والمعتاد دائما مع بداية العام الجديد، يتجدد حماس البدايات، وتكثر الخطط، وتعلو الأماني، ونعلم جيدا أن بعض الأمنيات لا تتحقق، لكنها تهذب أرواحنا.

غير أن هذه اللحظة ليست مجرد رقم في التقويم، بل هي حالة انتقالية، بين عام رحل بما فيه من إنجازات وإخفاقات، ودروس وعبر، وعام يأتي محملا بالأمل والفرص التي تغير شكلها عن العام الماضي، وتنتظر وعيا أشد انتباها لالتقاطها. 

ويبدأ عام لا يشبه البدايات السابقة، لكنه يمنحك شعورا حقيقيا بأن الغد قد يكون أفضل، بحسن الظن بالله، والإيمان بأن النهوض أهم من السقوط ذاته، وأن تكرار المحاولة ليس ضعفا، بل شجاعة تجيد الحياة احترامها يمضي عام، ويظل السؤال قائمًا: ماذا بعد؟... كل هذا وبيني وبينكم.

مساحة إعلانية