رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

Munaaljehani1@gmail.com 

مساحة إعلانية

مقالات

165

منى الجهني

غزة تحت المطر

07 يناير 2026 , 02:00ص

هل شتاء غزة.. يختبر صبر أهل غزة؟! فصورة الخيام المهترئة التي لا تمنع مطرا ولا تقي بردا مؤلمة. يقول أحد المتطوعين الإغاثيين في غزة «حين تمطر السماء في غزة، لا تفرح الأرض وحدها، بل تختبر الأرواح قدرتها على الصمود».

ففي الوقت الذي يكون موسم الشتاء والأمطار في أماكن كثيرة نعمةً وفرحًا، تتحوّل هنا في غزة إلى تهديد مباشر للحياة.

ان صورة المعاناة التي تتناقلها وسائل التوصل الاجتماعي مؤلمة جدا؛ أطفال بملابس مبتلة يرتجفون من البرد، وبطانيات غارقة في المطر.

في غزة، يصبح الليل أطول مع الشتاء. حين تنخفض الحرارة، ويرتفع خوف الأمهات على أطفالهن الذين ولدوا في زمن الحرب، في ظل انعدام المدافئ، وشحّ الملابس الشتوية.

المشهد بالغ القسوة فمن نجا من القصف والدمار والتجويع يجد نفسه اليوم مهددًا بالموت من قسوة البرد والمطر. في هذه الأيام ان قلوب النازحين ترتجف مع صوت الريح أكثر مما ترتجف خيامهم بلا مأوى ولا أمان، فالخيام لا تصمد امام العواصف، بالإضافة لذلك انعدام التدفئة بسبب نقص الوقود. الذي يمنع دخول بعض المواد المزدوجة الاستخدام مما يشكل خطرا محتملا على إسرائيل. 

من جانب اخر فالمخيمات أيضا الوضع فيها أسوأ وكأنه معركة أخرى. فالبرد ليس طقسًا استثنائيا... انما كارثة وأزمة صحية نتيجة اختلاط مياه الامطار الغزيرة مع مياه الصرف الصحي وتراكم النفايات. ان ضعف البنية التحتية وغياب شبكات تصريف مياه الأمطار، وتراكم المياه تتحول فيه الشوارع إلى برك طينية تغرق فيها الخيام. ويسبب الامراض الفيروسية والمعدية الخطيرة.

فأزمة البرد والحصار الذي لا يزال مستمرا ليس سوى اختبار للإنسانية وسط صمت عالمي مؤلم تام. الذي يكشف هشاشة واقع انساني يعيش تحت وطأة الحرب والحصار.

وهذا ما تؤكده منظمة الصحة العالمية أن آلاف العائلات في غزة تعيش في خيام لا تحميها من برد الشتاء، محذّرة من ارتفاع معدلات الأمراض المرتبطة بنقص التدفئة والرطوبة ونقص المأوى والرعاية الصحية، خاصة بين الأطفال والرضع. وسواء في خضم الحرب أو البرد تقف غزة وحيدة في مواجهة في وسط صمت عالمي وبانتظار استجابة حقيقية.وبالرغم من ذلك، لا يزال الفلسطيني في غزة يقاوم هذا الشتاء بلا شعارات بما هو متاح له في محاولات الدفء لا تهزم البرد، ولكن تقاوم الانكسار بلا شك.  

لابد من تدخل دولي والاستجابة الإنسانية بالتدخل العاجل لتوفير خيام عازلة للمطر، ووسائل للتدفئة، ووقود يكفي لإبقاء الأطفال على قيد الحياة، إضافة إلى حلول للصرف المؤقت تمنع غرق الخيام، وتوفير الملابس الشتوية والأغطية الدافئة. إنها احتياجات إنسانية أساسية لا ينبغي أن تُترك رهن السياسية.

لابد من دور أساسي للمنظمات الاغاثية في خضم هذا الشتاء القاسي في غزة. فالتدخل ضرورة لابد منها. «لكل شخص الحق في مستوى معيشي يكفل له ولأسرته الصحة والرفاهية، ولا سيما المأكل والملبس والمسكن» هذا ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الانسان وتحديدا المادة رقم خمسة وعشرين.

في غزة هي الحكاية نفسها: معاناة فوق المعاناة، شعب يطالب بحقه في هذه الحياة، شعب لا يبحث عن الرفاهية اليوم، بل عن دفء ومأوى يحميه ويحمي ابناءه من الشتاء.   غزة اليوم لا تحتاج تعاطفًا عابرًا، بل وعيًا حيًا بحقيقة ما يجري، فالمأساة مستمرة لشعب لا ذنب له، يبحث عن طوق نجاة من هذا الشتاء القاسي الذي صار البقاء فيه انجازا. اللهم خفف على المستضعفين من أهل الخيام في غزة... كل هذا وبيني وبينكم. 

اقرأ المزيد

alsharq السياسة الخارجية التركية عام 2025

شهدت السياسة الخارجية التركية تحولات بالغة الأهمية، في سياق إقليمي ودولي مضطرب، على نحو يشبه ما عرفه العالم... اقرأ المزيد

60

| 12 يناير 2026

alsharq سلطان الخير وسـتة أعـوام من الإنجازات

إدارة الناس بحكمةٍ واقتـدار في شؤون الحكم ليست بالأمر السهل أو البسيط، بل هي من أصعب التحـديات التي... اقرأ المزيد

66

| 12 يناير 2026

alsharq معول الهدم

لسنا بخير، ولن نكون بخير ما دمنا نُقدّس المجاملة، ونخشى الحقيقة أو نُخفيها. لقد تحوّلت المجاملة من سلوكٍ... اقرأ المزيد

270

| 12 يناير 2026

مساحة إعلانية