رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات alsharq
وفاة راشد النعيمي.. من الرعيل الأول وشاهد على أحداث الخمسينيات في شركة نفط قطر

انتقل إلى رحمة الله تعالى راشد بن حصين بن رمزان الرمزاني النعيمي وهو من الرعيل الأول الذين عملوا في شركة نفط قطر المحدودة، وشاهد على أحداث فترة الخمسينيات في الشركة أثناء فترة استخراج وتصدير البترول. ونعى رمزان راشد حصين النعيمي والده قائلا: إنا لله وإنا إليه راجعون، بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، انتقل إلى رحمة الله تعالى والدي ، راشد بن حصين بن رمزان الرمزاني النعيمي. وكان مجلس الشرق قد استضاف الراحل الذي عمل في عدة وظائف وتدرج من متدرب يومي الى موظف شهري حتى وصل إلى مصاف كبار المسؤولين في شركة النفط. كما ترأس النعيمي نادي دخان الرياضي ونادي اتحاد العرب، وكان من الإداريين النشيطين والمحنكين وذا علاقات متعددة، كما ترأس لفترة معينة نادي قطر الرياضي. اقرأ أيضا: راشد النعيمي يواصل حديثه لمجلس الشرق: ممنوع البيع للموظفين القطريين في شركة النفط بعد نشر مقابلته في الشرق.. الرئيس الفلسطيني يسترجع مع راشد النعيمي ذكريات العمل بشركة النفط وكان آخر منصب رياضي تقلده هو نائب أول رئيس اللجنة الأولمبية القطرية عام1979، وقد عمل في مجال الاعلام حيث كان مراسلا لمجلة المشعل الشهرية التي تصدر عن الشركة.

4563

| 03 مارس 2022

محليات alsharq
يوسف آل إسحاق لمجلس الشرق: القطريون الأبطال أخمدوا النيران في البئر 35

يستضيف مجلس الشرق الوالد يوسف بن محمد حسين آل إسحاق أحد السواعد السمر ومن الرعيل الأول من القطريين الذين عملوا في مجال النفط في خمسينيات القرن الماضي، حيث عمل سائقاً في شركة نفط قطر المحدودة بدخان واشتغل على السيارات الكبيرة وتحمّل أعباء كبيرة ومشقة ومعاناة لمدة خمس سنوات، وبالصدفة نقل للعمل سائقاً خاصاً مع المدير العام للشركة، وبعد قضاء (16) سنة تم نقله للعمل مسؤولا في شركة توزيع البترول القطرية (نودكو) مسيرة حافلة بالعطاء والمساهمة في بناء الوطن كل في موقعه، وتقديراً لخدمته الطويلة التي استمرت حتى عام 1995م فقد تم تكريمه من قبل قطر للبترول، في مجلسه العامر التقينا به وتطرقنا للحديث عن مسيرته في العمل بشركة النفط وشركة توزيع البترول وكان هذا اللقاء الذي يحمل عبق الماضي في مجلس من زمن الماضي. ◄ولادتي في الدوحة ولدت في مدينة الدوحة وبالتحديد في فريج (اسلطة) وذلك في عام 1934م، لم أدخل المدارس النظامية، بل دخلوني الأهل أدرس القرآن في الجسرة عند المطوّع (ملا حبيب)، وهو كان قاسياً جداً ويضرب بقوة وفي أي مكان من الجسم وكذلك كان يضربنا (فلقة)، لم أستمر عنده سوى أسبوعين أو ثلاثة فقط، وهربت بسبب الضرب المبرح وخاصة عندما رأيته يضرب أحد الدارسين بقوة. ◄قصة عملي بشركة النفط أذكر كنا مجموعة من القطريين نجلس في ظل ديوان الحاكم وذلك من أجل أن نحصل على عمل مثل سائق أو عامل في الشركة، اقترح عليَّ أحد الزملاء واسمه محمد فرج العمل سائقا لدى الشركة، ذهبنا للشركة وهناك عينوني بوظيفة سائق لأن عندي رخصة سواقة حصلت عليها قبل عام 1952 وهو العام الذي تعيّنت فيه بالشركة بتاريخ 9/2/1952 واستمررت في العمل بها حتى تاريخ 30 / 9 / 1968، وكان أول اختبار لي مع مجموعة تتكون من (20) سائقا على سيارة (باص) في طلعة (أم باب) وقد اختبرني رجل إنجليزي مسؤول عن المواصلات ولأول مرة أسوق الباص ورغم صعوبة الاختبار لكنني اجتزته بنجاح، وقال لي الإنجليزي بعد الاختبار (good) وأنا كنت لا أعرف معناها وهزيت رأسي مبتسماً، ونجحنا من المجموعة حوالي (4) أفراد فقط، وبعدها اشتغلت في الشركة بوظيفة سائق على سيارات من نوع لوري (نقل) تسمى (ايسي، بيغ بن، تنغراف، البيون، مارك)، وأذكر أول راتب تقاضيته مع العلاوات كان (150) روبية في الشهر، وسكنونا في غرف بمعسكر الشركة الذي يسمى (الكامب) ثم بعد فترة تمت ترقيتنا ونقلونا وسكنا في غرفتين مع مطبخ وحمام ويسكن في كل غرفة ثلاثة أفراد، وكنا نحن نطبخ في البيت، ثم تم ترقيتنا وسمحوا لنا بالأكل في (الميز) وهو مطعم خاص وذلك بعد طلبنا أيام حرب السويس. ◄نفتخر بتعلمنا اللغة الإنجليزية عندما عملنا بالشركة اكتسبنا خبرات في قيادة السيارات والآليات، كما أن البعض منا اشتغل في الأعمال ذات الصلة بهندسة البترول والأعمال الفنية وغيرها، وبسبب احتكاكنا بموظفي الشركة من الإنجليز وكذلك الهنود تعلمنا منهم اللغة الإنجليزية وكنا نفتخر بذلك عندما نتحدث بها أمام أهلنا وأصدقائنا، وكان أهلنا متعجبين منا، وكانت الحياة في دخان منفتحة وخاصة في الشركة ولديهم وسائل الترفيه وكذلك لديهم أندية يمارسون فيها نشاطاتهم أثناء وقت الفراغ، وكنا نحن مستأنسين. ◄سائق مع المدير العام أتذكر كنت أسوق سيارة كبيرة لا تتناسب مع عمري وشاهدني مدير المواصلات إنجليزي الجنسية وقال لماذا تسوق هذه السيارة ومن أعطاك إياها؟، وكانت إجابتي أن المسؤولين أعطوني هذه السيارة ولا أستطيع رفض الأوامر، وقام بنقاش حاد مع المسؤولين الذين عينوني، وطلب مني الحضور إلى مكتبه في الصباح الباكر بملابسي المدنية (الثوب والغترة والعقال) بدلاً من زيّ العمل (الأوفرهول)، في تلك الليلة لم أتمكن من النوم وكانت تراودني هواجس وأفكار عديدة خوفاً من التفنيش وطردي من الشركة وانقطاع رزقي هذا ما كنت أفكر فيه، وفي الصباح الباكر ذهبت لمقابلة مسؤول المواصلات وقلبي يدق من الخوف، وهناك كانت المفاجأة السارة حيث طلب مني مدير المواصلات العمل سائقا مع المدير العام للشركة كسائق خاص، وأذكر كان المدير بريطاني واسمه (هزلدين) وبعد فترة نقلوه لعمل آخر خارج قطر، وبعده تم تعيين مدير جديد اسمه (بول آنسر) كان قادما من مدينة طرابلس اللبنانية، وكان رجلا طيبا ومحترما ويعاملني معاملة جيدة، وكنت سائقه الخاص أوصله للاجتماعات والأماكن التي يريد الذهاب لها وأحضر معه الاحتفالات والمناسبات التي كانت تقام في تلك الفترة، وكان يدعوني دائماً للذهاب معه في اليخت الخاص به وكان يتواجد في (فرضة الشيوخ). وأذكر قصة طريفة وموقفا لهذا الرجل، حيث كنا في بيته في (مسيعيد) وعندما عدنا للدوحة نسيت ولم آخذ دراجة الولد معنا في سيارة المدير ماركة (كديلاك 59)، كانت زوجته تثرثر بكلام وزعلانة أنني نسيت الدراجة، ولم أعر كلامها اهتماماً بل واصلت تكملة السير للدوحة، وفجأة وبصوت عال قال لها زوجها (shut up) بمعنى اسكتي اخرصي وبعدها انقطعت عن الثرثرة، وعندما انتقل المدير العام للدوحة انتقلت للعمل معه، وقد استمررت في العمل معه حتى غادر البلاد. ◄كان لديَّ بطاقة خاصة لدخول سينما دخان نظراً لأنني السائق الخاص للمدير العام للشركة فإنه أعطاني بطاقة خاصة تخولني بالدخول للسينما سواء في دخان ومسيعيد لمشاهدة الأفلام الإنجليزية والأمريكية والهندية والعربية لأنه لم تكن في تلك الفترة دور للسينما في قطر سوى في دخان سينما مفتوحة في الهواء الطلق ويسمح للموظفين بدخولها في أيام محددة، وكذلك في مسيعيد مدينة تصدير البترول، وكان الإقبال عليها كبيراً من أجل الترفيه عن العمال وكنا نذهب للسينما سيراً على الأقدام وفي العودة إذا وجدنا سيارة توصلنا نكون سعداء. ◄حضرت اشتعال البئر رقم 35 والبئر 20 من الذكريات المؤلمة أثناء عملي سائقا مع مدير الشركة حصل حادث اشتعال في البئر رقم (20) والبئر رقم (35) في منطقة (النقش) وشاهدت بأم عيني كيفية معاناة إخماد وإطفاء النار من قِبَل العمال القطريين الذين كانوا يواصلون الليل والنهار من أجل أداء مهمتهم على أكمل وجه، وقد استمرت عملية إخماد النار أكثر من عشرة أيام، كنت أذهب يومياً مع المدير العام للشركة الذي كان يتابع سير العمل ويحفز ويحث العمال على ذلك، وكانوا يوفرون لهم كل التسهيلات بما في ذلك كمية الأكل، وكان بعض العمال يفرحون إذا زادت المدة لأنهم يحصلون على عمل إضافي من جراء عملهم في إخماد الحريق، أتذكر كان مدير الشركة مدعواً على الغداء في بيت أمير دخان سعد بن همام، وحضر المأدبة حاكم قطر الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني ومجموعة من المسؤولين، وكنت أنا من ضمن الحضور. ◄مطار في دخان ومطار مسيعيد وعنيزة كان يتواجد في فترة الخمسينيات مطار في دخان تحط فيه الطائرات القادمة من البحرين أو بعض الدول وكذلك التنقلات الداخلية والتي تخص مسؤولي وموظفي وعمال شركة نفط قطر المحدودة، كما يوجد مطار آخر في مدينة مسيعيد تحمل منه المعدات والأدوات وهذا المطار نزل فيه الملك سعود عندما زار قطر في عام 1953م، وأنا كنت شاهدا على ذلك ووصلت المدير العام للشركة لكي يكون في استقباله، كما يوجد مطار في عنيزة بالقرب من الدوحة، وكان صغيرا ويستقبل الطائرات القادمة من خارج قطر وكذلك الطائرات المغادرة، ويوجد به غرفة واحدة ومستودع، وكنت أوصل السفير البريطاني عندما يكون ضيفاً على المدير العام لشركة نفط قطر المحدودة. ◄محمود عباس حقق مطالب القطريين أذكر كان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يعمل ممثلا لحكومة قطر في شركة نفط قطر لشؤون العمال القطريين، وأذكر كان رفيق عمري حمد بن صقر المريخي كان يعمل في شركة البترول على المعدات الثقيلة، وكان دائماً يطالب بحقوقه ولا يتنازل أبداً، فمرة تم التقصير في حقوقه وذهب للمطالبة بها في عهد (محمود عباس) وحقق له طلبه وأخذ له زيادة روبيتين في الراتب. ◄درست من أجل الحصول على مركز أفضل طلب مني المدير العام دخول المدرسة وبالفعل درست في الشركة وأنهيت عدة فصول وذلك من أجل تهيئتي للعمل في المكاتب، كما واصلت الدراسة في المدارس الليلية المسمى بمحو الأمية في مدرسة أبوبكر الصديق بتاريخ 17/10/1987 م، ولم أتمكن من إكمال دراستي بسبب ضغط العمل وتحمّل مسؤولية الإشراف العام على التوزيع. ◄ عملت في شركة البترول الوطنية للتوزيع نودكو بعد مغادرة المدير العام لشركة نفط قطر المحدودة وانتهاء فترة عمله في قطر، فقد تم اختياري للعمل مشرفا في شركة توزيع البترول ( نودكو) برأس أبوعبود وذلك بتاريخ 1/10 / 1968 واستمررت في العمل حتى عام 1995 حيث تقاعدت عن العمل، وعملت في البداية كاتبا ثم تم ترقيتي وأصبحت مشرفا على التوزيع، وكان العمل متعبا ومضنيا ونستمر في العمل لفترة طويلة بسبب الطلب والالتزامات مع موزعي ومحطات البترول، كنا نعاني من مشاكل كثيرة منها كثرة أعطال السيارات لأنها كانت قديمة منذ أن كانت عند الشركة، وخاصة بعد أن تسلمتها حكومة قطر من الشركة، أذكر من المحطات التي نزودها بالوقود هي محطة الجيدة، ومحطة ناصر بن خالد ومحطة المرقاب ومحطة الشعب، ومحطة الخليج، ومحطة العطية بالريان ومحطة المسلم ومحطة الشمال بالغرافة، وبعدها توالى فتح محطات البترول. ◄كان السائقون يعانون من ارتفاع درجة الحرارة ! كان السائقون القطريون الذين كانوا يعملون على سيارات نقل البترول يعانون من ارتفاع لا يطاق في درجة الحرارة التي كانت تأتيهم من ماكينة السيارة التي كانت بالقرب منهم لدرجة أن البعض منهم يغطي منطقة (الجير) بأكياس خياش باردة لكي يخفف عنهم عبء درجة الحرارة وخاصة في فصل الصيف!!. ◄كنا نتزود بالوقود من عبدان بإيران أتذكر عندما كنت أعمل في (نودكو) كانت السفن القادمة من مصفاة عبدان بإيران تنقل لنا مشتقات البترول عن طريق ميناء رأس أبوعبود شركة شل، حيث تقف السفن عند (البوية) ثم نقوم بنقلها لصهاريج نقل البترول عند الميناء عن طريق الأنابيب، وكنا نداوم ثلاثة أيام متواصلة من أجل تفريغ حمولة المشتقات من السفن ونملأ الخزانات وتقوم الصهاريج بتوزيعها من أجل الانتهاء من عملية النقل التي كانت متعبة وكنت أعمل مع العمال والموظفين حتى انتهاء الشحنة التي تستمر ثلاثة أيام أو أكثر. ◄زودنا سوريا بالبترول أثناء حرب أكتوبر 73 قطر دائما كانت وما زالت هي (كعبة المضيوم) وتقوم دائماً بمساعدة إخواننا العرب وأشقائنا المسلمين في كل مكان وتراها تقف بجوارهم بكل ما تملك، وتهب لنجدتهم ولمساعدتهم أثناء الحروب والأزمات، وهي دائماً تقف مع القضية الفلسطينية، وأذكر أثناء حرب أكتوبر عام 1973 بين سوريا ومصر وإسرائيل، قامت قطر بتزويد سوريا بالبترول وأرسلت حوالي (8) صهاريج وذلك بتعليمات من سعادة المرحوم الشيخ سحيم بن حمد آل ثاني وزير الخارجية القطري في تلك الفترة. ◄لم أتغيب عن العمل وللعلم كنت حريصا جداً على عملي وكنت أميناً على وظيفتي وكنت متحمساً جداً لدرجة أنني لم أتغيّب يوماً واحداً عن العمل سواء في شركة نفط قطر أو شركة قطر للبترول الوطنية (نودكو)، وكنت أعمل من الصباح الباكر وحتى الواحدة بعد منتصف الليل بدون مقابل لإحساسي بالمسؤولية. قطر للبترول كرمتني لخدمتي الطويلة التي استمرت 40 عاما ◄ لم أحصل على مخالفة مرورية في حياتي والمرور كرمني خلال فترة عملي بالسواقة التي زادت على الستين عاماً لم أحصل خلالها قط على أية مخالفة مرورية لأنني كنت ملتزما بالتعليمات وقوانين السير ومنضبطا، ولا أحب عمل المخالفات، وأحترم رجال المرور، وقد تم تكريمي بشهادة تقدير وهدية في أسبوع المرور التاسع بتاريخ 10/4/1993م. ◄تم تكريمي من قبل قطر للبترول لم تنسَ قطر للبترول موظفيها وقد تم تكريمي من قِبَل سعادة محمد بن صالح السادة وزير الطاقة سابقاً وتم منحي شهادة تقدير ومبلغا ماليا، وقد تأثرت بهذا التكريم وكنت سعيداً جداً وذلك تقديرا لفترة خدمتي الطويلة حيث أمضيت أكثر من (40) عاماً.

5410

| 10 فبراير 2022

تقارير وحوارات alsharq
الوالد جبر بن راشد النعيمي يفتح قلبه لـ"الشرق" ويبوح بأسرار عمله في شركة نفط قطر

تعلمنا وواجهنا قساوة الحياة بالعمل كنا نبحث عن الماء والكلأ ونسكن بجانبه حلوان قرية قطرية فيها آبار مياه وآثار لكنها في طيّ النسيان نساؤنا كن محترفات غزل النسيج بالفطرة رفضوني لصغر سني .. ثم قبلوني كعامل وطالب دراسة جورج مجيجي هو الذي فتح لي باب طلب العلم كنت أدرس بالليل تحت عامود إنارة الكهرباء كانت بعض الشوارع في الدوحة أسماؤها بريطانية كانت السيارات تسلك الطريق يساراً مثل النظام البريطاني كنا نأكل في الميز .. وأغلب الوجبات رز وعدس !! كنا ننام أكثر من خمسة أشخاص على أسرة من الخشب والحبال اجتهدت وتعلمت في مجال عملي وكافأتني الشركة كانت الشركة تستأجر السفن الخشبية لنقل المياه وبعض معدات الشركة لميناء زكريت الوالد جبر بن راشد النعيمي الملقب بـ (بن شيحان) هو من الرعيل الأول الذين عملوا في شركة النفط ، كانت ولادته في (مسيكه) عاش حياة صعبة وقاسية في تلك الفترة، كافح واجتهد واشتغل في بداية حياته في وظيفة (مراسل) ثم ابتسم الحظ له وتعلّم ودرس العربية والانجليزية في مركز التدريب، بالإضافة إلى عمله في ورشة الحدادة والبرادة والخراطة، وتمكن بفضل جهوده واخلاصه في عمله من انهاء دراسته وحصوله على الثانوية الملكية البريطانية، عمل في عدة أماكن خطرة ، وشارك في حل العديد من المشاكل، حصل على شهادة مهندس بترول من كلية برنجج مانشيستر لتكنولوجيا البترول ، ونال العديد من الشهادات في تخصصات عديدة في مجال عمله، وعمل في بحر الشمال كمتدرب، وفي الشركات النفطية في مدينة أبردين وداندي ومنترس في اسكتلندا وفي كامرون بمنطقة ليدز كما شارك في اجتماعات منظمة الأوبيك ، فتح قلبه لـالشرق وكان هذا اللقاء الذي يحكي قصة مسيرته والعمل في شركة البترول. ولادتي في مسيكه ولدت كما يقول الأهل، هو من مواليد 1942 م في منطقة مسيكه وتقع في شمال قطر غربي (أم قريبه) ، وكان فيها آبار مياه عذبة يرتادها الناس الرحل في تلك المناطق الذين لديهم (حلال) ويقصد تربية الماشية والأغنام والابل وغيرها ، وكانت الماشية ترعى في المراعي والروض، كان الناس في تلك الفترة غير مستقرين وهم ينزلون عند المناطق التي بها آبار مياه، وكذلك التي تنزل فيها مياه الأمطار، وتقع بالقرب منها حلوان وهي منطقة فيها آثار وأطلال بيوت قديمة وآبار مياه يرتادها الناس، وكذلك (ليشا) وعشت في هذه المنطقة نتنقل حيث يوجد الماء والكلأ. نساؤنا كن حرفيات بالفطرة كما كان للنساء في تلك الحقبة دور كبير ومؤثر في المجتمع حيث يقمن بأعمال حرفية بالفطرة ، وذلك من خلال عمل الغزل والنسيج لبيوت الشعر والسجاد الذي يسمى الساحة والرواق التي تزين بها بيوت الشعر لمجالس الرجال، كانت عملية شاقة ومرهقة ومتعبة من حيث الاعداد حيث يتم أخذ الغزل من الأغنام والماعز، وهناك غزل الوبر الذي يأخذ من الابل في الموسم الخاص لحصاده ، ثم ينفش ويغزل بالمغزل اليدوي، ثم تأتي عملية صبغ لعدول والساحات، وأخيراً ينسج حسب حرفية ومهارة المرأة التي تقوم بإعداده، وكانوا حرفيين بالفطرة، وكانت والدتي (رحمها الله) تدرب الفتيات على كيفية عملية النسيج والسدو، وكانت النسوة يقبلن على عملية التعليم رغم صعوبتها وقساوتها. والدي أخذني للبحرين من أجل طلب العلم لم تكن في تلك الفترة مدارس نظامية في قطر، وذهبنا مع الوالد (رحمه الله ) في سفينه شراعية إلى البحرين حيث لدينا أقارب ، وهناك درست عند مطوع (عبدالرحمن) وهو من أهل فارس وقد ختمت القرآن الكريم على يديه، ومكثت معه ستة أشهر، كنت أسكن عند عمتي الموجودة في منطقة الحنينية والتي تقع بين الرفاع الشرقي والرفاع الغربي، وفيها عين ماء عذبة صالحة للشرب ويرتادها أهل البحرين للتزود بالمياه منها ، وبعد ذلك انتظمت في الدراسة بالصف الأول بمدرسة (الفلاح) وتقع في الرفاع الشرقي، وكنت أذهب للمدرسة سيراً على الأقدام، بعده درست في الصف الثاني ، ثم أغلقت المدرسة أبوابها ، رجعنا (باللنج ) عبر البحر إلى قطر ، وسكنت مع والدي في عين محمد شمال قطر وفيها بيوت وآبار مياه للشرب. انضمامي لشركة النفط في عام 1956 أذكر في بداية شهر ديسمبر من عام 1956 م تقدمت للعمل في شركة النفط وتقع في بيت عربي بالدوحة ويقال إنه في حوطة بن عثمان أو بيت بن جلمود وفيها كابينة للموظفين وناداني علي العطية ومعه الكاتب مبارك بن راشد الهتمي وقال أين أهل الشمال؟ وكان معي محمد بن عيسى الكبيسي، وشاهين الدسم، ومحمد بن بطي النعيمي، وماجد بن حسن الذيب الكبيسي، وصالح بن عبدالله بن سلوم الكبيسي من لخوير، اعترض عليّ الانجليز لصغر سني ولكن العطية وافق على انضمامي، وذهبنا إلى أمسعيد في سيارة لوري (نقل) مكشوفة (3 تن) وكان (البدي) من حديد وهي تابعة للشركة، وهناك تم استقبالنا من قبل السيد (هولي) الذي اعترض علينا ، ثم تم اجراء اختبار لي وطرحت عليّ أسئلة، ورسبني الدكتور الذي قام بالفحص عليّ لأنني صغير السن ولا يسمح للذين في مثل سني بالعمل!! بالطبع حزنت كثيراً لأنني أريد أن أعيل عائلتي ويكون لديّ مصدر رزق مستقل، وقمت بمحاولة ثانية وذهبت إلى علي الشاعر وبعد إلحاح مني عليه ، قال هل تقدر أن تشتغل (مراسل) ووافقت على الفور، ومن محاسن الصدف دخل علينا رجل انجليزي طويل وضخم اسمه جورج ماجيجي ، وكان يفكر في تأسيس مركز تدريب الشباب القطري وكسب سمعة، ووقع نظره عليّ وقال هل تريد العمل والدراسة فكانت اجابتي نعم، وهنا ابتسم الحظ لي وألغيت وظيفة الفراش قبل أن أبدأ، وقالو لي مبروك سيتم قبولك في المدرسة كمتدرب، وأخذني إلى مكتبه وترجم لي اللبناني جورج شقارق طبيعة عملي وهي دراسة اللغة العربية لمدة ساعة واللغة الإنجليزية كذلك ساعة بالإضافة للعمل في احدى الورش مثل الحدادة والخراطة والبرادة لحام وفني وميكانيكي، ووافقت على الفور، واقبلت على العمل بهمة ونشاط وتحد، فتدربت على أيدي مدربين انجليز وهنود، طبعاً لم تهمنا طريقة المعاملة بل كان همنا إيجاد وظيفة عمل تدر علينا دخلا لتحمل أعباء المعيشة، بدأت أتأقلم معهم، وكان يعطوني كل أسبوع امتحان واذا نجحت تمت مكافأتي، كان عددنا (6) أشخاص ندرس في المركز ونقسم أوقاتنا، كنت مجتهدا وأدرس بعد نهاية الدوام وأسأل البعض لكي يساعدني، كان هناك تشجيع مادي ومعنوي، وكنت أحفظ الموجز الذي يعطينا له المدرس. قصة ملابسي كذلك لملابسي الرسمية التي ألبسها في العمل قصة، كنت صغيراً وكان جسمي نحيلا، وقد تمت تجربة جميع المقاسات ولكنها كانت كبيرة عليّ ، ثم أمر المسؤول الإنجليزي بتفصيل بدلة عمل خاصة لونها أخضر، وبالفعل تم أخذ مقاساتي من قبل الخياط، وتم عمل بدلتين، وفرحت عندما علمت أنني أصبحت موظفا رسميا يعمل في الشركة. كنت أدرس تحت عمود إنارة الكهرباء كان لدي الإصرار والعزيمة والإرادة القوية والتحدي، وبرغم عدم وجود الكهرباء في سكن العمال، وقساوة الطقس في الصيف حار وفي الشتاء بارد ، فكنت أدرس وأكتب وأجلس في الهواء الطلق تحت إنارة عمود الكهرباء ، وكانت الحشرات تؤذيني من كثرتها وتكدر صفونا ثم تعودت وتأقلمت من أجل مستقبلي ، وكذلك تقلبات الأجواء ، ولكنني صبرت على كل هذا من أجل التحصيل العلمي. سكنت في غرفة مع أهل الشمال .. والحياة صعبة ومن الذكريات في بداية عملنا في الشركة ( بأمسيعيد ) لمدة ستة أشهر وبعدها تم اختباري ونجحت في الامتحان وتم تعييني بوظيفة (بايب فيتر) سباك ، ثم انتقلت إلى مدينة دخان الصناعية. وأذكر أنني سكنت مع جماعتي من أهل الشمال في غرفة واحدة لأننا متفاهمين وأبناء منطقة واحدة، وكانت أسرتنا خشبية وبها حبال ويعطونك فراش وبطانية بدون مخدة وأنت تدبر نفسك وكذلك كأس وصحن، وكنا نأكل في (الميز) وهو مطعم مخصص لفئة العمال بالبطاقة، وكانت أغلب الوجبات هي (رز وعدس) ولحم يوم في الأسبوع ومثله في الأسبوع القادم السمك ثم بعد أسبوع يخصصون (الدجاج ) ، كما نقوم نحن بطبخ وجباتنا وقد قمنا بعمل غرفة صغيرة خشبية ومن الشينكو وذلك للطبخ حسب المتوفر من صيد السمك في البحر وكنا نتشارك في عمل الوجبة ، كما كانت ( المرافق الصحية ) مجمّعة وتبعد عن السكن حوالي (200) متر ، ونتعب في الوصول لها وبخاصة في فصل الشتاء ، وأذكر كنا نستحم في الأسبوع مرتين بسبب قلة المياه ، كنا نعمل لمدة 12 ساعة من الخامسة صباحاً حتى الخامسة مساء بهمة ونشاط ونصل إلى السكن متعبين نحتاج للراحة. مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة خلال مشواري العملي والعلمي وبرغم قساوة الظروف واصلت دراستي بجد واجتهاد، وتمكنت خلال فترة دراستي من التفوّق وكان التحدي بيننا نحن الدارسين في انهاء دراستنا، وكانوا يمنحون لنا مكافأة في كل مرة نجتاز فيها انهاء كتب (بوك1) وبوك 2 وقد أنهيت حتى بوك (5)، كما تعلمت قواعد الإنجليزية وأصبحت متمكناً من اللغة الإنجليزية وذلك لاحتكاكي بالمسؤولين الانجليز والهنود لأنها هي اللغة الدارجة في العمل، وكذلك تعلمت اللغة العربية ولم يقصر معي أحد بل كانوا يساعدونني ويشجعونني على مواصلة التعليم. مكاتب وسكن الشركة بالدوحة.. وشوارع بأسماء إنجليزية أذكر كانت مكاتب شركة النفط وسكن الموظفين في الدوحة وبالتحديد في المنطقة المرتفعة الواقعة بين البدع والرميلة، وكانت بعض الشوارع مسماه بأسماء انجليزية مثل بيكر ستريت، وهزل الدين ستريت، وكان يسكن كبار المسؤولين في الشركة والمعتمد البريطاني كانت عليهم حراسة مشددة ، أذكر منهم كول مدير الشركة ونائبه أيان رسل ، كما كانت الطرق وسياقة السيارات جهة اليسار نفس النظام البريطاني ، ثم أزيلت المنازل القديمة وتم عمل منازل جديدة وشوارع واسعة. استأجروا سفناً خشبية من القطريين في تلك الفترة تم استئجار سفن خشبية من أهل الشمال وأذكر منهم حسن عبدالله الحايل المناعي، ولنج محمد رقيط المناعي، وكذلك صالح النعيمي (والد) الدكتور إبراهيم النعيمي مدير الجامعة سابقاً ووكيل وزارة التربية والتعليم، وتقوم هذه السفن بتوصيل العمال والموظفين من ميناء زكريت إلى البحرين لتعبئة مياه الشرب وكذلك إلى حقول البترول البحرية.

8808

| 04 أبريل 2019