رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

13334

د. البسيوني: المتوفى قد يدرك ثواب ليلة القدر وإن مات قبلها

01 يوليو 2016 , 05:51م
alsharq

الصبي غير المكلف يثاب على هذه الليلة إذا اجتهد فيها

ليلة القدر ليلة نزول القرآن الكريم، وهي من الليالي التي اختصها الله بسورة في القرآن، ووصفها بأنها ليلة مباركة، من أجل ذلك كان الحديث اليوم عن هذه الليلة العظيمة، نتناول فيها بعض القضايا المتصلة بها، مع الشيخ د. عبد السلام البسيوني الداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقطر، وقد دون كتابا عن ذلك اسمه ليلة القدر مفاهيم منسية ورؤى عصرية، وإليكم هذا الحوار:

متى تكون ليلة القدر؟

جماع الأقوال في هذا أنهم كانوا لا يزالون يقصُّون على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الرؤيا أنها في الليلة السابعة، (وفي طريق: أن أناساً أُروا ليلة القدر في السبع الأواخر. وأن أناساً أُروها في العشرِ الأواخرِ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: "أرى رؤياكُم قد تواطَتْ في العشرِ الأواخرِ. فَمَنْ كان مُتَحَرِّيها فَلْيَتَحَرَّها من العشر (وفي الأخرى: في السبع) الأواخر"). وهناك من يرجح أنها في ليلة السابع والعشرين.

يختلف الناس في مطالع رمضان، وبعض البلاد عندها ليال فردية وأخرى زوجية وهناك بلاد يختلف فيها الليل عن النهار، فهل يختص أقوام من الكرة الأرضية بهذه الليلة دون غيرها؟.

أنا أرى والله أعلم أنها ليست ليلة واحدة، هي ليال، ففضل الله لا يحد، فتحل هذه الليلة على قوم حسب ظهور الليل عندهم وحسب اختلاف ظروفها، وهي قضية فعلا تحتاج إلى نقاش.

ما علامة ليلة القدر؟

من الأحاديث الطريفة في ذلك ما روي عَنْ عَبْدةَ بْنِ أَبِي لُبَابةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زِرًّا يَقُولُ: "سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ] فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّه لَقَدْ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلُوا، وَلَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ، قُلْنَا: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! بِأَيِّ شَيْءٍ يُعْرَفُ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِالْعَلَامَةِ أَوْ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنا رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا شُعَاعَ لَهَا".

هل ليلة القدر خاصة بأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- فقط؟

فيها رأيان فيرى مالك والشافعي أنها خاصة بأمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، ويرى آخرون أنها موجودة في الأمم السابقة، واحتجوا بحديث أن النبي سئل هذه المسألة فقال إن ليلة القدر كانت في الأمم السابقة، وهذا الحديث سنده ضعيف، وسواء كانت في الأمم السابقة أم في أمة محمد فقط فالذي يهمنا الاجتهاد فيها.

هل يدرك المتوفى قبل ليلة القدر فضلها إن نوى قبل موته قيامها؟

لا شك أن الإنسان يبعث على ما مات عليه، فالأعمال بالنيات كما جاء في الصحيحين، وإن منع المؤمن من العمل مانع فإنه يثاب بنيته، وفي الحديث (إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ: عَبْدٌ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا وَعِلْمًا، فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقَّهُ"، قَالَ: "فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ" قَالَ: "وَعَبْدٌ رَزَقَهُ اللهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا" قَالَ: "فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مَالٌ عَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ" قَالَ: "فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ"، قَالَ: "وَعَبْدٌ رَزَقَهُ اللهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقَّهُ، فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ" قَالَ: "وَعَبْدٌ لَمْ يَرْزُقْهُ اللهُ مَالًا، وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مَالٌ لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ، قَالَ: هِيَ نِيَّتُهُ، فَوِزْرُهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ".

وبناء على ما سبق فإن نوى المسلم أن يقوم ليلة القدر إيمانا واحتسابا لله، فإنه يرجى أن يثاب على ذلك إن شاء الله.

هل يدرك بركة هذه الليلة المكلفون فقط، بمعنى أنه لو اجتهد صبي غير مكلف في هذه الليلة، فهل يأخذ ثوابها؟

فضل الله لا حد له، والصبي يثاب بثواب ليلة القدر قياسا على حديث ابن عَبَّاسٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَرَ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ اسْتَقْبَلَهُ رَكْبٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: "مَنِ الْقَوْمُ؟ " قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ. فَمَنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالَ: "رَسُولُ اللَّهِ". فَفَزِعَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ، فَرَفَعَتْ صَبِيًّا لَهَا مِنْ مَخَفٍّ، فَأَخَذَتْ بِعَضَلِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلْ لِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: "وَلَكِ أَجْرُهُ".

وهناك أقوال كثيرة منها قول ابن جماعة: وعند الأربعة الصبي يثاب على طاعته وتكتب له حسناته –كان مميزا أو غير مميز- ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ونقل بعض العلماء الإجماع على ذلك.

كيف يدرك أصحاب الأعذار ليلة القدر؟

الآثار كثيرة على أن أصحاب الأعذار ليس عليهم حرج، بل يكتب لهم الأجر بنياتهم الحسنة في قيام ليلة القدر، وفي الحديث عن أنسِ بنِ مالكٍ -رضي اللهُ عنه- أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رجَعَ مِن غزوةِ تبوكَ، فدَنا مِن المدينَةِ، فقالَ: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا؛ إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؛ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ».

مساحة إعلانية