رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

994

إسعاف المصابين كلفه حياته

جنين.. الطبيب أبو الرب هبَ لإنقاذ الجرحى فعاد شهيداً

02 ديسمبر 2023 , 07:00ص
alsharq
الشهيد الطبيب شامخ أبو الرب
رام الله - محمـد الرنتيسي

لم يدرك الطبيب الشهيد شامخ أبو الرب (25) عاماً، أن الدماء المتناثرة على الأرض في مدينة جنين، لجرحى كان يشارك في إسعافهم، ستختلط بدمائه بعد لحظات، فيما كانت رائحة الموت والبارود تفوح في المدينة ومخيمها، في جرائم جديدة، أسقطت ثلاثة شهداء، بينهم أبو الرب نفسه.

لكل شهيد من شهداء الجريمة التي نفذتها قوات الاحتلال بدم بارد، حكاية، غير أن حادثة استشهاد أبو الرب، شكلت جريمة، جعلت العالم يدرك مدى طغيان الاحتلال وعدوانه الدائم والمستمر على الشعب الفلسطيني، ورموزه الإنسانية، فالشهيد أبو الرب، اغتيل بينما كان يلبي واجبه الإنساني، لكنه في الوقت ذاته كان يواجه بطشاً وسياسة إجرامية، لا تعرف قانوناً ولا حقوقاً ولا إنسانية.

كان الطبيب شامخ أبو الرب، يمارس دوره المعتاد في تقديم الإسعاف للجرحى، قبل نقلهم إلى المشافي، عندما عاجلته قوات الاحتلال برصاصة غادرة استقرت في رأسه، في جريمة ليست الأولى من نوعها، ومن المؤكد أنها لن تكون الأخيرة، إذ ارتفعت في الآونة الأخيرة، وتيرة اعتداءات قوات الاحتلال على الأطقم الطبية، في خضم الحرب العدوانية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والقدس والضفة الغربية.

فحوادث إطلاق النار على الأطقم الطبية، أو منعهم من القيام بواجبهم وإسعاف المصابين، أصبحت مشاهد مألوفة، أمام جيش يصر على خرق كل الإتفاقيات والمعاهدات الدولية، التي نادت بحماية المسعفين خلال الحروب والنزاعات.

في موقع الجريمة، خفّ المسعفون لإنقاذ حياة الجرحى الذين كانوا أصيبوا برصاص قوات الاحتلال، التي كانت تستبيح مدينة ومخيم جنين، وكان من بينهم الشهيد أبو الرب، الذي كان يدرك أن هناك ثمة خطرا يحدق به، لكنه كان نشيطاً ومقداماً كما يروي أحد زملائه، مبيناً أن الذهول خيم على الجميع، عندما صرخ أحدهم، طالباً إسعاف زميلهم شامخ.

زميل الشهيد وسام صبيحات أوضح لـ الشرق: "بينما كنا نهمّ بنقل الجرحى إلى مستشفى الرازي، سمعنا صوتاً قريباً خلف سيارة الإسعاف يقول: أصيب شامخ، فانطلقنا مسرعين باتجاه مصدر الصوت، لنجده غارقاً في دمائه".

ظل صبيحات يسأل غير مصدق، مع أنه يدرك الإجابة القاطعة: هل شامخ من بين الشهداء؟ ليصرخ مرة أخرى، والدموع تنهمر من مقلتيه "قتلوه.. قتلوه".

كان زملاء الشهيد في مستشفى الرازي بجنين يبكونه بحرقة، فيما والدته المكلومة تحاول التخفيف من مصابهم، مبينة أنه وعدهم بالعودة سريعاً، لقضاء يوم مع العائلة، التي لم تلتئم منذ مدة طويلة، نتيجة للاقتحامات المستمرة لمدينة ومخيم جنين، وما يتخللها من جرائم وإصابات واغتيالات، غير أن تلك الأحلام والأماني الجميلة التي حلمت بها عائلة أبو الرب، سرقها جيش الاحتلال المتعطش للقتل، ليضيف جريمة جديدة إلى سجله الحافل، بينما شامخ، ظل شامخاً حتى في لحظات استشهاده.

مساحة إعلانية