رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2418

د. شاهينا جيفراج من جامعة HEC Paris في قطر لـ الشرق: فرق العمل المكونة من الجنسين تتميز بأداء أفضل

05 فبراير 2022 , 07:00ص
alsharq
د. شاهينا جانجوها جيفراج
الدوحة - الشرق

قالت الدكتورة شاهينا جانجوها - جيفراج أستاذة مساعدة في جامعة الدراسات العليا لإدارة الأعمال HEC Paris في الدوحة وخبيرة في مجالات الابتكار والريادة والتنوع إنّ إعادة البناء بشكل أفضل له أهمية بوضع التنوع بين الجنسين في أولوية أجندة الابتكار، ويتطور الابتكار في الفِرَق التي تشجع على التفكير المتنوع بشكل استباقي، فقد أظهرت الدراسات أنّ الفِرَق التي يتنوع أعضاؤها من سيداتٍ ورجال تتميز بأداء أفضل، ولكننا لا نزال رغم ذلك نشهد ردود فعل متباينة تجاه تلك الفرق، لا سيما في مرحلة ما بعد الأزمة الصحية العالمية. ومع عمل المنظمات على إعادة هيكلة نفسها بعد الموجات الأولى من الأزمة الصحية العالمية، لا بد لنا من التركيز على ضرورة أن يكون التنوع بين الجنسين في محور عملية التحول هذه.

وتعمل مع المنظمات والفرق لبناء القدرات القيادية بهدف نشر ثقافة ابتكارية متينة لدى الفرق والفرق عالية الأداء، وتتعاون مع جهات بارزة في القطاعين العام والخاص ومع المنظمات غير الحكومية في جميع أنحاء العالم، إضافة إلى شركات مدرجة ضمن قائمة فورتشن 500، كما تُعد مؤلفة مرموقة، حيث فازت بالعديد من الجوائز، وكتبت العديد من المقالات، بما فيها «مناصرة القيادات النسائية»، و«الخلافة في الشركات العائلية الآسيوية»، و«مواكبة حياتك المهنية مع المستقبل».

وأضافت أنّ الأبحاث تظهر الفِرَق التي تتميز بالتنوع بين الجنسين تحقق أرباحاً أكبر بنسبة 25 ٪ من متوسط الربحية، وزيادة بنسبة 38 ٪ في عائدات الابتكار مما يوفر أساساً منطقياً واضحاً للشركات لاعتماد هذا التنوع لتحسين أداء أعمالها، وتجتمع العواقب التي تركتها الأزمة الصحية العالمية، مثل العمل والتعليم من المنزل وتوفير احتياجات أفراد الأسرة الأكبر سناً والأكثر ضعفاً، لتُثقل عاتق المرأة في المنزل بمزيد من المسؤوليات، ما يؤدي إلى تناقص الكوادر النسائية ضمن أماكن العمل.

تجاوز القوالب المعهودة

وأشارت إلى أنّ الابتكار يعد المصطلح السائد الذي تعتمده المؤسسات عند مناقشة الإستراتيجية والأداء، ويعاني عالمنا اليوم من مشاكل أكثر تعقيداً لا يمكن حلها بسهولة من خلال تطبيق طريقة تفكير نجحت سابقاً. وبينما نتكيف مع تقلبات الأزمة الصحية العالمية، يجد قادة الأعمال طرقاً مختلفة لتوقّع موجات مختلفة من الاضطراب والتخطيط لها. ويتمثل الابتكار في اكتشاف فرصة لم يلحظها الآخرون أو لم يأخذوها في الاعتبار في مناقشاتهم. ولكن التفكير الذي يتجاوز القوالب المعهودة وينتج عنه الابتكار لا يحدث بالصدفة. في الواقع، يأتي النجاح في وضع أفكار جديدة نتيجة فرقٍ متنوعة وثقافات أُحيطت بالرعاية وقيادة واعية، وليس مصادفة كما يعتقد بعضهم.

القيادة الشاملة

وتسلط سعادة ريم المنصوري، وكيل الوزارة المساعد في وزارة المواصلات، وخريجة ماجستير إدارة الأعمال التنفيذي من جامعة الدراسات العليا لإدارة الأعمال HEC Paris، الضوء على أهمية الابتكار، حيث تقول: «تمثل المعرفة القوة المحركة للابتكار، وبما أن المرأة تمثل حوالي 50 % من مجتمعنا، فنحن بحاجة إلى امرأة متعلمة وتمتلك المقدرة وتحظى بالتحفيز لتحويل تحديات مجتمعنا إلى فرص من خلال إتاحة الفرصة أمامها لتصبح في المستقبل رائدة أعمال ومبدعة وفنانة».

تشكل الفرق التي تتميز بالخبرات المتنوعة والتفكير لإيجاد الحلول بيئةً مناسبة للابتكار. ويُعد بناء فريق متنوع أمراً مهماً، ولكن يتمتع القائد بدور أهم، إذ يتولى مسؤولية بناء ثقافات شاملة تسمح للزملاء بالشعور بالأمان في التعبير عن أفكار مختلفة. وتُبنى الثقافات الشاملة على فكرة الأمان والثقة، بما يسمح للأفراد بمشاركة أفكارٍ جديدة وعدم الخوف من التعبير عن أفكار تختلف عن التفكير الجماعي الذي يستسلم فيه بقية الفريق لرأي القائد بوصفه الشخص الأعلى مرتبة. كما أنّ توفير فرصة لأعضاء الفريق لطرح الأسئلة وإيجاد الحلول بأنفسهم يساعد على التصدي لمشكلة التفكير الجماعي.

الخريجات

يُعد إعداد مجموعة قوية من النساء اللاتي يمكنهن التقدم في مناصب قيادية الجزء الأكبر من الحل. وتتميز قطر بقاعدة قوية في هذا المجال، حيث حققت أعلى نسبة في مشاركة المرأة في العمل في العالم العربي بلغت 58.6 ٪ (البنك الدولي، 2021)، فضلاً عن تمتعها بأسس متينة لتحقيق التحول. ويحدد الكتاب الذي شاركتُ في تأليفه بعنوان مناصرة القيادات النسائية (بالاشتراك مع كيتي تشيشولم في عام 2015) مصدرين مهمين لكي تحقق المرأة النجاح في المناصب القيادية، وهما توفير الدعم لقائد في منصب قيادي رفيع يدافع عن الفرد، وتوفير فرصة الانتقال إلى مناصب جديدة توفر فرصاً مختلفة.

ويُعد تأثير النماذج التي يحتذى بها، وخاصة المرأة في المناصب القيادية العليا، أمراً ضرورياً للمساعدة في تغيير الطريقة التي نرى فيها الفرق الناجحة. إن تحقيق المرأة لأدوار قيادية لا يتمّ بشكلٍ مباشر، لكن يتم تحقيق التحول الأكبر من خلال مجالين، وهما تغيير أنماط التفكير والموارد المحددة لدعم المرأة.

المرأة في المناصب القيادية

وبدورها تشرح الشيخة العنود آل ثاني، نائب الرئيس التنفيذي والرئيس التنفيذي للأعمال في مركز قطر للمال، والتي تشارك حالياً في برنامج ماجستير إدارة الأعمال التنفيذي في جامعة الدراسات العليا لإدارة الأعمال في قطر، تأثير تقدم المرأة في مناصب قيادية، وتقول: «منحني مديري التنفيذي الفرصة لأكون أول امرأة وأصغر شخص في هذا المنصب التنفيذي، ونجحت في الاستفادة من هذه الفرصة وتحقيق أعلى درجات النجاح باستمرار. وهذا أمر جيد للمؤسسة، حيث يقوم أدائي على اعتماد وجهات نظر مختلفة».

التغيرات في المجتمع

وتتابع قائلة: «لا يتعلق الأمر فقط بالقيادات النسائية القوية التي تلهم الآخرين، ولكنها أيضاً دليل واضح على التغيّرات في المجتمع. كما حظيت المرأة بالفرصة لترسيخ دورها ومشاركتها في مجالات العمل في قطر نتيجة الإصلاحات التي قادتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر في مجالات التنمية البشرية والمجتمعية وتكافؤ الفرص ورفاهية الأسرة. وتكتسب المرأة بالعمل في مناصب قيادية احترام زملائها الذكور لمساهمتنا في الاقتصاد. ونرى اليوم مزيداً من النساء في المناصب القيادية، ولكن ذلك ليس نتيجة نظام الحصص، بل بسبب ما يقدمنه من أداء جيد، إذ يمثلن موهبةً يمكن للدولة الاستفادة منها».

الفرق المتنوعة

وتشكّل الفرق المتنوعة والقيادة الشاملة إطار عمل الابتكار، ويعتبر التفكير المرن جزءاً أساسياً من هذه المعادلة. ويتم اكتساب التفكير الإبداعي والمرن من خلال التعليم، ومع وجود عدد كبير من الطالبات، تستطيع قطر رعاية التفكير الريادي بين طلابها وترسيخ أسس الابتكار الفعال بين الفرق المتنوعة.

وتُعد هند زينل، المدير التنفيذي للإدارة والإستراتيجية والشراكات في قطاع التعليم العالي بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع وخريجة ماجستير إدارة الأعمال التنفيذي من جامعة الدراسات العليا لإدارة الأعمال، من مناصري التفكير المرن في القيادة. وتقوم من خلال عملها بإحياء مفهوم التعليم «الجامعي المتعدد»، الذي يوفر للطلاب الفرصة لإثراء تفكيرهم من خلال حضور صفوف في جامعات مختلفة للاطلاع على مناهج مختلفة في التفكير، وتقول: «نحن بحاجة إلى أن ننظر إلى القيادة من منظار مختلف، وإلى نهج مختلف تماماً، حيث يجمع القادة الحاليون والمستقبليون بين التخصصات المختلفة لإيجاد حلول مبتكرة، ولطالما كانت قيادة التعليم العالي قطاعاً يهيمن عليه الذكور، على الرغم من حقيقة أن أقدم جامعة في العالم لا تزال قائمة، جامعة القرويين، تأسست على يد سيدة تدعى فاطمة الفهري. وتتمتع المرأة في التعليم العالي وقطاعات الأعمال الأخرى بالقدرة على تقديم وجهات نظر تعاطفية ومتعددة التخصصات، وفهم مختلف لاحتياجات جميع المستخدمين، سواء كانوا طلاباً أو عملاء، وإحداث تغيير منهجي ومبتكر يلبي احتياجاتهم بشكل فعال.

مساحة إعلانية