رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

2098

متاحف قطر تقود مشروعا للبحث عن الآثار في المياه القطرية

07 مايو 2017 , 09:47م
alsharq
الدوحة - قنا

وقّعت متاحف قطر عددًا من اتفاقيات التعاون المشترك مع جامعة قطر، وجامعة يورك البريطانية، المعروفة بمكانتها المرموقة دوليا في مجال البحوث البحرية، ووزارة التراث الثقافي والأنشطة السياحية الإيطالية بهدف البحث عن الآثار الغارقة في المياه القطرية ودراسة طبيعة بيئتها البحرية.

وبموجب هذه الاتفاقيات، التي تم توقيعها مؤخرا، ستقود متاحف قطر جهود مجموعة بحثية مكونة من خبراء دوليين ومحليين متخصصين في مجال الدراسات البحرية للعمل على مشروع بحثيّ هو الأول من نوعه في منطقة الخليج العربي الذي يتناول استكشاف خصائص البيئة البحرية لدولة قطر وآثارها الغارقة.

وإلى جانب الخبرات الأكاديمية المتخصصة، ستوجه متاحف قطر الدعوة لأفراد المجتمع المعنيين وعلى رأسهم الغواصون القطريون، للانضمام إلى جهود الفريق للمشاركة بخبراتهم وكذلك الاستفادة من الخبرات الدولية في إطار هذا المشروع العلمي والمجتمعي الضخم، وسيُعقد على هامش المشروع العديد من ورش العمل والبرامج التدريبية بالتعاون مع المدارس والجامعات تفعيلًا للبعد المجتمعيّ للمشروع.

وأفادت متاحف قطر، بأن هذا المشروع سينطلق في منتصف العام الجاري ويستمر على مدار 5 أعوام تقريبًا، وتهدف متاحف قطر من ورائه إلى سبر أغوار البيئة البحرية القطرية باعتبارها مفتاحًا للدخول إلى عوالم قديمة تكشف كثيرًا من الأسرار المرتبطة بالأنماط المعيشية والسلوكيات والمفاهيم الدينية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالبحر في العصور الماضية.

وتتوقع متاحف قطر أن تقدّم الآثار الغارقة في مياه الخليج العربي قراءات عديدة لفترات زمنية مختلفة وتكشف العديد من الألغاز المدفونة في أعماق البحر، حيث كان للبحر مكانة كُبرى بين سكان منطقة الخليج قديمًا، وله مع أهلها قصص طويلة، باعتباره مصدر الرزق الأول لسكان المنطقة وطريقا رئيسيا لعبور السفن التجارية.

وحول أهمية هذا المشروع، أوضح السيد منصور بن إبراهيم آل محمود، الرئيس التنفيذي لمتاحف قطر في تصريح اليوم، أنه يأتي تأكيدا للدور القيادي الذي تنهض به متاحف قطر في خدمة التراث القطري خاصة والإنساني عامة بالتنقيب عنه في جميع أرجاء الدولة والحفاظ عليه والتعريف به، مبرزا تميز هذا المشروع الذي ينتقل من البحث عن الآثار في البر إلى البحر، مؤكدا أن متاحف قطر لا تتوانى عن التعاون مع أرقى المؤسسات للاستفادة من خبراتها في اكتشاف المزيد من الكنوز التراثية ونقل هذه الخبرات للكوادر المحلية، مستشهدا في الآن ذاته في هذا الصدد بالتعاون مع جامعة قطر وجامعة يورك البريطانية التي تعد من أعرق الجهات الدولية المعروفة ببحوثها البحرية.

وعن جدوى هذا المشروع ونتائجه، قال آل محمود "ستثري نتائجه دولة قطر بالمعلومات والصور والمعثورات سواء الأثرية أو الجيولوجية البحرية وستبني كوادر محلية تهتم بالعمل في مجال الآثار الغارقة وستسهم في إعداد برامج تعليمية عالية الكفاءة تُعنى بكل ما يتعلق بالآثار الغارقة والتي ستضيف إلى تاريخ قطر والمنطقة وستلقي مزيدًا من الضوء على حياة الأجداد، من حيث العادات والتقاليد والسلوكيات والممارسات اليومية، وهو ما يتماشى مع رسالة متاحف قطر الرامية إلى ربط الماضي بالحاضر والمستقبل، وتعزيز الانتماء لدى أفراد الشعب القطري عبر تقديرهم لماضي أسلافهم".

من جانبه، قال الدكتور حسن بن راشد الدرهم رئيس جامعة قطر، إن هذا المشروع الوطني الذي وصفه بـ"المهم"، يسعى للحفاظ على جزء مهم من تراث دولة قطر، حتى تبقى نافذة حية للأجيال الصاعدة، على ماضي وطنهم الجميل.

وأضاف الدرهم أن "جامعة قطر، بما تملكه من خبرات وإمكانات علمية، وأيضا معرفة واقعية بتاريخ وتراث دولة قطر، تستطيع أن تقدم دعما حقيقيا لهذا المشروع المتميز، والذي سيساهم بدفع وتعزيز حركة البحث العلمي في مجال الآثار، وكذلك اكتشاف المزيد من الحقائق والمعلومات حول بيئتنا البحرية، والاطلاع بالتالي على جانب مهم من نمط حياة الآباء والأجداد، وخاصة في إطار علاقتهم مع البحر، الذي كان على الدوام علاقة حب وشغف".

وأوضح رئيس جامعة قطر أنه خلال السنوات الماضية ساهمت سفينة الأبحاث جنان التابعة للجامعة، في إعداد دراسات متنوعة حول البيئة البحرية في دولة قطر، بإشراف خبراء ومتخصصين ساهموا بجهودهم وما يمتلكون من خبرات وكفاءة، في إعداد قاعدة بيانات متميزة حول بيئتنا المحلية.

وتوقع أن ينعكس المشروع إيجابا من الناحية العلمية، والخبرات، على الباحثين، وكذلك على طلاب الجامعة، باعتباره يشكل إضافة مهمة للدراسات حول تراث قطر، سواء من الناحية التقنية، أو الاجتماعية.

وسيتضمن التقرير النهائي للدراسة تسجيل وتوثيق جميع مواقع الآثار الغارقة وأماكن توزيعها وإمكانية الوصول إليها والاستفادة منها في البرامج العلمية القادمة، وسيسهم في تأصيل الدراسات التاريخية والأثرية البحرية للدولة وكتابة تاريخ علم الآثار بشكل علمي وعميق يعكس العمق التاريخي والأثري لدولة قطر.

وسيترتب على نتائج الدراسة إنشاء أرشيف رقمي لمواقع التراث الثقافي البحري ووضع خرائط لمواقع التراث البحري عالية الدقة باستخدام أحدث التقنيات في أجهزة الاستشعار عن بعد، وجمع البيانات البحرية، وإنشاء مكاتب رقمية للمواقع الأثرية، ووضع خطة لتطوير أماكن السياحة التراثية البحرية.

وستساهم الدراسة، بالإضافة إلى الجانب الأثري، في تقديم العديد من المعلومات المتعلقة بطبيعة الحياة البحرية الحالية في المياه القطرية، مثل انتشار وتوزيع الشعب المرجانية وتسجيل أبرز أنواع الأسماك والأصداف وأماكن تواجدها والمواسم التي تتكاثر فيها ومواسم صيدها، إلى جانب رصدها النباتات البحرية والطحالب وأماكن انتشارها وتوزيعها.

يذكر أن التراث هو إحدى ركائز متاحف قطر، حيث تعمل على تعزيزه بطرق شتى منها التعاون مع أخصائيين من مختلف بقاع العالم وعقد مؤتمرات دولية وقيادة مشاريع تعاون دولية وغير ذلك من المبادرات، إذ تهدف هذه الجهود في النهاية إلى إبقاء التاريخ حيا في نفوس المجتمع المحلي صغارا وكبارا وتقريبهم من ماضيهم، وإنعاش ذاكرتهم بحكمة أسلافهم ونضالهم.

مساحة إعلانية