رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

626

مختصون لـ الشرق: حظر وسائل التواصل لمن دون الـ 16 حماية للمراهقين

15 يناير 2026 , 06:53ص
alsharq
❖ هديل صابر

انقسم مختصون حول القرار الذي دخل حيز التنفيذ مؤخرًا في أستراليا، والقاضي بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون السادسة عشرة.

ولأهميته طرحت «الشرق» الموضوع على عدد من المختصين للنقاش، حيث رأى الفريق المؤيد للقرار أن هذه الخطوة ضرورية لحماية المراهقين من مخاطر الفضاء الرقمي، من خلال تطبيق آليات للتحقق من العمر، مثل ربط الحسابات بالبطاقة الشخصية بالتعاون مع الجهات الرسمية في الدولة، إلى جانب إنشاء أنظمة فلترة للمواقع غير المناسبة. فيما أكد المعارضون لهذا القرار أن المنع التام ليس الحل، بل قد يأتي بنتائج عكسية، انطلاقًا من قاعدة أن «كل ممنوع مرغوب»، مشيرين إلى أن المراهق بطبيعته يميل إلى الفضول، وأن الحظر قد يدفعه للبحث عن طرق للتحايل واستخدام المنصات بطرق غير آمنة، خاصة في ظل توفر تقنيات وبرامج تسهّل تجاوز القيود، معولين على التربية السليمة، والحوار، والتثقيف الرقمي، هي الحلول الأكثر فاعلية، مشددين على أن أسلوب السيطرة والسلطة الأبوية لم يعد مجديا في عصر الانفتاح الرقمي، وأن الإقناع والتفاهم هما الطريق الأمثل لتنشئة جيل واعٍ قادر على التعامل مع هذه المنصات بمسؤولية.

- د. بتول خليفة: لا أؤيد المنع.. والتوجيه هو الحل

قالت الدكتورة بتول خليفة، أستاذ الصحة النفسية غير المتفرغ في جامعة قطر، إنها لا تؤيد المنع التام لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لأن هذه المنصات أصبحت متاحة للجميع ولا يمكن السيطرة على الفضاء الرقمي بشكل كامل. وأوضحت أن الحل يكمن في التوجيه والإرشاد، وليس في الحظر، مشيرة إلى أهمية دور الأمن السيبراني في تنظيم ورش عمل لنشر الوعي وتعريف المراهقين والأسر بحجم المشكلات الناتجة عن سوء الاستخدام، لأن المنع وحده لا يجدي نفعًا. وأضافت د. خليفة أن المراهق بطبيعته يميل إلى الفضول، ويتساءل دائمًا عن سبب منع أمر معين، بل إن كثيرًا من المراهقين والشباب الصغار يطرحون قضايا بطريقة منطقية نتيجة بحثهم المستمر، وبالتالي فإن الحظر قد يحوله إلى مصدر للمعلومات غير الموثوقة، لذلك، يجب تعليمهم كيفية استخدام هذه الوسائل بشكل يخدم أهدافهم المستقبلية، مع تدريبهم على التحكم الانفعالي وتحقيق التوازن النفسي.

وأكدت د. خليفة أن أسلوب السيطرة والسلطة الأبوية المتشددة لم يعد مجديًا في عصر الانفتاح الرقمي، وأن كل شيء اليوم يجب أن يتم بالإقناع والحوار والتفاهم، لأن التربية القائمة على التفاهم تخلق جيلًا واعيًا قادرًا على التعامل مع التحديات الرقمية بوعي ومسؤولية.

- د. خالد المهندي: إنشاء لجنة لمكافحة الاستخدام غير المنضبط

اقترح الدكتور خالد المهندي- باحث نفسي- إنشاء لجنة وطنية لمكافحة الانحرافات الناتجة عن الاستخدام غير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعي، مؤيدا قرار أستراليا بحظر مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون الـ16 عاما ودخوله حيز التنفيذ، لافتا إلى أن الدخول غير المنظم إلى وسائل التواصل الاجتماعي يفضي إلى سلوكيات مرفوضة مجتمعيا.

وأكد د. المهندي أن هذه الخطوة ضرورية لحماية النشء من الانحرافات الفكرية والسلوكية التي تنتشر في هذه المنصات، والتي تفتقر إلى أي ضوابط تحفظية على المحتوى والمحادثات، واصفا هذه المرحلة العمرية بالحساسة للغاية، ويجب أن تمنح الأسرة خلالها الطفل فرصة للنمو على أسس إسلامية راسخة، وعادات وتقاليد المجتمع، حتى لا يتعرض لاختراق أخلاقي.

وأضاف د. المهندي أن الهدف هو أن يصل الأبناء إلى درجة من النضج الفكري والديني تمكنهم من التمييز بين الحلال والحرام، وتكوين شخصية متزنة يصعب استدراجها إلى السلوكيات الخاطئة. 

وأشار إلى أن العالم الرقمي اليوم مليء بالفوضى الفكرية والانحرافات، ما يستدعي أن يكون الأبناء مسلحين بالقيم والأخلاق قبل خوض هذه التجربة.

كما شدد د. المهندي على أن تطبيق هذا التوجه سيواجه تحديات، لكنه ممكن من خلال قيام الوزارات المعنية بصياغة آليات فعالة لحظر هذه المواقع أو الحد من الوصول إليها، إلى جانب إطلاق حملات توعوية للأسر عبر لجان مختصة، لتوجيه المجتمع وحمايته من أي آثار سلبية.

- محمد كمال: التربية السليمة هي الحصن وليس الحظر

اختلف السيد محمد كمال، الباحث في علم النفس الاجتماعي، في الرأي، مشيرا إلى أن الحظر لا يحل المشكلة، بل إن المنع سيزيد من رغبة المراهقين في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وسيدفعهم للبحث عن طرق وحيل لتجاوز الحظر، خاصة أن الإنترنت يوفر برامج تسهل ذلك. وأوضح أن في هذه المرحلة العمرية ينشط لدى المراهقين دافع مرتبط بتفتح الخبرات، فهم يريدون تجربة كل جديد، وبالتالي فإن منعهم سيدفعهم أكثر نحو الالتفاف على القيود. وأكد محمد كمال أن الحل يكمن في التربية السليمة التي تُطبخ نتائجها على نار هادئة، من خلال التوجيه وتعليم الأبناء كيفية اختيار ما يشاهدونه، ليتمكنوا من التمييز بين الغث والسمين بأنفسهم. وشبّه ذلك بالتطعيم الذي يُحقن فيه الشخص بكمية مخففة من الفيروس ليصبح محصنًا ضد المرض، وهكذا الأمر في تربية النشء، داعيا إلى إطلاق حملات توعوية تُدار بطرق علمية مدروسة، مشيرا إلى أن كثيرا من الحملات الحالية لا تُحدث أثرا ملموسا بسبب غياب آليات قياس فعاليتها.

ورأى محمد كمال أن اعتماد أساليب التربية القائمة على السلطة الوالدية هو السبب الأول في أي سلوك منحرف قد يرتكبه الأبناء، لأنهم سيبحثون عن طرق لاستفزاز والديهم، لذلك، يجب أن تقوم التربية على الحوار وتلاقح الأفكار بين الطرفين، بحيث يرى الابن في والده قدوة ومصدر ثقة، فالأسلوب التربوي السليم هو الحصن المنيع لحماية الأبناء من الوقوع ضحايا لفخ وسائل التواصل الاجتماعي، وليس الحظر.

- محمد السقطري: الشرط ممكن تطبيقه عمليا

قال محمد السقطري، خبير التكنولوجيا وأمن المعلومات، «إن تحديد العمر شرط أساسي معمول به في العديد من الدول في بعض الألعاب أو عروض السينما، وأظن إن من الضروري اتباع الأمر ذاته في المنصات الرقمية لحماية المستخدمين من التعرض لمحتوى غير مناسب». وأوضح السقطري أن تطبيق هذا الشرط ممكن عمليا من خلال اتفاق بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومنصات التواصل الاجتماعي، بحيث يتم التحقق من أن المستخدم تجاوز سن الـ16 عاما عبر آلية تعتمد على التثبت من البطاقة الشخصية أو الهوية الرقمية، وهو نظام يصعب اختراقه إذا نُفذ بشكل صحيح.

وأضاف السقطري أن الدولة تستطيع إنشاء نظام فلترة شامل للمواقع، بحيث يتم حظر المحتوى غير المناسب، بما في ذلك روابط الاحتيال والمواقع الضارة، من خلال جهة وطنية مختصة تقوم بعملية غربلة دقيقة للمواقع، مشيراً إلى أن هذه الآلية يمكن أن تعمل مثل الأنظمة الحالية التي تمنع الدخول إلى المواقع المحظورة داخل الدولة، مما يضمن بيئة رقمية أكثر أماناً للمراهقين والأطفال. 

كما شدد السقطري على أهمية التعاون بين الجهات الحكومية والمنصات العالمية لتطبيق هذه الإجراءات بشكل فعال، بحيث لا يقتصر الأمر على الحظر، بل يشمل أيضا التوعية الرقمية للمستخدمين.

- نايف اليافعي: الحظر يدفع بهم للتحايل وتجاوز القيود 

أكد نايف اليافعي، ولي أمر، أن الحظر الكامل لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للمراهقين ليس الحل الأمثل، بل قد يدفعهم إلى التحايل والبحث عن طرق لتجاوز القيود.  وأوضح اليافعي أن التعامل مع هذه القضية يجب أن يكون بمنهجية تشبه التطعيم؛ فوسائل التواصل الاجتماعي تحمل فوائد عديدة إذا استُخدمت بشكل صحيح، لذلك المطلوب هو التوجيه والإرشاد لا المنع. وشدد اليافعي على أهمية تكثيف الورش التوعوية التي تسهم في بناء جدار صد أمام المخاطر الرقمية، وتساعد في ترسيخ الوعي لدى الأبناء. 

وأضاف اليافعي أن لأولياء الأمور دورا أساسيا في متابعة أبنائهم وتوجيههم نحو الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه المنصات، من خلال الحوار والإقناع لا الفرض والسيطرة، لأن التربية القائمة على التفاهم هي السبيل لتنشئة جيل قادر على الاستفادة من التكنولوجيا دون الوقوع في سلبياتها.

مساحة إعلانية