رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1946

الشيخ كريم راجح: حفظت القرآن على مصابيح الإنارة في الشوارع

15 يونيو 2016 , 02:12م
alsharq
الدوحة - الشرق

طلبت العلم ولم أفكر سيأتيني من ورائه مال أو وظيفة أم لا

بالعلم أعطانا الله حبا في قلوب الناس وكفافا في الرزق

أول أستاذ لي كانت أمي التي بذلت من ذهبها لتعليمي

على كبر في السن، وقلة في الرزق، وحاجة ومسغبة، رُزق كريم راجح بابنه محمد في محلة كفر حور التي تبعد عن دمشق بنحو خمسين كيلوا مترا.

ولد محمد راجح في عام 1926 في فترة كان0ت سوريا تعاني فيها اضطرابا سياسيا، ووضعا مأساويا، ولد بعد سقوط الخلافة واحتلال فرنسا لسوريا التي كانت مقسمة إلى دويلات صغرى، لكل منها كيانه المستقل، فهناك دولة دمشق ودولة حلب ودولة العلويين ودولة لبنان الكبير ودولة جبل الدروز ولواء الإسكندرونة المستقل.

وظل الأمر كذلك حتى قامت الثورة السورية الكبرى التي بسببها توحدت هذه الدويلات وصارت تحت كيان الجمهورية السورية الأولى التي شهدت ميلاد أول دستور لها عام 1930م.

عاشت سوريا تحت ظل الانتداب الفرنسي الذي قيد الدستور بموافقته أولا، بحيث لا تكون مادة في الدستور تعارض الانتداب الفرنسي، وظل الأمر كذلك حتى عام 1946.

في هذه المرحلة التاريخية عاش الشيخ طفولته وشبابه، شاهدا على فقر مدقع وظلم مفزع، ومقاومة لا يلين أصحابها أمام محتل، وشعب يحاول أن يمسك بتلابيب هويته الإسلامية ولغته العربية التي كانت الفرنسية تنافسها كلغة رسمية في البلاد.

أم واعية

بدأ الشيخ حياته في كتاب القرية التي خلت من المدارس، وتعلم شيئا من القرآن وصار قادرا على قراءته، ثم ذهب ليساعد أسرته في طلب الرزق فعمل في المطبعة الهاشمية التي شهدت حدثا أثر في حياته، يقول الشيخ راجح: "كنت أعمل بالمطبعة الهاشمية، وفي يوم ما طبعت تفسير الجلالين، وأمسكت بملزمة فيها سورة الأنبياء، وقرأت: (ولقد آتينا إبراهيم رشده وكنا به عالمين إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون...) حتى وصلت لنهاية القصة التي أثرت في كثيرا وحفظتها من أول مرة، وذهبت إلى أمي التي كانت تحفظ الأطفال الصغار بما معها من قرآن".

رحبت الأم برغبة ولدها وبذلت له ما تملك من ذهب، وبدأت رحلة الشيخ من هذه اللحظة مع القرآن الكريم وطلب العلم، يقول الشيخ: "طلبت العلم وما كنت أفكر أنني سيأتيني من وراء العلم مال أو وظيفة، بالعلم أعطانا الله حبا في قلوب الناس وكفافا في الرزق".

ويعلق الشيخ راجح على تعليم أمه فيقول: "الأستاذ الذي لا يعطيك العلم، بل الذي يعطيك الأخلاق والآداب، وأمي كانت الأستاذ الأول".

حفظ على ضوء مصابيح الشوارع

كان الشيخ يذهب إلى العمل وتحت ضوء مصابيح الطريق يقرأ القرآن ويحفظه، يقول الشيخ: "على أعمدة الكهرباء التي صنعها الفرنسيون كنت أقرأ الصحيفة على ضوء المصباح الخافت ثم أرددها حتى أصل إلى العمود التالي فأكون قد حفظتها لأقرأ الصحيفة الثانية وأرددها حتى أصل إلى العمود الثالث وهكذا..وأذكر أني في يوم حفظت عشر صحائف".

ذكاء مطبوع وتذوق مطووع

لقد ساعد الشيخ على هذا الحفظ ذكاءه المطبوع وتذوقه المطووع، فلم يكن يحفظ آية آية، بل كان يتدبر المعنى ويتأمله، حتى انتهى من مرحلة الحفظ ليبدأ مرحلة تمكين القرآن الكريم، يقول الشيخ: "كنت أحفظ الجزء حفظا تاما، ثم أحفظ الجزء الذي يليه، ثم أضم الجزأين معا، وأظل كذلك حتى أضم خمسة أجزاء لأقرأها معا كل جمعة، بل كل يوم حتى مكنني الله من الحفظ الجيد للقرآن الكريم". وبعدها تمكنت من قراءة القرآن وكنت أتلوه من ذاكرتي لا أخطئ في حرف واحد.

مساحة إعلانية