رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

206

تدمج المشترين الرئيسيين للغاز في المشاريع وتخلق توافقاً مؤسسياً..

قطر تنفذ إستراتيجية نموذجية تعزز مكانتها في الطاقة

16 ديسمبر 2025 , 06:49ص
alsharq
❖ سيد محمد

تحت عنوان «عندما يتقاطع توقيتان: توسعة قطر في مجال الغاز الطبيعي المسال تتزامن مع بدء تشغيل المفاعل النووي الصيني» أعدت مجلة Porbes الاقتصادية المتخصصة تحليلا متعمقا أبعاد الاستراتيجية القطرية في مجال تصدير الغاز وتوظيف العقود الجديدة لبناء شراكات تغير النمط التقليدي للعقود بدلا من مجرد البيع وتوقيع العقود إلى دمج المشترين في هيكل المشاريع الجديدة. 

وتقول المجلة في تقريرها إنه في 16 أكتوبر 2025، اختُتمت الاختبارات التشغيلية الباردة في مفاعل ACP100 الصيني المعياري الصغير (لينجلونغ 1) في تشانغجيانغ بمقاطعة هاينان، حيث إنه لهذا التوقيت أهمية بالغة، فغالباً ما تغرق النقاشات حول استبدال الغاز في التوقعات ودراسات الجدوى. لكن هذه المرة كانت الأمور مختلفة: فقد انتقل أول مفاعل معياري صغير تجاري بري من نوعه من مرحلة التصميم إلى مرحلة التشغيل التجريبي النهائية، مما وفر بيانات قابلة للتحقق بعد أن كانت التوقعات هي السائدة. وفي الوقت نفسه، تقدّم توقيت آخر في أسواق الغاز الطبيعي المسال، إذ تقترب توسعة حقل الشمال التابع لشركة قطر للطاقة من بدء التشغيل، حيث أشار الرئيس التنفيذي للشركة إلى بدء الإنتاج في النصف الثاني من عام 2026. ولهذا التزامن تقول المجلة أهمية خاصة: ففي عام 2026، سيصل إمداد قطري جديد إلى الأسواق الآسيوية، بينما تظهر مؤشرات تشغيلية مبكرة - غير مكتملة ولكنها لم تعد افتراضية - من تقنيات تُسوق عادةً كبدائل للغاز.

وفي هذه الحالة لم يعد السؤال المتداول حول أي تقنية ستتحكم في الأسواق، بل حول كيفية إعادة تسعير شركات الطاقة الآسيوية للعقود طويلة الأجل عندما يبدأ عاملان رئيسيان - توسيع نطاق الغاز الطبيعي المسال والتحقق من صحة الطاقة النووية - بالعمل بالتوازي، حيث يُولّد كل منهما بيانات تُجبر الآخر على تبرير علاوة المخاطرة.

ووفقا للمجلة لا يُعد انخراط قطر للطاقة في الصين صفقة بارزة فحسب، بل هو هيكل تجاري مُتعدد الطبقات يجمع بين عقود شراء طويلة الأجل ومشاركة في رأس المال. ففي أبريل 2023، نقلت قطر للطاقة إلى شركة سينوبك حصة 5% «ما يُعادل وحدة واحدة من وحدات الطاقة النووية»، موضحة ذلك صراحة بأن سينوبك أصبحت مُساهمًا في إحدى شركات المشروع المُشترك للطاقة النووية. وأشارت قطر للطاقة في الوقت نفسه إلى اتفاقية نوفمبر 2022 لتزويد سينوبك بـ 4 ملايين طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال على مدى 27 عامًا، «وهي أطول اتفاقية لتوريد الغاز الطبيعي المسال في تاريخ الصناعة».

وفي نوفمبر 2023، أعلنت قطر للطاقة عن شراكة ثانية لمشروع حقل الشمال الجنوبي، إلى جانب اتفاقية بيع وشراء لمدة 27 عامًا لتزويد محطات استقبال سينوبك بـ 3 ملايين طن سنويًا. وشمل الإعلان نقل حصة 5% إلى سينوبك في شركة مشروع مشترك تمتلك ما يعادل 6 ملايين طن سنويًا من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في حقل الشمال الجنوبي. ووفقا للمجلة فهذه ليست مجرد تفاصيل هامشية في الصفقات، بل إنها تكشف عن منطق استراتيجي يغفله التحليل المبسط لـ «العرض والطلب»: قطر لا تبيع أطنانًا فحسب، بل تُدمج المشترين الرئيسيين في هياكل المشاريع. وهذا يخلق توافقًا مؤسسيًا يتجاوز مجرد كتابة العقود. وتضيف المجلة أن ما لا يثبته هذا هو أن الصين «مُقيدة» أو «مُحاصرة» بحصص الملكية. تعكس خيارات السياسة الحكومية في الصين متغيرات أوسع نطاقًا - كالعقيدة الأمنية، والسياسة الصناعية، والجغرافيا السياسية - لا يمكن استنتاجها من المشاركة في المراحل الأولية. تخلق حصص الملكية حوافز وتُرسّخ العلاقات، لكنها لا تُحدد مسبقًا قرارات الشراء بعد خمس سنوات.

- قوة التفاوض

وحسب المجلة فإن مسار التوريد لقطر مهم لأن مراحل التشغيل التدريجية تُساهم في تعزيز مكانتها في السوق. وتشير في هذا الصدد إلى أنه في فبراير 2024، أعلن سعادة وزير الدولة لشؤون الطاقة عن رفع طاقة إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى 142 مليون طن سنويًا «قبل نهاية عام 2030». وحسب المجلة، يحدد هذا الهدف كيفية تفسير المشترين لكل مرحلة من مراحل المشروع: ليس كمشاريع منفصلة، ​​بل كتوسع متعدد المراحل يعزز دور قطر في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي حتى أواخر العقد الحالي.

- المؤشر الحاسم

وبالنسبة لعام 2026 تحديدًا تقول المجلى سيُصبح أول إنتاج من توسعة حقل الشمال هو المؤشر الحاسم. فعندما تبدأ الكميات بالتدفق في النصف الثاني من عام 2026، لا يعني ذلك بالضرورة انهيارًا تلقائيًا في الأسعار، بل يعني وصول إمدادات إضافية في الوقت الذي تُجرى فيه مفاوضات مكثفة بشأن قرارات التعاقد لأواخر العقد الحالي وأوائل العقد القادم. بعبارة أخرى: عام 2026 ليس نهاية المطاف، بل هو بداية تأثير أولى الكميات القطرية الجديدة على قوة التفاوض، وتخطيط المحافظ الاستثمارية، وعقلية لجان المشتريات في جميع أنحاء آسيا.

مساحة إعلانية