رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فهد عبدالرحمن بادار

تويتر @Fahadbadar

مساحة إعلانية

مقالات

132

فهد عبدالرحمن بادار

الخليج في معادلة القوى المتوسطة

01 فبراير 2026 , 06:34ص

يشهد العالم حاليًا نهاية حقبة العولمة، وبات يتعين على الاقتصادات متوسطة الحجم التعاون في مجالي التجارة والأمن من أجل البقاء والازدهار. وقد برز هذا الموضوع بقوة في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عُقد هذا العام في دافوس بسويسرا، وجمع قادة العالم.

وعلى مدى عقود طويلة، ساد عالمٌ تحكمه اسميًا قواعد مستندة إلى مبادئ منظمة التجارة العالمية، في ظل قواعد اقتصادية صاغها كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، اللذين يدعمان حركة التجارة الحرة بين الدول.

ورغم أن الالتزام بالقواعد العالمية لم يكن متكافئًا، وأن القوى الكبرى كانت أقل عرضة للمساءلة، فإن قدرًا من الانضباط واحترام القيم المشتركة والأعراف غير المكتوبة كان قائمًا، وهو ما مكّن التجارة العالمية من الازدهار. غير أن تلك الحقبة قد انقضت، ولم يعد النظام العالمي القائم على القواعد موضع ثقة.

ويعني الجمع بين أنماط التجارة المتكاملة والتخلي عن النظام القائم على القواعد أن القوى العظمى باتت قادرة على تعظيم نفوذها، وقد بدأت فعليًا في ممارسة ذلك على نحو يشبه توجهات الإمبراطوريات في الماضي.

وما يميز الاقتصاد العالمي اليوم مقارنة بالعصور السابقة التي هيمنت عليها القوى العظمى، هو وجود عدد كبير من الاقتصادات متوسطة الحجم، تتمتع بمستويات دخل مرتفعة نسبيًا، وملتزمة بمواصلة التبادل التجاري.

وفي خطاب لاقى استحسانًا واسعًا في دافوس، أوضح مارك كارني، رئيس وزراء كندا، أنه إذا ما تفاعلت القوى المتوسطة كلٌ على حدة مع مطالب القوى الكبرى، فإنها تدخل في منافسة فيما بينها على نيل الامتيازات، وتتفاوض من موقع ضعف شديد. أما إذا تعاونت هذه الدول فيما بينها بذكاء، فيمكنها أن تبلور «مسارًا ثالثًا».

وأوضح كارني أن الدولة التي تعتمد على الواردات لتأمين جزء كبير من احتياجاتها من الوقود والغذاء، وتحتاج إلى تحالفات من أجل الدفاع عن نفسها، ستظل بطبيعتها عرضةً لمواطن ضعف محتملة. غير أن الاقتصادات الصغيرة والمتوسطة تستطيع تشكيل تحالفات عملية متعددة للتخفيف من أي تهديد ناتج عن الحروب التجارية أو النزاعات الفعلية. ولم يُعد التعاون بين هذه الاقتصادات يمثل خيارًا سياسيًا أو أخلاقيًا بل أصبح ضرورة إستراتيجية. وقد تسعى القوى الكبرى إلى استغلال مزاياها عبر تكتيكات الحروب التجارية، لكنها ستحقق عوائد متناقصة مع اتجاه القوى المتوسطة إلى بناء تحالفات فيما بينها أو مع قوة منافسة.

وقد دأب الرئيس ترامب على استخدام أسلوب فرض الرسوم الجمركية على الواردات، أو التهديد بفرضها، لممارسة الضغط على دول أخرى. وبحكم أن الولايات المتحدة تُعد أكبر سوق استهلاكية في العالم، فقد تمكن من انتزاع تنازلات ملموسة. غير أن هذا الأسلوب يفقد تدريجيًا جزءًا من فعاليته، مع تنامي حجم التجارة البينية بين كندا والاتحاد الأوروبي والصين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول تجمع ميركوسور في أمريكا الجنوبية والهند ودول منطقة المحيط الهادئ، وتراجع اعتمادها النسبي على السوق الأمريكية، ولو كان ذلك بشكل هامشي في المدى القريب.

وبعد وقت قصير من انعقاد المؤتمر، وقّع الاتحاد الأوروبي اتفاقية تجارية مع الهند، تنص على خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على أكثر من 95 % من السلع المتبادلة بين الجانبين. وكانت هذه الاتفاقية قيد النقاش لما يقرب من عقدين، غير أن المفاوضات تسارعت بفعل سياسة الرسوم الجمركية التي انتهجها الرئيس ترامب. وفي العام الماضي، انطلق أيضًا حوار حول اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ والاتحاد الأوروبي، علمًا بأن هذين التكتلين يمثلان معًا نحو 32 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وهناك دروسٌ مستفادة لدول الخليج، التي تُصنّف ضمن فئة القوى المتوسطة، وتتمتع مجتمعةً بنفوذٍ تفاوضيٍّ كبيرٍ في التجارة العالمية. وقد حافظت الولايات المتحدة على علاقاتٍ وثيقةٍ مع دول مجلس التعاون الخليجي خلال إدارة ترامب، حيث كانت المنطقة أولى محطات زياراته بعد انتخابه. ومع ذلك، لا تزال الدروس المستفادة من التعاون مع القوى المتوسطة الأخرى تحظى بأهمية. فعلى سبيل المثال، اضطرت قطر إلى إقامة روابط تجارية جديدة، بشكل مباشر مع الصين، لتجاوز العقبات التي واجهت التجارة في الماضي القريب نسبيًا.

ومن النادر أن يكون لخطاب واحد يلقيه زعيم عالمي تأثير دائم، لكن خطاب رئيس الوزراء كارني في منتدى دافوس هذا العام قد يشكل استثناءً. فإلى جانب تقديمه نقدًا محددًا، عرض كارني رؤية واضحة لكيفية تعاون القوى المتوسطة بفعالية، وأن هذا الاتجاه بدأ يظهر بالفعل على أرض الواقع.

اقرأ المزيد

alsharq رمضان بين التهيئة الروحية والترشيد

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، شهر الخير والبركة والرحمة، تتجه أنظار المسلمين حول العالم إلى هذه المناسبة العظيمة... اقرأ المزيد

219

| 04 فبراير 2026

alsharq تعلم متى تغادر؟

مهران كريمي ناصري، إيراني الجنسية، وصل عام 1988 الى مطار شارل ديغول في باريس في طريقه الى لندن،... اقرأ المزيد

189

| 04 فبراير 2026

alsharq الخليج ومفترق الطرق

مر سريعا على شريط الاخبار هذا الخبر، الولايات المتحدة الأمريكية ترسل سفينة حربية اضافية الى الشرق الأوسط، (ديلبرت... اقرأ المزيد

126

| 04 فبراير 2026

مساحة إعلانية