رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يشهد العالم حاليًا نهاية حقبة العولمة، وبات يتعين على الاقتصادات متوسطة الحجم التعاون في مجالي التجارة والأمن من أجل البقاء والازدهار. وقد برز هذا الموضوع بقوة في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عُقد هذا العام في دافوس بسويسرا، وجمع قادة العالم.
وعلى مدى عقود طويلة، ساد عالمٌ تحكمه اسميًا قواعد مستندة إلى مبادئ منظمة التجارة العالمية، في ظل قواعد اقتصادية صاغها كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، اللذين يدعمان حركة التجارة الحرة بين الدول.
ورغم أن الالتزام بالقواعد العالمية لم يكن متكافئًا، وأن القوى الكبرى كانت أقل عرضة للمساءلة، فإن قدرًا من الانضباط واحترام القيم المشتركة والأعراف غير المكتوبة كان قائمًا، وهو ما مكّن التجارة العالمية من الازدهار. غير أن تلك الحقبة قد انقضت، ولم يعد النظام العالمي القائم على القواعد موضع ثقة.
ويعني الجمع بين أنماط التجارة المتكاملة والتخلي عن النظام القائم على القواعد أن القوى العظمى باتت قادرة على تعظيم نفوذها، وقد بدأت فعليًا في ممارسة ذلك على نحو يشبه توجهات الإمبراطوريات في الماضي.
وما يميز الاقتصاد العالمي اليوم مقارنة بالعصور السابقة التي هيمنت عليها القوى العظمى، هو وجود عدد كبير من الاقتصادات متوسطة الحجم، تتمتع بمستويات دخل مرتفعة نسبيًا، وملتزمة بمواصلة التبادل التجاري.
وفي خطاب لاقى استحسانًا واسعًا في دافوس، أوضح مارك كارني، رئيس وزراء كندا، أنه إذا ما تفاعلت القوى المتوسطة كلٌ على حدة مع مطالب القوى الكبرى، فإنها تدخل في منافسة فيما بينها على نيل الامتيازات، وتتفاوض من موقع ضعف شديد. أما إذا تعاونت هذه الدول فيما بينها بذكاء، فيمكنها أن تبلور «مسارًا ثالثًا».
وأوضح كارني أن الدولة التي تعتمد على الواردات لتأمين جزء كبير من احتياجاتها من الوقود والغذاء، وتحتاج إلى تحالفات من أجل الدفاع عن نفسها، ستظل بطبيعتها عرضةً لمواطن ضعف محتملة. غير أن الاقتصادات الصغيرة والمتوسطة تستطيع تشكيل تحالفات عملية متعددة للتخفيف من أي تهديد ناتج عن الحروب التجارية أو النزاعات الفعلية. ولم يُعد التعاون بين هذه الاقتصادات يمثل خيارًا سياسيًا أو أخلاقيًا بل أصبح ضرورة إستراتيجية. وقد تسعى القوى الكبرى إلى استغلال مزاياها عبر تكتيكات الحروب التجارية، لكنها ستحقق عوائد متناقصة مع اتجاه القوى المتوسطة إلى بناء تحالفات فيما بينها أو مع قوة منافسة.
وقد دأب الرئيس ترامب على استخدام أسلوب فرض الرسوم الجمركية على الواردات، أو التهديد بفرضها، لممارسة الضغط على دول أخرى. وبحكم أن الولايات المتحدة تُعد أكبر سوق استهلاكية في العالم، فقد تمكن من انتزاع تنازلات ملموسة. غير أن هذا الأسلوب يفقد تدريجيًا جزءًا من فعاليته، مع تنامي حجم التجارة البينية بين كندا والاتحاد الأوروبي والصين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول تجمع ميركوسور في أمريكا الجنوبية والهند ودول منطقة المحيط الهادئ، وتراجع اعتمادها النسبي على السوق الأمريكية، ولو كان ذلك بشكل هامشي في المدى القريب.
وبعد وقت قصير من انعقاد المؤتمر، وقّع الاتحاد الأوروبي اتفاقية تجارية مع الهند، تنص على خفض أو إلغاء الرسوم الجمركية على أكثر من 95 % من السلع المتبادلة بين الجانبين. وكانت هذه الاتفاقية قيد النقاش لما يقرب من عقدين، غير أن المفاوضات تسارعت بفعل سياسة الرسوم الجمركية التي انتهجها الرئيس ترامب. وفي العام الماضي، انطلق أيضًا حوار حول اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ والاتحاد الأوروبي، علمًا بأن هذين التكتلين يمثلان معًا نحو 32 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وهناك دروسٌ مستفادة لدول الخليج، التي تُصنّف ضمن فئة القوى المتوسطة، وتتمتع مجتمعةً بنفوذٍ تفاوضيٍّ كبيرٍ في التجارة العالمية. وقد حافظت الولايات المتحدة على علاقاتٍ وثيقةٍ مع دول مجلس التعاون الخليجي خلال إدارة ترامب، حيث كانت المنطقة أولى محطات زياراته بعد انتخابه. ومع ذلك، لا تزال الدروس المستفادة من التعاون مع القوى المتوسطة الأخرى تحظى بأهمية. فعلى سبيل المثال، اضطرت قطر إلى إقامة روابط تجارية جديدة، بشكل مباشر مع الصين، لتجاوز العقبات التي واجهت التجارة في الماضي القريب نسبيًا.
ومن النادر أن يكون لخطاب واحد يلقيه زعيم عالمي تأثير دائم، لكن خطاب رئيس الوزراء كارني في منتدى دافوس هذا العام قد يشكل استثناءً. فإلى جانب تقديمه نقدًا محددًا، عرض كارني رؤية واضحة لكيفية تعاون القوى المتوسطة بفعالية، وأن هذا الاتجاه بدأ يظهر بالفعل على أرض الواقع.
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، شهر الخير والبركة والرحمة، تتجه أنظار المسلمين حول العالم إلى هذه المناسبة العظيمة... اقرأ المزيد
219
| 04 فبراير 2026
تعلم متى تغادر؟
مهران كريمي ناصري، إيراني الجنسية، وصل عام 1988 الى مطار شارل ديغول في باريس في طريقه الى لندن،... اقرأ المزيد
189
| 04 فبراير 2026
مر سريعا على شريط الاخبار هذا الخبر، الولايات المتحدة الأمريكية ترسل سفينة حربية اضافية الى الشرق الأوسط، (ديلبرت... اقرأ المزيد
126
| 04 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @Fahadbadar
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
3156
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2187
| 28 يناير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
1323
| 04 فبراير 2026