رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

1295

فلسطيني يخط القرآن بيده بالرسم العثماني

17 مارس 2021 , 07:00ص
alsharq
غزة - حنان مطير

كان قرار الشروع في كتابة القرآن الكريم بخط النسخ بالرسم العثماني هو الأسرع والأصعب على الإطلاق، فأن ترسم كلمات الله بدقة لا متناهية أمر مهيب ويحتاج لإرادةٍ قوية، لكن الخطاط الفلسطيني هاشم كُلَّاب -62 عامًا- تمكّن من ذلك وإن لم يكن الأمر هينًا أبدًا عليه، فكيف كان له ذلك؟ يروي هاشم الحكاية "للشرق": "ذات مرةٍ انزلقتُ أرضًا فكُسِرت يدي، شعرتُ حينها وكأن ذلك الكسر إشارة من الله تعالى بأنّ تلك اليد لابد وأن تصنع شيئًا عظيمًا، شيئًا يليق بخطّاط وهبه الله نعمةً ميزته عن كثير ممن حوله، وتليق بشخص قضى عمرًا طويلًا في التخطيط على الجدران وفي المؤسسات وفي البيوت وكل مكان".

ويقول: "الأمر لم يكن هينًا أبدًا، انتظرت إزالة الجبس عن يدي بفارغ الصبر، لأحقق ما غدا ببالي، حيث كتبته كتجربةٍ عام 2009، كنت وكأنني أكتب بأحبار قلبي، حيث لا مجال للزّلَلِ أو الخطأ، ثم كتبته مرة ثانية وأمضيت في كتابته خمس سنوات". ويضيف: "ما كتبته طوال عمري في كفّة وكتابة القرآن الكريم في كفة أخرى، إنني راضٍ عنه تمامًا فهو أكثر إتقانًا وتميزًا، ورضاي عنه يجعلني أكثر رضا عن ذاتي".

ويتبع: "أكثر ما يسعدني في هذا الإنجاز أنني فعلته خالصًا لله تعالى، وأملًا في نيل رضاه وثوابه".

أما أول مطبوعة خطّها هاشم فكانت لصالون حلاقة، وكان حينها في الأول الثانوي، يعبر: "كنت أزور الشارع الذي نُصِبت به تلك المخطوطة في اليوم قرابة العشرين مرة لأتفرّج عليها فرحًا بإنجازي، لقد طوّرت موهبتي بمجهود شخصي، ولو انتظرتُ أحدًا ليعلمني لما أنجزتُ شيئًا فالتميز دومًا حليف المجتهدين، لا المتخاذلين". وما زال الخطاط يتذكّر اعتقاله في سجون الاحتلال الإسرائيلي 18 يومًا عام 1981 بسبب رسمه لكلمة "الانتفاضة" وتوزيعها في قطاع غزة، يعلق: "شرفني كثيرًا أنني أول من رسم تلك الكلمة من الخطاطين".

أما برسوماته فيحاول دومًا ترسيخ حب الأرض الفلسطينية في عقول الأطفال والشباب، موضحا أنه أقام في سبيل ذلك معارض لرسوماته في جامعات غزة والضفة الغربية دون دول الخارج بسبب الحصار المفروض على القطاع لأكثر من 5 عامًا. ولا تتوفر في قطاع غزة البيئة الجيدة لمهنة الخط والرسم، كما يقول الخطاط "للشرق"، "فالأقلام الموجودة رديئة وغير أصلية، عدا مشكلة انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة يوميًا". وتوفر المعارض المحلية فرصة نادرة للخطاط من أجل تسويق رسوماته، لكن عائدها المادي يكون زهيدًا بسبب الأوضاع المادية المتردية في غزة، ويشير إلى أنه يبيع لوحاته بـ"سعر التكلفة" في غالب الأحيان.

مساحة إعلانية