رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1308

مسؤول أمريكي لـ الشرق: هذه أبرز سيناريوهات المشهد الأفغاني

21 أغسطس 2021 , 07:00ص
alsharq
واشنطن- زينب إبراهيم

أكد جيمس إم جولديجير، المسؤول السابق في البيت الأبيض للسياسة الخارجية والأمن القومي في عهد الرئيس الامريكي الأسبق بيل كلينتون، وعميد كلية الخدمة الدولية بالجامعة الأمريكية بواشنطن، والأكاديمي المتخصص بالعلاقات الخارجية، إن تفاصيل وسيناريوهات عديدة يشهدها المشهد الأفغاني، وبصورة أخص حول طبيعة نظام الحكم وكيف ستدار الدولة الأفغانية بعد سيطرة طالبان، إثر توقعات بمجلس انتقالي يضم الرئيس السابق حامد كرزاي ورئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية الأفغانية عبد الله عبد الله وعددا من الأسماء البارزة التي تحظى بقبول إيجابي، تنتقل السلطة على إثرها عقب ذلك إلى حركة طالبان، وتبرز أسماء عديدة من الحركة من المتوقع توليها عملية صناعة القرار ورئاسة المجلس الحاكم المقترح، موضحاً في حديثه لـ الشرق إنه تجري مفاوضات ثنائية الاتجاه بين عناصر حركة طالبان ومسؤولين سابقين بالحكومة السابقة وكوادر سياسية في المشهد الأفغاني للانضمام لنظام الحكم المزمع تدشينه، فيما تستعيد العاصمة كابول بعض ملامح الحياة الطبيعية بدرجة كبيرة جداً بفتح المحلات والمطاعم والعودة لزحامها المعتاد مع استمرار الاضطراب في مطار كابول وأمام السفارات والقنصليات الأجنبية وبخاصة للدول الغربية، فيما تتواجد حشود مختلفة في شرق أفغانستان وفي العاصمة ترفع علم الدولة الأفغانية وتنادي بعدد من المطالب وتعبر عن رفضها لسياسات طالبان السابقة، فيما كان لقضية المجتمع المدني وحقوق المرأة في التعليم والعمل نصيب كبير من الاهتمام الداخلي والدولي عطفاً على سيناريوهات حكم طالبان السابقة، مع بعض من الرسائل والمؤشرات التي يرسلها القادة الحاليون لطمأنة تلك المخاوف.

◄ ملامح من الواقع

يقول جيمس إم جولديجير، المسؤول السابق في البيت الأبيض للسياسة الخارجية والأمن القومي في عهد الرئيس الامريكي الأسبق بيل كلينتون، وعميد كلية الخدمة الدولية بالجامعة الأمريكية بواشنطن، والأكاديمي المتخصص بالعلاقات الخارجية: إن الأوضاع في كابول الآن ما زالت تعيش في سيناريوهات الأيام الماضية من قلق واضطراب كبيرين وبخاصة في مطار كابول الذي ما زالت تسيطر عليه حالة من الفوضى، وأيضاً أمام السفارات والقنصليات الدبلوماسية الغربية، فسفارة كندا على سبيل المثال شهدت تجمعا لكثير من الأفغانيين يكتبون أسماءهم في ورقة ويلقون بها على السفارة آملاً في الدخول بعملية منح فيزا لجوء عاجلة، وهناك أخبار شائعات عن إخلاء السفارات والقنصليات الغربية وإنهاء مهامها بالكامل في أفغانستان، فيما تشهد المدن الشرقية الأفغانية وبعض المناطق في العاصمة موجات من الاحتجاج يرفع فيها العلم الأخضر والأحمر والأبيض المميز للدولة الأفغانية في مقابل الأعلام البيضاء والسوداء التي اتخذتها طالبان كرمز للمقاومة ورفعتها في عدد من الولايات التي دانت لها، ولكن في المجمل كانت هناك عودة تدريجية على مستوى الحياة الطبيعية وترتبط مؤشرات ذلك بفتح أعداد أكبر من المطاعم وغيرها من المحلات المختلفة والتي أعادت العاصمة كابول لزحامها المعتاد، وما زالت هناك حالة من الحيرة الأكيدة والقلق حول المستقبل بكل تأكيد بين صفوف الشعب الأفغاني والذي يتعايش أغلبه مع المستجدات بدرجات من الرفض والقبول والاعتيادية في ظل شهور عصيبة ما زال فيها المستقبل الأفغاني قيد التكهنات.

◄ مجلس حاكم

ويتابع جيمس إم جولديجير في تصريحاته لـ الشرق: هناك تأويلات كثيرة وانتظار لما بعد سيطرة طالبان في كشف طبيعة حكم البلاد الأفغانية وكيف ستكون تسمية القادة والمناصب وطبيعة بنية الحكم ذاته، خاصة في ظل تقارير لا يبدو أنها تتكهن بقدر كونها إشارات مرسلة عبر وسائل الإعلام في تقارير أوضحت أن مجلساً حاكماً سيتم تشكيله بقيادة هبة الله أخوند ذاده القيادي البارز في طالبان من المتوقع أن يكون مسؤولاً بصفة موسعة عن عملية اتخاذ القرار وتوقعات بأن يكون الملا عبد الغني برادر، المفاوض البارز بالدوحة والقيادي الكبير بالحركة والذي عاد مؤخراً إلى قندهار، فيما تجري مفاوضات حالية بين طالبان ومسؤولين سابقين سواء بالحكومة الأفغانية المنصرفة أو بقيادات من الجيش الأفغاني وعدد من العناصر الأمنية من أجل الانضمام إلى صفوفها، ويأتي هذا في ظل عدد كبير من المخاوف والعملية لن تكون بسيطة أو لا يشوبها التعقيد خاصة مع حدة الصراعات والاشتباكات المختلفة التي جمعت بين طالبان والعناصر الأمنية الأفغانية على مدى عشرين عاماً، ولكن الترجيحات العامة تؤكد اختلافات ضمنية وجوهرية بين نموذج حكم طالبان المتوقع والنموذج السابق الذي حكمت فيه البلاد منذ 1996 وحتى عام 2001 حينما اقتحمت القوات الأمريكية وأزاحت طالبان من السلطة.

◄ قيادات بارزة

ويؤكد المسؤول الأمريكي السابق في البيت الأبيض: هناك تسليط كبير للضوء على الملا عبد الغني برادر رئيس المكتب السياسي لحركة طالبان بالدوحة والذي يعد واحداً من المؤسسين الرئيسيين للحركة، وتولى مهمة تجميع الصفوف في الأيام الأولى عقب إزاحة الحركة من الحكم، وتم سجنه في باكستان كمحاولة لتعطيل إجراءات المفاوضات والسلام من قبل الحكومة الأمريكية حينها، بجانب كونه من أبرز دعاة النقاش والحوار والذين تمرسوا سياسياً ودبلوماسياً خلال جولات المفاوضات العديدة التي خاضها المكتب السياسي للحركة منذ تدشينه في عهد الرئيس باراك أوباما، والمحطات المهمة التي مر بها التفاوض الأمريكي- الأفغاني وبخاصة في مفاوضات الدوحة والتي كانت الأكثر جدية فيما يتعلق بمبادرة انسحاب القوات الأمريكية من المشهد الأفغاني وإنهاء حرب الخسائر المليارية بالنسبة لقوات الجيش الأمريكي لأكثر من عشرين عاماً.

◄ قضايا مدنية

ويختتم جيمس إم جولديجير، عميد كلية الخدمة الدولية بالجامعة الأمريكية بواشنطن، تصريحاته مؤكداً على أنه بكل التأكيد تجري مناقشات منبعها مخاوف واضحة على المجتمع المدني والديمقراطية وحقوق المرأة وما إلى ذلك خاصة مع تنامي الشكوك حول تلك الأوضاع في ظل حكم طالبان، ولكن التصريحات المعلنة حتى الآن من الحركة أكدت أن حقوق المرأة في العمل والتعليم وأيضا ارتداء الملابس هي مصونة وفقاً لمقررات الشريعة الإسلامية ووفقا لما يقرره مجلس استشاري إسلامي يضم عدداً من الشيوخ وذلك لتحديد تفاصيل ذلك، وتستمد الحركة مرجعيتها من الخلفية الثقافية المكونة للشعب الأفغاني بالأساس حيث تؤكد قيادات طالبان بـ 99.9 من الشعب الأفغاني مسلمون مؤمنون بالإسلام كقانون وتشريع إلهي وشريعة حقة يجب تطبيقها وهي تفاصيل عامة تبدأ من كيفية أداء الصلاة والعبادات حتى كيف نشرب الماء وأيضاً كيف تدار الدولة وتشكل الحكومة، وأن نخبة من العلماء المسلمين البارزين سيفصلون في قضية خروج المرأة للتعليم والزي كيف يكون سواء بحجاب أو ببرقع أو الملابس التقليدية الأفغانية للمرأة وهي أمور بأيدي هذا المجلس المزمع تشكيله لكن ليس بأيدي قيادات الحركة السياسية والعسكرية، بينما أكد المتحدث الرسمي باسم طالبان إبان دخولهم كابول بأن حقوق المرأة مشروعة في التعليم والعمل وفقاً للشريعة الإسلامية، وتعد تلك التفاصيل المسيطرة بكل تأكيد على التحليلات والنقاشات عطفاً على النموذج السابق لحكم طالبان الذي منع فيه النساء من العمل والفتيات من المدارس وكان يفرض البرقع كزي رسمي للنساء خارج المنزل وما إلى هذا من تفاصيل عديدة كانت محل خلاف كبير على مدى العقدين الأخيرين، وهي أسئلة من المتوقع طرحها بكل تأكيد في التعرض للمشهد الأفغاني.

مساحة إعلانية