رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

3235

الأستاذ الربيع: هذه قصة أول سفارة وأول جالية سودانية بالدوحة

24 يوليو 2016 , 07:35م
alsharq
الدوحة - الشرق

ذكريات ربيع العمر وخريف الاغتراب..

لم تكن قطر معروفة لقطاع كبير من السودانيين في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ولكن بعضهم شدوا رحالهم إلى تلك الجزيرة الراقدة في هدوء على صفحة الخليج، وقدموا إليها عن طريق بيروت وشرق السعودية، على متن السنابك أو طائرات طيران الشرق الأوسط في ذلك الزمان، كانوا قلة مؤهلة ضمت معلمين وضباط جيش وشرطة وقانونيين وموظفين كبارا أسهموا في نهضة قطر، مرسخين أول المداميك في العلائق المتطورة والراسخة بين الشعبين السوداني والقطري، ومن قلة تعد على أصابع اليد في بداية الستينيات. أصبحت الجالية السودانية الآن تتجاوز الخمسين ألفا، بخبرات في كل المجالات، مسطرين أروع معاني الدبلوماسية الشعبية التي تطّرد يوما إثر يوم.

وذات مغرب بفريق الهلال، ونحن خارجون من الصلاة، أخذني من يدي أستاذنا ووالدنا عبدالحليم الربيع، وأشار إلى الفلل المتراصة والبيوت الشاهقة من حوله قائلا: "حينما قدمنا للدوحة كانت تلك المناطق بيداء قاحلة..وفي بناية تابعة للشيخ بن تركي، قرب جسر راس أبوعبود، بدأ أول أيامه بالدوحة، وذلك ذات مساء من العام 1963 م". حكى لنا ابن دارفور المولود في نيالا في العام 1936 ذكرياته حينما حط رحاله فيها قادما من القاهرة بعد أن تخرج في جامعة الأزهر، ليجد كوكبة من أبناء بلده ممن سبقوه أمثال الأستاذ حسن موسى المقبول والدكتور محمد محمد الأمين أبوصالح، والمستشار كامل عباس وعبدالله بلاش وسعد دبيبة وحسن دقدق وإبراهومة وصلاح دفع الله، حكى الأستاذ الربيع عن حكاية أول سفارة سودانية بعد زيارة الرئيس الراحل جعفر النميري التاريخية إلى قطر كأول رئيس عربي يزورها بعد الاستقلال في العام 1971، حيث استقبله الرعيل من السودانيين على سلم الطائرة جنبا إلى جنب مع سمو الأمير خليفة بن حمد آل ثاني أمير قطر الأسبق، ثم ليجتمعوا معه في عشاء ببيت الضيافة بحضور وزير الخارجية اللامع آنذاك منصور خالد، والمشير عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب، حيث جاء اقتراح افتتاح السفارة وإنشاء أول جالية.

ومن الطرائف الجميلة أن منصور خالد طالب السودانيين القليلين آنذاك بأن يخبروا النميري عما يعتريهم من مشاكل، فكانت مشكلتهم الوحيدة أن بعض الأساتذة القادمين من مصر طالبوا بأن يحصلوا على امتيازات المبتعثين من السودان. ثم مرت الأيام وأطيح بالنميري من الرئاسة في العام 1985ثم اختاره الله إلى جواره ليرقد في هدوء في ركن قصي بمقابر أحمد شرفي، لتظل الذكريات وتظل السفارة والجالية، وكان مولانا الراحل الفاتح عووضة أول رئيس للجالية السودانية بعد اعتذار الأستاذ الربيع، ثم أعقبه الأستاذ التشكيلي إبراهيم الصلحي.

الآن.. يقود الأستاذ عبدالحليم الربيع سيارته في هدوء في شوارع الدوحة والوكرة التي يسكنها الآن، متذكرا أيام ومواقف وذكريات وهموم وأفراح، يصلي أوقاته في المسجد القريب ويدرس تلاميذه القرآن، ويتابع من على البعد والقرب ما يحدث هنا وهناك حول بلده، وحوله يلتئم شمل أبنائه وبناته وأحفاده، مسطرا نجاح مغترب سوداني، شرف السودان فكرمته قطر واحتفت به أيما احتفاء.

مساحة إعلانية