رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1982

قسم التغذية بجامعة قطر يحذر من عواقب هدر الأغذية

29 سبتمبر 2021 , 07:00ص
alsharq
الدوحة - الشرق

يعد الحد من هدر الأغذية أمرا ضروريا، حيث تهدر أطنان هائلة من الأغذية الصالحة للأكل، بينما هناك ارتفاع ملحوظ في أعداد الجوعى. كما أنه عند التخلص من هذه الأغذية الفائضة في مكب النفايات فإنها تؤثر بشكل مباشر على التغيرات السلبية التي تطرأ على المناخ. وفي هذا التحقيق نستعرض لكم آراء بعض أخصائيي التغذية بالجامعة حول أضرار هدر الغذاء وحلولا مبتكرة مقدمة لها.

في البداية، قالت د. طاهرة العبيد رئيس قسم تغذية الإنسان بكلية العلوم الصحية: "إن مشكلة الفائض الغذائي مشكلة عالمية وفي جامعة قطر توجد مشاريع متعددة لحل هذه المشكلة، على سبيل المثال يوجد بعض المشاريع العلمية التي تعمل على استخدام فائض الغذاء لتصنيع أغذية مختلفة، منها أعلاف للحيوانات وأسمدة للنباتات، وهناك مشروع جديد لتصنيع فائض الخضراوات والفواكه إلى منتجات طويلة الصلاحية، هذا المشروع له أهمية كبرى من ناحية غذائية واقتصادية.

وقالت: إن إنتاج الغذاء يتطلب استخدام الكثير من الموارد الطبيعية، وبالتالي فإن فقد الغذاء أو هدره يستتبع سوء استخدام الموارد وستكون له آثار بيئية سلبية. يعد هذا المشروع مهما للغاية لأنه يقلل من فقد الأغذية وهدرها مما يؤدي إلى تحسين كفاءة استخدام الموارد. علاوة على ذلك، فإن مخلفات الطعام التي لا يتم التعامل معها أو استصلاحها بشكل صحيح، يمكن أن يكون لها العديد من العواقب البيئية السلبية. هذا المشروع يوسع آفاق الخريجين للبحث عن سبل مختلفة لتحقيق أهدافهم ودعم العالم من خلال التعليم المتميز الذي حصلوا عليه في جامعة قطر".

من جانبها، تحدثت د. ريما تيم أستاذة التغذية السريرية بقسم تغذية الإنسان عن الفائض الغذائي العالمي، فأوضحت أنه لا تكمن المشكلة في وجود القليل من الطعام بل في مدى توفر الغذاء وإمكانية الوصول إليه، حيث يحدد كلا العاملين الأمن الغذائي للسكان. فقد شهد العالم فائضا لأكثر من خمسة عقود حتى الآن، فبينما يواجه 15٪ من سكان العالم الجوع، يعاني 20٪ آخرون من زيادة الوزن، لذا فإن المشكلة تكمن بتوزيع هذا الفائض. إن وجود نظام اجتماعي وسياسي عادل والتخطيط لإنشاء بنى تحتية رصينة سيؤدي إلى زيادة الوصول إلى أسواق المواد الغذائية، مما يتيح للسكان المحرومين فرصا أفضل للحصول على الغذاء. وأنه من الضروري توعية المجتمع بأهمية عدم هدر الطعام وكيفية تخزينه والمحافظة عليه صحيا وسليما لأطول فترة ممكنة وإعداد الطعام بكميات معتدلة وكافية دون إسراف، كما أن توفير محصول محلي (خصوصًا للأطعمة الطازجة وسريعة الفساد) وتحسين وسائل النقل والبنية التحتية للتخزين ستساهم في التقليل والحد من هدر الغذاء وخسائر ما بعد الحصاد،

وأضافت د. ريما: "هدر الطعام من الأمور المنهي عنها بالدين فقد أوصى ديننا الحنيف بالحفاظ على النعمة بكافة أشكالها وقد نهى الله تعالى عن الإسراف في الأكل والشرب، قال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ). كما أن هدر النعمة من طعام وشراب له جوانب اقتصادية ونفسية على المستوى العائلي والمجتمعي بشكل خاص والبلد والعالم بشكل عام. ففي الوقت الذي يتم فيه هدر الطعام في العائلات والبلدان ذات الدخل المرتفع، هناك عائلات ودول أخرى تعاني من الجوع والفقر وانعدام الأمن الغذائي. وقد وجه الدين الإسلامي الحل للفائض من الولائم الكبيرة التي تقام في البيوت والمزارع والمطاعم والفنادق، والذي يكون مصيره بين أكوام النفايات، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كان عنده فضل زاد؛ فليعد به على من لا زاد له). قال راوي الحديث: "حتى ظننا أنه لا حقَّ لأحد منا في الفضل" رواه أبو داود".

وقال د. زومن شي أستاذ التغذية السريرية: "الحد من هدر الطعام مهمة تواجهها العديد من الحكومات، يتطلب تعاون جميع أصحاب المصلحة. يعد البحث أمرا حيويا لأنه لا يوفر فقط الأجزاء الفنية لإنتاج الأغذية وتعبئتها ونقلها، ولكنه يوفر أيضا أدلة لاستخدامها في صنع السياسات. يمكن أن يساعد البحث والتدخل في سلوك المستهلكين في اتخاذ خيار صحي للطعام وتقليل تكرار تناول الطعام خارج المنزل".

أوضح د. عبد الحميد كركادي أستاذ التغذية السريرية الارتفاع البطيء في أعداد الجوعى في العالم وعلاقته بهدر الأغذية، موضحا أن العالم شهد ارتفاعا ملحوظا في عدد الأشخاص الذين يعانون من المجاعة خاصة في الدول الفقيرة. يمكن تلخيص أسباب هذا الارتفاع في الحروب، التغيرات المناخية وجائحة كورونا وارتفاع نسبة البطالة. بالمقابل، نرى ارتفاعا في كمية الأغذية التي تهدر سنويا خاصة في الدول ذات الدخل المرتفع. عدم توفر الكمية الكافية من الأغذية يؤدي إلى ارتفاع نسبة المجاعة في العالم. ومن هنا تكمن أهمية الحفاظ على الأغذية وعدم إهدارها والترشيد في كمية الأكل المستهلكة من طرف الأسر الميسورة. من جهة أخرى، ارتفاع كمية الأغذية المتلفة، يؤدي إلى زيادة استهلاك الموارد الطبيعية مثل الماء وكثرة استهلاك الأسمدة وبالتالي يؤثر سلبيا على البيئة ويزيد من الاحتباس الحراري الذي يعتبر أحد أسباب إتلاف المحاصيل والمجاعة.

وأشار د. فيجاي غنجي أستاذ التغذية السريرية إلى أنه وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (UNFAO)، يتم إهدار حوالي ثلث الأغذية الصالحة للأكل (1.3 مليار طن) المنتجة للاستهلاك البشري. تقدر الخسارة الاقتصادية لهذا الطعام المهدر بحوالي تريليون دولار أمريكي. استنادًا إلى البحث، يرتبط فقد الأغذية وهدرها ارتباطا مباشرا بالأمن الغذائي العالمي على المدى القصير والطويل. فيحدث فقد الغذاء عندما يُفقد الطعام أثناء الإنتاج وبعد الحصاد وأثناء المعالجة الصناعية. يكون هناك إهدار للطعام في نهاية سلسلة التوريد من قبل البائعين وتجار التجزئة والمستهلكين بالكامل. في البلدان المرتفعة والمتوسطة الدخل، يُهدر المستهلكون غالبية الأغذية في نهاية سلسلة التوريد. يُهدر معظم الطعام في الجزء الأول والأوسط من سلسلة التوريد في البلدان منخفضة الدخل. من خلال الحد من هدر الطعام وفقدان الطعام، يتوفر المزيد من الغذاء على مستوى الفرد والمجتمع، مما يؤدي عالميا إلى تحسين الأمن الغذائي العالمي. يجب أن يكون الحد من هدر الأغذية وفقدها في جميع مراحل سلسلة التوريد في طليعة الحملة العالمية لتحسين الأمن الغذائي.

وأضاف د. غنجي: "على الصعيد العالمي، تنتج الزراعة ثلث غازات الاحتباس الحراري. وفقا لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، إذا كان هدر الطعام "دولة"، فسيكون ثالث أكبر منتج للغازات الدفيئة. فيُهدر حوالي ثلث الأغذية المنتجة للاستهلاك البشري في جميع أنحاء العالم. إذا تم إيقاف هدر الطعام هذا فقد يؤدي ذلك إلى تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. فبنسبة 8 ٪ يؤدي هدر الطعام إلى إجهاد الموارد الطبيعية مثل الأرض والمياه والطاقة. الأطعمة الملقاة في المكب تطلق غالازات الدفيئة والميثان، ينبغي للمرء أن يتدرب على التسميد بدلاً من إلقاء الطعام المهدر في سلة المهملات، فيقلل التسميد من إنتاج الميثان بنسبة 86٪ مقارنة بنفس الطعام الذي يتم إلقاؤه في مكب النفايات. فعلى المدى الطويل سيكون للحد من هدر لطعام تأثير كبير على إنتاج غازات الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وقدمت غريس عطية مساعدة تدريس بقسم تغذية الإنسان بعض الخطوات التي تقلل من التأثير على البيئة. فمن الطرق البسيطة التي تقلل من هدر الطعام كمستهلك هي: تجنب شراء الكثير من الطعام، التحقق من جودة وسلامة الطعام قبل رميها، قم دائما بعمل قائمة تسوق قبل التوجه إلى السوبر ماركت، تنظيم المطبخ وتخزين الطعام بشكل صحيح مع مراعاة درجة حرارة التخزين، الرجوع إلى القائمة الأسبوعية، قم بتجميد بقايا الطعام أو إعادة تدويره في طبق جديد، حفظ الطعام في الملح أو الخل أو السكر، استخدم الطعام الرطب كمصدر للسماد.

وأضافت غريس: "إن الطريقة التي يتم من خلالها إنتاج الأغذية واستهلاكها تؤدي إلى خسائر كبيرة وتعرض الموارد الطبيعية والبيئة والمناخ لضغط كبير. كما أن ارتفاع مستويات الوزن الزائد والسمنة في فئة معينة من العالم من جهة وعدم قدرة الفئة الأخرى على تحمل كلفة تأمين الغذاء يدل على عدم المساواة من ناحية الأمن الغذائي. ونذكر أيضا تقلبات المناخ وتأثيرها على المحاصيل، وازدياد نسبة الفقر لجوء الأفراد لبنوك الأغذية، كل هذه الأسباب متصلة ساهمت بتسليط الضوء على الحاجة إلى تحويل طرق الإنتاج الغذائي واستهلاكه إلى نظم غذائية وزراعية مستدامة".

مساحة إعلانية