رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2726

د. المريخي: لا سعادة ولا بركة في العمر إلا بالعمل الصالح

31 يوليو 2015 , 08:05م
alsharq
الدوحة - بوابة الشرق

قال فضيلة د. محمد حسن المريخي: إن من أكبر مِنن المولى عز وجل على عبده بعد الإيمان بالله ورسوله، هي أن يتفضل عليه فيهديه للعمل الصالح.. وقال في خطبة اليوم الجمعة ، بمسجد عثمان بن عفان بالخور: إن هذه هي المِنة الكبرى والرصيد الحقيقي والمدخر ليوم تتقلب فيه القلوب والأبصار. واشار إلى أن صاحب هذه المِنة يفوز بإذن الله في الدارين، وتكتب له السعادة والعافية والبركة في العمر والوقت والحياة، مع ما ينتظره من قرة العين في الآخرة، حيث يقول تعالى: "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"،

ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله، فقيل: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت).

هدي الرسول

وأكد خطيب مسجد عثمان بن عفان أن الدنيا كلها لا تغني عن المرء شيئاً، إذا لم يوفق للعمل الصالح، موضحا أن العمل الصالح الذي يعنيه هو المشروع في دين الله؛ الإسلام، الذي يكون خالصاً لله تعالى، والذي يتقرب إليه العبد به إلى ربه ـ عز وجل ـ بعد الإيمان بالله ورسوله، وهو العمل الموافق لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيّّن أنه لا يسمى العمل صالحا إلا إذا كان مشروعاً خالصاً موافقاً، يعمله المؤمن الموحد، لأنه إذا عمله الكافر لا يكون عملاً صالحاً، ولا يقبل منه، لأنه لم يأت من مؤمن بالله ورسوله، وفي هذا يقول تبارك وتعالى عن أعمال الكفرة: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا"، وقال د. المريخي: لم يثب الله ـ عز وجل ـ أبا طالب، ولم يكافئه على ما عمل من رعاية للإسلام وحماية رسوله، بل خلده في النار، لعدم إيمانه بالله وحده، وعدم إقراره برسالة رسول الله، مع إنه عمل عملاً كبيراً أيد الله به دينه وأظهره، كما يقول رسول الله: "وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر".

لا عمل صالحاً للمنافق

وأضاف: لا يسمى العمل صالحاً من المنافق، لأنه لم يرِد به وجه الله تعالى، حيث يقول الله تبارك وتعالى: "إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم، وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا"، ويقول عز وجل: "والله يشهد إن المنافقين لكاذبون".. ودلل د. المريخي على ذلك، فإن الله عز وجل لم يقبل من عبدالله بن أبي سلول صلاته خلف رسول الله لنفاقه، بل أخبر بكفره وخروجه من الملة، كما في قوله: "لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم"، وقال: "وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ورسوله، ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، ولا ينفقون إلا وهم كارهون".

من هم الآمنون؟

وقال الخطيب: إن الذين يعملون الصالحات هم أهل الأمن والأمان يوم يفزع الناس: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون". وأوضح أن الأمن حينئذ لهم خاصة من دون الناس يوم يجمع الله الخلائق في صعيد واحد، في يوم كان مقدارُه خمسين ألف سنة، وتدنوا الشمس من رؤوس الخلائق، ويذهب الناس في العرق؛ كل على قدر عمله، فمنهم من يكون عرقه إلى كعبيه، وإلى ركبتيه، ومنهم إلى خصره، ومنهم من يبلغ عرقه شحمة أذنيه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً، فيغيب في عرقه.. في هذا الموقف العصيب الشديد يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات، بقوله: "يا عبادِ لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون، الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين، ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون". وأكد د. المريخي أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، هم أمنة لأنفسهم ومجتمعاتهم وبلدانهم، لأنهم بأعمالهم الصالحة يصرف الله تعالى عن البلاد والعباد السوء والمكروه؛ من الحوادث والكوارث والعذاب والأمراض، يقول تعالى: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون".

أعقل العباد

وأشار إلى أنه ببركتهم يبارك الله تعالى على البلاد والعباد ويحفظهم الله تعالى بهم، من الفتن والمحن، كما أنهم يتميزون بأنهم أعقل العباد، وأفطنهم، لأنهم أدركوا فضل الله ومنته، وفطنوا لماذا خلقهم الله؟ فقاموا بما أوجب عليهم، من العبادة له سبحانه، حيث يقول تبارك وتعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا لعبدون".

وأوضح انه لم تشغلهم تجارة ولا دنيا ولا متاع عن عبادة ربهم عز وجل، فزكاهم الله تعالى، وقد أثنى عليهم المولى سبحانه فقال: "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال: إنني من المسلمين"، وقال: لو لم يكن في العمل الصالح إلا السلامة والنجاة في الآخرة، لكفى به شرفاً، فكيف وقد أحاط العمل الصالح بكل فضيلة وكرامة؟ مؤكداً أن العمل الصالح نجاة وسلامة وعافية، مشيراً إلى أن الله ـ عز وجل ـ قد فرج عن الثلاثة الذين دخلوا الغار فتدحرجت صخرة فسدت باب الغار عليهم، فدعوا الله تعالى بأعمالهم الصالحة، التي عملوها ففرج الله عنهم، كما أنجى الله تعالى ذا النون ـ يونس ـ من الظلمات ببركة ذكره لربه ـ عز وجل ـ كما قال تعالى: "وذا النون إذ ذهب مغاضباً، فظن أن لن نقدر عليه، فنادى في الظلمات أنْ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون".. ونوه إلى أن "ذا النون "كان ذاكراً لربه من قبل هذا، وليس في بطن الحوت فقط.

وقال: إن الله تعالى حفظ كنز الرجل الصالح لولديه، حتى يبلغا.. لصلاح والدهما، حيث يقول تعالى: "وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنز لهما، وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما، ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك".

قبض الروح

وإضاف: إن ملك الموت لا يستأذن أحداً في قبض روح إنسان، إذا أرسله الله تعالى!! فكم من إنسان مسافر في هذه الدنيا غائب فيها، وفي لحظة ما حسب حسابها ولا عمل لنزولها إذا ملك الموت ينزع روحه ويتركه جثة هامدة، لا حراك فيها، قد ارتخت قواه ويبس لسانه وجحظت عيناه واصفر لونه، مشيرا إلى أنه كان بجوار رسول الله ركوة ـ جرة ـ فيها ماء، فيدخل يده فيها ويمسح على وجهه، ثم يقول: "لا إله إلا الله إن للموت سكرات"، فيغيب في السكرات، وهو سيد ولد آدم، ثم يُفيق حتى فارق الحياة.

مساحة إعلانية