رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1608

مواطنون: إرتفاع نسب هدر المواد الغذائية يدق ناقوس الخطر

31 ديسمبر 2014 , 05:30م
alsharq
حسام مبارك

لا يختلف الكثير حول أن معظم مرتادي المجمعات التجارية والجمعيات الإستهلاكية ، هم من الجمهور المستهلك الذي يستهدف شراء المواد والسلع الغذائية بمختلف أنواعها ، كما أن لا يختلف أغلبنا حول أن معظم المصروفات تتجه نحو شراء الطعام وإنتاجه ، ولكن هل يتجه هذا الاستهلاك نحو طريقه الصحيح لدى المستهلكين ؟ سؤال يفرض نفسه وبقوة تجاه ثقافة الاستهلاك المتنامية بين مجتمعاتنا العربية .

و أظهرت آخر الإحصائيات أن نسبة الهدر في الصرف على المواد الغذائية وصلت إلى 30% خليجيًا ، أي أن ما يقرب من ثلث استهلاك الفرد الواحد من الغذاء يُلقى في حاويات القمامة ليتم إعدامه في نهاية الأمر .

"الشرق" التقت بعدد من المواطنين الذين أكدوا أن الرقم مُفزع ، ولا بد للعديد من الأسر أن تقوم بتغيير إستراتجيتها الشرائية ، والانتباه للأخطار التي قد تواجهها مجتمعاتنا ، جراء هذا الإسراف الزائد عن الحد .

في هذا الصدد قال محمد عبد الله العمادي ، أن موضوع ارتفاع نسب الهدر في الصرف على المواد الغذائية ، قد جرى عليها الكثير من الأبحاث على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ، وأن وصول نسب الهدر في المواد الغذائية إلى هذا الرقم ، يُنذر بخطر لا بد من الجميع أن ينتبه له ، فالهدر في الطعام له أضراره البيئية ، فكلما زادت كمية النفايات كلما تضررت البيئة التي نعيش فيها ، وهناك أضرار اقتصادية بالغة ، فانعدام ثقافة إدارة المال بين الجمهور المستهلك ، والصرف بدون حساب ، والابتعاد عن مبدأ التوفير والادخار ، فضلًا عن تحريم الشرع للتبذير والإسراف ، وهذا ما ورد فيه العديد من الأحاديث النبوية والآيات القرآنية .

الجمعيات الخيرية

وأشاد العمادي ببرنامج حب النعمة التابع لجمعية قطر الخيرية ، والذي يستهدف الحفلات والأفراح والمناسبات ، من خلال جمع الطعام الزائد بعد انتهائها ، وتغليفها بشكل مرتب وتوزيعها على الفقراء والمساكين من المتعففين ، وشدد العمادي على أهمية دور الأسرة في تربية أبنائها بشكل صحيح ، عبر توجيههم نحو الحفاظ على النعمة والبعد الاسراف والتبذير ، الأمر الذي من شأنه أن يخرج جيلًا واعيًا بأهمية عدم الهدر في الصرف على المواد الغذائية .

وطالب العمادي الجهات المعنية في الدولة وعلى رأسها ، وزارتي البيئة والبلدية ، في العمل على فرز وتدوير النفايات بدل من حرقها والإضرار بالبيئة ، والاستفادة منها وتحويلها كطاقة نظيفة متجددة ، وقال العمادي أن هذه الجهات بإمكانها عمل برامج توعوية للجمهور المستهلك ، من خلال إرشاده نحو الضرر الكبير الذي يقع على البيئة نتيجة سوء الاستهلاك والهدر .

وعي كبير

من جانبه رأى أحمد الحمر أن في السنوات الأخيرة ، أصبح هناك وعي كبير لدى الجمهور ، فيما يخص كيفية الاستهلاك ، وهذا يرجع إلى عدة عوامل أبرزها الارتفاع نسبة التعليم والثقافة لدى الأفراد والأسر ، وتبني الثقافة الاستهلاكية الصحيحة ، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية ، والتي حدت بشكل كبير على قيام العديد من العائلات لشراء ما لا يحتاجونة وتخزينه ، رغم أن السوق به ما يحتاجه المستهلك ويزيد ، ولكن هناك بعض الأساليب التسويقية التي تغري الجمهور المستهلك ، بالاستمرار في الشراء ، ولو حتى لأغراض غير ضرورية ، حيث تقوم بعض الأساليب التسويقية بدغدغة مشاعر الجمهور المستهلك ، وقال الحمر أنه حتى في إقامة المناسبات المختلفة من أعراس وحفلات وغيرها ، أصبح هناك وعي فيما يخص عدم هدر ما تبقى ، أو ما لم يُلمس من طعام بعد انتهاء المناسبة ، وهذا بالتواصل مع الجمعيات الخيرية ، التي تقوم مشكورة بإرسال سيارات تابعة لها ، لجمع الطعام المقبول ، وإعادة تغليفه وترتيبه والتبرع به ، لمن يستحقه من المحتاجين والفقراء ، وأعرب الحمر عن سعادته بوجود ثلاجات داخل عدد من المساجد ، مخصصة لوضع الطعام الزائد عن الحاجة به ، ليأخذه من يحتاجه دون حساب ، وشدد الحمر على أهمية وضرورة محاربة هدر الطعام ، حيث له العديد من الأضرار الصحية والبيئية والاقتصادية ، علاوة على أن التبذير في الطعام حرام شرعًا .

حملة توعوية

بدوره اعتبر عبدالرضا فلامرزي أن استمرار ارتفاع نسب الهدر في الصرف على المواد الغذائية ، مشكلة من إحدى المشكلات الرئيسية التي تعاني من الأُسر على الإطلاق ، والتي لا بد من أن تواجهها ، فبعض الأسر تترك عمليات الشراء والطهي في يد الخدم دون رقابة ، وهذا خطأ فادح ، فلا بد من عمل جدول إسبوعي أو نصف شهري ، لشراء حاجيات المنزل التي يحتاجها فقط ، دون اسراف أو تبذير ، وأبدى فلامرزي استغرابه الشديد ، من قيام بعض العائلات بشراء وتخزين أعداد كبيرة من بعض السلع التموينية والمواد الغذائية ، مشيرًا إلى ضرورة شراء بعض السلع الغذائية طازجة ، كالأسماك واللحوم والدواجن ، كما أن هناك سلع لا بد من أن تكون حديثة الصلاحية ، كالألبان ومنتجاتها ، ملفتًا إلى أن الكثير من المنتجات والسلع الغذائية يتم إلقائها في القمامة من قبل طهيها ، وقال فلامرزي أن أضرار هدر الطعام كثيرة ، ولا بد من محاربة ظاهرة هدر الطعام ، مؤكدًا على أن المجتمع بإمكانه أن يستقبل ثقافة جديدة ، يمكنه من خلالها تغيير نمط حياته ، وهذا بإتباع سلوك أو نمط صحيح وترك السلوك أو النمط خاطئ ، ولكن هذا لن يتم إلا بحملة توعوية كبيرة ، تبدأ من المجمعات التجارية نفسها، وهذا من خلال عرض سلبيات هدر المواد الغذائية على شاشات عملاقة داخل أكبر وأشهر المجمعات التجارية ، ولا بد من أن تتعرض هذه الحملة التوعوية على جميع وسائل الإعلام .

مساحة إعلانية