رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تقترب لحظة تنصيب ترامب رئيسا للولايات المتحدة وهو يبدي استعجاله للحظة. سيصبح سيدا لبيت حكم العالم بعد نحو 15 يوما. التحليلات بدورها تتعجل معرفة مواقفه وسياساته وإستراتيجية أمريكا تحت حكمه بشأن قضايا المنطقة والعالم. وهي تحليلات تقوم على الفحص والاستنتاج من تصريحاته ونمط اختياراته لمستشاريه. وأغلبها لا يقدم رؤية واضحة، بقدر ما تُدخل المتابعين في متاهات حول ضرورات الفصل بين أقوال الرئيس المرشح وضرورات القرار حين يصبح حاكما.
هناك طريق بديل وصحيح للوصول لمثل هذا الحكم على ترامب. علينا أن نحدد أخطر ما حدث لنا -نحن- جراء سياسات أوباما ومن سبقوه، ومراقبة ومتابعة الفارق والمختلف في أفعال ومواقف وخطط ترامب مقارنة بها، ومتابعة خططه وإستراتيجياته في إدارة الحكم. علينا تحديد أجندتنا، وأن نرى ما سيأتي به ترامب من اتجاهات محددة وأفعال وتصرفات وخطط وإستراتيجيات. هنا يمكننا أن نصدر حكما عميقا يتخطى الاستنتاجات المتعجلة من كلمات هنا وأخرى هناك.
وواقع الحال أن الحكم على سياسة الرئيس –أي رئيس– لا يكون بتحليل ما يقول خلال مرحلة الدعاية الانتخابية ولا حتى تصريحاته خلال وجوده بالحكم، بل بما تجري عليه خططه الإستراتيجية والسياسية الجارية على الأرض وعلى أرضنا بشكل محدد. والواقع أن التجارب تعلمنا خطأ الحكم على الرؤساء أو السياسيين عامة من خلال أقوالهم أو تصريحاتهم. لقد دخل جورج بوش بقواته إلى العراق حاملا شعارات ومطلقا تصريحات تتحدث جميعها عن إنهاء الديكتاتور وتحقيق الديمقراطية والعدالة، لكن ما رأيناه كان فعلا مناقضا بالكلية لتلك الأقوال. شهد العراق حالة تدمير شامل، جعل الناس يترحمون على أيام الرئيس صدام حسين. وعرفنا من بعد أن خطة بوش، كان اسمها الحقيقي هو الصدمة والترويع، وقصف بغداد بما يساوى كل ما استخدم من ذخائر طوال سنوات الحرب العالمية الثانية. تعلمنا أن هدف التصريحات والشعارات كان الخداع والتمويه على الخطة الحقيقية. وكذلك تحدث الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عن مساندته ودعمه للشعب السوري وضرورة إنهاء حكم بشار، وأظهرت الأيام أنه هو من وقف في وجه انتصار الثورة السورية، بل هو من اعتمد إستراتيجية إجهاض كل ثورات الربيع. وفي حالة شبيهه بنمط أفكار ترامب، فقد تحدث ثاني رؤساء الولايات المتحدة جون آدامز (1797 -1801) بما لا تستطيع النفس مجرد سماعه، حيث قال: كان لدى الولايات المتحدة مشروع عظيم لتطهير القارة الأمريكية من أولئك "المقدر لهم الانقراض" فهم من حيث الجنس لا يستحقون البقاء لأنهم أدنى من العرق الأنجلو سكسوني، وليسوا سلالة محسنة، ومن ثم فإن اختفاءهم من العائلة البشرية لن يفقدها الكثير". لكنه اعتذر عن أقواله لاحقا.
لا يمكن الحكم ولا حتى الفهم من خلال التصريحات.
الحكم على ترامب يجب أن يجرى من خلال موقفه من فلسطين، ماذا سيفعل تجاه القدس واللاجئين. هل سينفذ قرار نقل السفارة الأمريكية إليها؟ ومن خلال معرفة تحيزاته الإقليمية، وماذا بشأن موقفه من الميلشيات الإيرانية المنطلقة قتلا ودمار وتهجيرا، هل سيظل يحميها بالطيران الأمريكي، أم يعلنها ميلشيات إرهابية؟ وكذلك، بمتابعة ما سيفعله مع المسلمين، هل سينفذ فكرة منع دخول المسلمين للولايات المتحدة وكيف سيتعامل مع المسلمين في أمريكا، هل سيظل يعتبر كل المسلمين إرهابيين؟ هل سيعمل وفق النقلة العدوانية التي وردت بتصريحاته واعتبرت المجتمعات والدول الإسلامية والأفراد، كلهم إرهابيين؟ هناك محدد آخر يتعلق، بما إذا كان سيواصل خطة نقل السلاح من جيوش الدول إلى جماعات تفكيكية عدمية تدميرية في العالم العربي الإسلامي. بوش فعل هذا مع الميليشيات في العراق، وأوباما حوّل الأمر إلى قرار إستراتيجي للحركة الأمريكية في المنطقة، وهنا تبدو تصريحات أردوغان الأخيرة حول دعم أمريكا للمجموعات الإرهابية بالسلاح، شاهد خطير على هذا الفعل. وهل سيذهب ترامب باتجاه تحويل جريمة التفكيك للدول قرارا أمميا، بفتح باب الاعتراف في الأمم المتحدة بالدول الجديدة على أنقاض الدول القائمة.
مثل تلك القضايا الجوهرية –وغيرها- هي ما تظهر توجهات ترامب. أما الكلام والتصريحات على عنفها أو نعومتها الخداعية، فلا محل لها إلا من زاوية الرصد والمتابعة، وربما تفيد في التفريق بين الإنجليزية باللكنة الأمريكية وغيرها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
15480
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1230
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال كل من حمل في قلبه خيراً فأضاءه، فهي تأنس بمن يأنس إليها، وتلين لمن يطرقُ بابها بعزمٍ صادقٍ، فتفتح مسالكها لمن جاء زارعاً مُعمراً لا عابراً مجتازاً فحسب، وتستقبله هاشةً باشة، وكأنما تُكافئه جزيلاً على سلامة النية، وصفاء المقصد. ثم لا تلبث أن تلاعبه قليلاً لتمتحن شدّة صبره، وتختبر حقيقة جَلده، فيقف عند مفارقها لحظاتٍ يتبيّن فيها مقدار ما في صدره من احتمالٍ وثبات. وفي تلك المداورة الخفيّة تتجلّى معادن النفوس، وتنكشف سرائر الصدور، فمن وثق عزمه ازداد رسوخاً، ومن لانَ ساعده تعلّم من العثرة ما يقوّي خطوه في المرة القادمة. وكأن الحياة في هذا الامتحان لا تريد إلا أن تُظهر خبيئة المرء لنفسه، ليعرف موضع قدمه في دروبها، ومقدار ما يملك من صبرٍ على مسالكها الوعرة. فإن اجتاز.. تباهت به، وكأنها ترفع ذكره بين تجاربها، وتشهد له بأنه ممن صدقوا المسير ولم يهن لهم عزم. وإن علق في بعض منعطفاتها أعطته كرّات أخرى، تُمهله ليعيد المحاولة، ويستنهض الخطوة، ويستأنف السير بعزمٍ أشد وبصيرةٍ أوسع. وهكذا تبادله ودًّا بود، وإقداما بإحجام، في علاقةٍ خفيّة تتوازن فيها الخطوات بين الدفع والتريّث، وبين الجرأة والحكمة. ويمضي الإنسان في هذه المداولة الطويلة، تكرّ به الأيام وتفرّ، وهو يقطع فيافيها وقفارها، عابراً مسالكها البعيدة، متجاوزاً مفازاتها المترامية، حتى يبلغ واحاتٍ يهدأ عندها، ومستراحاتٍ يستردّ فيها أنفاسه. فلا يلبث أن يُدرك أن كل ما قطعه من مسافات كان جزءاً من الطريق إلى تلك السكينة، وأن كل اختبار مرّ به كان درجةً في سلّم النضج والاتساع. لحظة إدراك: هكذا تتبدّى الحياة في وجهها الأصدق: ميدانٌ رحب لمن أحسن قصدها، ورفيقُ مسيرٍ لمن أقبل عليها بنيّة الإعمار والسعي، فليست هذه سوى بتلك !
900
| 17 مارس 2026