رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كتبت في هذه الزاوية بتاريخ الأول من فبراير 2011 مقالا بعنوان زلازل سياسية تهز الشرق الأوسط، كانت نقطة ارتكاز الزلزال في تونس، وتأثرت مصر بذلك الزلزال السياسي، وتمددت موجاته إلى اليمن وليبيا والبحرين وعمان في أقصى المشرق العربي ولا أستبعد أن يمتد الزلزال السياسي إلى دول عربية أخرى في الأجل المنظور. المهم في هذا الموضوع أن الكثير من حكامنا لم يستوعبوا الدروس والعبر مما يحدث في تلك الدول التي أشرت إليها.
البعض منهم راح يصدق وسائل إعلامه الرسمي والمنافقين الذين يتولون إدارة ذلك الإعلام المهزوم ويؤكدون بأن البلاد والعباد تهتف بحياة الزعيم، شاهدنا زلزال هتافات المواطنين في ميدان التحرير في مصر بسقوط النظام، وشاهدنا على الشاشة الرسمية مسلسل تلفزيوني ترفيهي، وعلى محطة أخرى رسمية كرتون أطفال وكأنهم في عالم آخر، وراحوا فيما بعد يسلطون كاميراتهم التلفزيونية على مسيرات مأمورة من أفراد الحزب الحاكم والمستفيدين منه يهتفون باسم الزعيم وكذلك حال النظام السياسي في اليمن المقهور من نظام حكمه، وشاهدنا ذات المناظر في التلفزيون الليبي. هذه الأنظمة وبكل أسف راحت تقدم حلولا شكلية لمطالب الشعب وأحيانا تلجأ إلى سياسة الاسترضاء عن طريق علاوات ومعونات مالية والبعض الآخر لتغيير وزير وإحلال آخر محله وآخرون أمروا باستحداث 50 ألف وظيفة وكأن الأمر يتوقف عند هذا المطلب أو ذاك، في مصر بقي نفوذ الرئيس المخلوع حسني يدير البلاد فهو ما برح رئيس الحزب الحاكم الذي لم يحل بعد، وهو الذي شكل المجلس العسكري وما برحت القيادات العليا في الدولة بيد أفراد الحزب الحاكم، وكذلك تونس.
إن الأمر يا حكامنا الميامين في غاية الخطورة، إنكم بعد اليوم لا تستطيعون أن تديروا البلاد بذات العقلية وبذات القيادات إنكم في حاجة ملحة للاستجابة لمطالب التغيير التي ينادي بها الشعب فإما أن تستجيبوا وتعملوا على تحقيق ما أمركم به الله وهو العدل والمساواة والحرية والأمن والمحافظة على المال العام وتفعيل مفهوم الشورى " الديمقراطية " وإشراك الناس في إدارة شؤونهم وإلا فإن إعصار التغيير قادم لا محالة.
(2)
إن من أكبر الكوارث السياسية على أمتنا العربية هو نظام الرئيس علي عبدالله صالح ونظام العقيد معمر القذافي الأول حكمنا اثنين وثلاثين عاما لا أنكر أنه في بادئ الأمر كاد أن يحقق إنجازا وهو الوحدة اليمنية ولكنه بعد انتصار الوحدة عام 1994 بقوة السلاح زاغ عقله وأصيب بعمى البصر والبصيرة وراح يمارس على شركاء الوحدة في جنوب اليمن ما تمارسه إسرائيل في الضفة الغربية تجاه سكانها الفلسطينيين أي اعتبار الجنوب مغانم حرب توزع على الأهل والأقارب وقادة الفيالق العسكرية، نشاهد أفعال الرئيس اليمني في عدن وما جاورها من مدن الجنوب في مواجهة المحتجين والمطالبين بالتغيير استخدام القنابل والمدافع من عيار 500 التي لا تستعمل ضد الأفراد بينما في صنعاء وتعز والحديدة يستخدم سلاحا آخر ويؤكد عبدالله صالح أنه لن يغادر قصر الرئاسة إلا جثة هامدة فإما أن يحكم ويبايع شعبيا وإما أن تتفكك اليمن إلى دويلات صغيرة يحكمها متطرفون إسلاميون. الشعب اليمني يردد هتافاته الوطنية الوحدة لا التقسيم عبدالله صالح يجب أن يرحل من أجل وحدة اليمن.
في الجانب الآخر يقف معمر القذافي حكمنا 42 عاما وما انفك يصارع من أجل أن يحكمنا بقية عمره ومن بعده أبناؤه ولو في بحر من الدماء، لقد وقف أمام كاميرات التصوير مرددا صرخاته سنحول ليبيا إلى بحر من الدماء، إلى ساحات حمراء إلى جمر، إما أنا أحكم وإما الموت لكم.
أستطيع القول إن هناك تشابها وتماثلا في مواقف العقيد القذافي والرئيس عبدالله صالح، الأول يقول من دوني حاكما أوحد ليبيا ستتفكك وستقوم إمارات إسلامية يقودها بن لادن، ويرى في كل معارضيه من الليبيين وهم الغالبية الكبرى من الشعب بأنهم مجموعة من المخمورين والمهلوسين لأنهم كما قال جرذان، كلاب ضالة. إذا لماذا تصر على حكم الشعب الليبي وهو بهذه الحالة؟
الرئيس علي لا يختلف عن القذافي في شيء، إنه يقول رحيلي عن السلطة لن يتم عن طريق مطالب الشعب في الشارع، إذا خرجت من الحكم فإن اليمن سينقسم إلى دويلات يهيمن عليها تنظيم القاعدة المخيف، وكما يفعل القذافي يجمع المنافقين والكذابين وأصحاب المصالح من حوله ويوهم نفسه بأنهم يهتفون بحياته عن صدق، بينما الأغلبية العظمى من الشعب في كل من اليمن وليبيا يهتفون بسقوط النظام.
آخر القول: عبدالله صالح والقذافي نموذجان للطغيان والاستبداد، اللهم اقهرهم وانصر الشعبين اليمني والليبي على هؤلاء الطغاة الظالمين إنك سميع مجيب.
مشهد أثقل الأرواح والمقابل جيفة
في مشهد لا يمكن تصنيفه إلا بوصفه ذروة الانحطاط الأخلاقي، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأول، على نبشٍ... اقرأ المزيد
150
| 28 يناير 2026
الأقصى المحكوم بالإقصاء
من منا يكره أن يحلم ويكون حلمه هادئاً حلواً لا تتخلله كوابيس تقض منامه؟ من منا يكره أن... اقرأ المزيد
72
| 28 يناير 2026
في قاعات الاختبار، ينشغل الجميع بالأسئلة والأجوبة والدرجات، بينما تمر بعض المواقف الصغيرة مرور الكرام، رغم أنها تحمل... اقرأ المزيد
117
| 28 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من حيث قدرته على التناغم مع المنظومة الدولية القائمة والمفروضة، ومنضبطٌ من حيث حفاظه على أهدافه العليا في استقرار المنطقة. ومن هنا تنبثق جملةٌ من التساؤلات الضرورية: ما موقع دول المحور اليوم؟ وما موقفها مما يجري في المنطقة من حولها؟ وهل ثمة تأثيرات سلبية للمليشيات العسكرية في دول الجوار على طموحاتها ورؤيتها ونهضتها الاستثمارية؟ وكيف تتعامل المملكة العربية السعودية مع دول المحور تجاه ما يجري في الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتصل بتمويل الجماعات الانفصالية المسلحة وتقويض أمن اليمن والسودان؟ وفي تقديري أن هذه القضايا جميعها مطروحة على طاولة الاجتماعات السياسية والاقتصادية، عبر لجان التنسيق المشترك التي عقدتها السعودية مؤخرًا مع قطر وتركيا. ومما لا ريب فيه أن تثبيت السعودية وقطر وسلطنة عُمان لدعائم البيت الخليجي، وتحصين هويته التنموية وأهدافه الجيوسياسية من التصدّع، لا يعني بالضرورة استتباب الأمن والاستقرار الكامل، إذ لا يمكن لهذه الدول أن تنعم بالاستقرار وتحقق طموحاتها التنموية بمعزل عن محيطها الساخن، ولا سيما في البلدان العربية. ولا شك أن السعودية تُدرك هذه الحقيقة سلفًا؛ فالاستقرار لا يتجزأ، بمعنى أن استقرار أي بلد لا يكتمل إلا باستقرار البلدان المجاورة، أي عبر الاستقرار الإقليمي، ومن ثم العالمي. وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي فرضها القطاع الاستثماري الواعد الجديد على المملكة، وما شكّله من ضغطٍ على إمكاناتها المتاحة، فإنها تراقب عن كثب عدة ملفات ساخنة في آنٍ واحد، بل تؤدي دورًا مؤثرًا في اتفاقيات التهدئة. فهي فاعلٌ ومتفاعلٌ في الوقت نفسه؛ فاعلٌ إيجابي عبر أدوار الوساطة والتنسيق وجمع الأطراف المتناقضة على طاولة المفاوضات، ومتفاعلٌ من خلال مرونتها وقدرتها على امتصاص الصدمات المباغتة، خاصة في ما يتصل بالملف اليمني، فضلًا عن مرونتها في التعاطي الدبلوماسي مع الخصوم. إن رياح التغيير السعودية لا تصطدم برياح التغيير الإقليمية أو العالمية، بل تتفاعل معها إيجابيًا، وتتحاشى انعكاساتها السلبية، وهي نقطة تُحسب لصالح الدبلوماسية السعودية، خلافًا لما يراه بعض المراقبين من أنها تحاول التنصّل من القضايا ذات الشأن. فهذه النظرة قاصرة؛ إذ إن المملكة العربية السعودية، وإن تأثرت بسخونة الملفات المحيطة بها، فإن رؤيتها وطموحاتها الواعدة لا تزال قائمة وتسير بثبات، لما تتسم به من مرونة تسمح بالتعامل مع الملفات بصيغ متعددة، واستبدال أدوات السياسة وفق ما يطرأ من متغيرات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
693
| 21 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
675
| 25 يناير 2026
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم عليها المجتمعات المتماسكة، وقد جسّد الحديث النبوي الشريف «خيرُ الناس أنفعُهم للناس» رؤية أخلاقية عميقة تجعل من نفع الإنسان لأخيه الإنسان معيارًا حقيقيًا للقيمة والأثر. ولا يقتصر هذا النفع على الدعم المادي أو المبادرات الظرفية، بل يتجسد بصورة أعمق في الإيمان بقدرات الآخرين، وتمكينهم من أداء أدوارهم بثقة ومسؤولية. إن الإيمان بقدرات الأفراد يمثل أحد أهم أشكال الدعم المستدام، إذ يسهم في بناء شخصية قادرة على العطاء والمبادرة، ويعزز روح الانتماء والمسؤولية المجتمعية. فحين يشعر الإنسان بأن هناك من يثق بإمكاناته ويقدّر جهوده، يصبح أكثر قدرة على تجاوز التحديات، وأكثر التزامًا بالمشاركة الإيجابية في خدمة مجتمعه. وتشير التجارب التنموية إلى أن المجتمعات التي تقوم على ثقافة الثقة والدعم المتبادل، تحقق مستويات أعلى من التماسك الاجتماعي والاستقرار المؤسسي. فالدعم المعنوي، المتمثل في التشجيع، والتقدير، ومنح الفرص العادلة، يعد عنصرًا أساسيًا في إطلاق الطاقات الكامنة، خاصة لدى فئة الشباب، الذين يمثلون عماد الحاضر وأمل المستقبل. كما أن الإيمان بقدرات الآخرين يسهم في ترسيخ قيم التعاون والعمل الجماعي، ويعزز رأس المال الاجتماعي الذي تعتمد عليه الدول في مساراتها التنموية. فالتنمية الحقيقية لا تُبنى بالإنجازات الفردية المعزولة، بل تقوم على منظومة متكاملة يشعر فيها كل فرد بأن له دورًا مؤثرًا ومسؤولية مشتركة. وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات متسارعة، تبرز الحاجة إلى خطاب مجتمعي يعلي من قيمة الدعم الإنساني القائم على الثقة والتمكين، بوصفه مدخلًا لبناء مجتمعات قادرة على الصمود والتجدد. فالكلمة الإيجابية، والثقة الصادقة، والإيمان بالقدرات، قد تكون في كثير من الأحيان نقطة التحول في مسيرة فرد، وأثرها يمتد ليشمل المجتمع بأسره. ختامًا، يظل نفع الناس للناس هو جوهر الرسالة الإنسانية، وأحد أهم مقومات النهضة المجتمعية. فحين نؤمن بقدرات بعضنا البعض، وندعم مسارات النجاح، نكون قد جسّدنا المعنى الحقيقي للخيرية، وأسهمنا في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستدامة
630
| 22 يناير 2026