رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كل كعكة تُصنع وبشكلٍ جيد يترجم مهارة صانعها تبدو لافتة من النظرة الأولى، ومغرية لكل من يراها؛ لذا فإن مقاومتها تبدو فكرة صعبة جداً، ومحاولة صدها والالتفات لأشياء أخرى هي خطوة سيُحكم عليها بالفشل مع كل من قد عبث الجوع به، باستثناء من قد تعلق قلبه بتحقيق الأهداف السامية التي تسمو معها الحياة وذلك؛ لأنه يدرك أن الفائدة معها تلك الأهداف (لا) تلك الكعكة، التي وإن بدت مغرية لغيره إلا أنها لن تكون كذلك بالنسبة له، خاصة أن همه الوحيد هو تحقيق هدفه، الذي يشغل تفكيره ولا رغبة له بالانشغال بأي شيء سواه، بخلاف البقية التي تفكر بتلك الكعكة فحسب، ويبقى السؤال: ما هي تلك الكعكة التي أتحدث عنها؟
إن ما أتحدث عنه وأرمي إليه هو (حب المصالح)، فالكعكة في مقالي هذا ترمز لـ (حب المصالح)، التي لن تبدو فكرة الانشغال بها والانغماس فيها سيئة، ولن يكون فيها ما يعيب إلا إن قرر صاحبها تناولها وحده؛ مستنداً في ذلك إلى مبدأ (نفسي أولاً)، أي أن من يملك حق امتلاك تلك الكعكة هي نفسه، التي ومتى شبعت كان للبقية حق تناول ما تبقى منها، ويُعرف بـ Leftover، وهو ما قد يجتمع من حوله من تحكمه الحاجة وتتحكم به، فيحاول وبكل قوته أن يفوز بالمرتبة الثانية، ليُخصص ما سيتبقى (من المُتبقي) لغيره، وهكذا حتى تدور الدائرة من حول الجميع، وتتكرر ذات الواقعة إلى أجل (مسمى)، أي حتى يمل الحال من حاله، ويصرخ من شدة ألمه على ذاك الواقع الذي يعاصره، ثم يقرر البحث عن عقول تقف وتتصدى لكل ما يحدث، إذ ليس من الطبيعي أن يستمر الحال على ما هو عليه حتى تكتسح الساحة تلك النفوس التي لا تفكر إلا بمصالحها الشخصية، فتفرض ما تفرض فقط؛ كي تكسب ما تريده كما تريد، في حين يعاني البقية من ذاك التسلط، وتلك العيشة التي ستتحول مع مرور الوقت لغابة يكون البقاء فيها للأقوى (وللأسف الشديد)، وعلى المرء أن يختار فإما أن يصبح: قوياً لا يفكر إلا بضرورة الفوز بتلك الكعكة وحده، وإما: ضعيفاً وإلى حد (ما)، يعيش بما يتبقى له فحسب، دون أن يحلم بالحصول على ما هو أكثر من ذلك، والحق أن تفشي تلك القناعة -وإن كان أمراً مستحيلاً في فترة من الفترات- إلا أنه قد وجد من يناصره ويقتنع به؛ ليروج له أيضاً، حتى صار الأمر جلياً في العديد من المواقف التي صارت تقف مكتوفة الأيدي، وعاجزة عن التدخل وبأي شكلٍ من الأشكال، ليصبح الوضع فوضوياً يحتاج لمن يضبط موجته كما يجب؛ كي تعود الأمور إلى صوابها، وتكون الحياة على خير ما يرام، دون مشاكل سيخلقها كل من يفكر بتناول كامل الكعكة وحده دون أن يلتفت إلى سواه ممن يستحق الفوز بقطعة منها، ولكنه لن يُطالب بها حتى يقرر من سبقه منحه إياها، وهيهات إن فعل ذاك الأول من تلقاء نفسه؛ لأنه وإن كان يتمتع بشيء من الكرم لكان فعل ذلك منذ البداية، التي سيدرك فيها معنى أن يعيش ويسمح لسواه بأن يعيش أيضاً مع ذات القدر من الكرامة، وهو ما لا يعني أن يمنح سواه كل شيء؛ ليحرم نفسه ما يستحقه، ولكن أن يدرك ما يجدر به فعله من خلال الحقيقة التالية ألا وهي: لا يوجد ما يعيب التفكير بالكعكة وبكيفية الحصول عليها، ولكن حين يتجاوز الأمر حده؛ ليصبح هوساً يفرض علينا ضرورة تَمَلك كل شيء دون أن نسمح للآخرين أن يأخذوا حصتهم فلاشك أن في الأمر ما يعيب ويستحق منا إيقافه عند حده، وهو ما يقوم به البعض ويفكر به البعض الآخر، وصارت الحياة بفضل تلك الجهود أفضل (وإلى حد ما)، مما يعني أن سلك ذاك المسار قد بات واجباً لا يجدر بنا التهرب منه أبداً، بل وعلى العكس تماماً إذ لا بد لنا أن نشجع كل من يقوم به، ونكافئه على فعلته تلك؛ كي يتابع ما قد بدأ به وبكل حب، متى تمكن من بثه فلا شك أن ما نعاني منه من مشاكل ستهون وستذوب بإذن الله تعالى؛ لتصبح الحياة ومن بعد أفضل بكثير.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1920
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1173
| 16 أكتوبر 2026