رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إنه في ليلة الجمعة الثالث والعشرين من شهر شوال من العام الهجري 1445، الثاني من مايو 2024 من الميلاد، تأتينا ذكرى وفاة الأستاذ الكبير والمهاجر والأديب عصام العطار رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجعل قبره روضة من رياض الجنان، رحل رحمه الله ولم ير سوريا وقلبه متعلق بسوريا لم ينقطع عنها رغم بعد مسافة المهجر، وهي تعود إلى حريتها التي أخرج منها مهاجراً بدينه من ظالم دموي قذر، وبغيض لدين الله تعالى ولشعب سوريا المسلم الحر الأبي، ومن عصابة باغية عابثة بأمن سوريا ومتنفعة من خيراتها، تباً وسحقاً لها من عصابة ومن دعمها طوال هذه العقود السوداء. الأستاذ الكبير عصام العطار رحمه الله هو عَلَم من أعلام الأمة الكبار، وأستاذ رباني، وداعية حكيم، وأديب يحمل جمال الأدب والحكمة والشعر، ومدرسة في الصبر والاحتساب على ما أصابه من أذى بشتى صنوفه هو وأسرته، حباه الله سبحانه وتعالى الذاكرة القوية وحضور الذهن حتى يوم أن بلغ من العمر ما بلغ رحمه الله وأجزل له المثوبة والأجر العظيم.. إنه نموذجاً في الثبات على المبادئ لم تزحزحه المناصب ومغريات الشهرة التي تناديه، ترك كل ذلك وراء ظهره وامتطى فرس العز والثبات وسار به يصول ويجول ولم يترجل عنه إلى أن جاءه يومه الذي نزل عن فرسه رحمه الله، «ما أعظم أن يموت الإنسان من أجل مبادئه، وأعظم وأصعبُ وأجدى، أن يعيش من أجل هذه المبادئ وأن يهبها حياته كلها». مضى المهاجر القائد العصامي الأستاذ عصام العطار رحمه الله وقد حاز القيادة بكل معانيها، وترك لنا سيرة استثنائية لابد أن تكتب وتخرج لنا في سفر عن حياته رحمه الله، رحل وقد ترك لنا شذرات نمضي معها فهي تبعث على الفأل بأن الأمة سائرة إلى مجد وخير وعزٍ وتمكين، فمن روائع الشذرات:- «إن قيمة الكلمة هي بمقدار ما يكون وراءها من القوة، كما هي بمقدار ما يكمن فيها من الحق». «إننا نريد جيلاً قوياً.. جيلاً متفوقاً في مختلف الميادين». «فانظروا من وراء الظلام إلى الفجر، ومن وراء الهزيمة إلى النصر». وإنه لقريب بإذن الله تعالى!. «وكم أصغى الناس لكلمة الباطل يقولها أقوياء، وأعرضوا عن كلمة الحق ليس وراءها قوة». «لا تيأسوا فإن اليأس هو الموت، وهذا ما يريده لكم أعداؤكم: هذا ما تريده لكم إسرائيل، وما يريده لكم الشرق والغرب، ومن يعيشون بينكم..». «وليعمر الأمل صدوركم أيها المسلمون.. الأمل في أمتكم.. والأمل في مستقبلكم.. والأمل في ربكم وفي نصره الموعود.. ولتقرنوا الأمل بالعمل الجاد المخلص البصير، فلا جدوى الأمل دون عمل».
«أن نرفع كلام المخلوق إلى مستوى كلام الخالق في التسليم والتعظيم والطاعة المطلقة، شرك نبرأ إلى الله منه..». «ما أضيع كلماتنا إذا لم تجد الأذن التي تعي، والقلب الذي يعقل، والإرادة التي تحول الاقتناع والشعور إلى عمل». «لقد كان عمر رضي الله عنه حريصاً على أن يُنصح ويُنقد، وكان يخاف أن يسكت الناس عن نقده أشد الخوف». واشوقاه لمن يتقبل النصح ويأخذ به!. «نعم يا بني!. تلك النعامة التي تحضن بيض غيرها وتُضيع بيضها». ضيعتنا هذه النعامة!. «كفى بالمرء خيانة أن يكون عوناً للخائنين، وظُلماً أن يكون عوناً للظالمين، وفساداً أن يكون عوناً للفاسدين». والله المستعان!. «في قلوب الناس كنوز من الخير، ففتشوا عن هذه الكنوز». ما أروع هذه الكنوز حين تخرج!.
«إننا لا نكتب بالمداد، ولكن بدم القلب، فمعذرة إذا ظهر في سطورنا أثر الجروح».
«قد يفقد الإنسان منصبه، أو يفقد ماله، أو يفقد عزيزاً عليه، ويبقى الإنسان في جوهره شقياً كان أو سعيداً، غنياً كان أو فقيراً، هو الإنسان، أما إذا فقد ذاتيته وشخصيته ومبادئه، فقد فقدَ وجوده نفسه، ولم يبق منه شيء». «لن تهزم غزة بعد اليوم، ولن تموت مع هذا الإيمان والعطاء والشموخ قضيّة فلسطين.. حيّاكم الله يا شهداء غزّة، يا أبطال غزة». ((وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ)). وما أجمل كلمات الوداع التي ودّع بها الأمة رحمه الله «وداعاً وداعاً يا إخوتي وأخواتي وأبنائي وبناتي وأهلي وبني وطني. أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، وأستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم، وأسأل الله تعالى لكم العون على كلِّ واجب وخير، والوقاية من كلِّ خطر وشر، والفرج من كلِّ شدة وبلاء وكرب. سامحوني سامحوني واسألوا الله تعالى لي المغفرة وحسن الختام. شكراً لكم شكراً. جزاكم الله خيراً». رحمك الله يا أبا أيمن رحمة واسعة وألحقك مع خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم.
وسنظل نذكر أعلام الأمة الكبار صُنَّاع الحياة أمثال الأستاذ الكبير عصام العطار، والشيخ علي الطنطاوي، والشيخ عبدالله بن زيد آل محمود، والشيخ عبدالحميد كشك، والمفكر مالك بن نبي، والشيخ الطاهر بن عاشور، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، والقائد عز الدين القسام، وشيخ المجاهدين أحمد ياسين، والشيخ أبو الحسن الندوي، والشيخ أحمد القطان، والدكتور عبدالرحمن السميط، وشاعر الإسلام محمد إقبال، رحمهم الله وجميع علماء ودعاة ومفكري الأمة، نسأل الله أن يتقبلهم في أعلى منازل الجنان، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
«ومضة»
«يريد أقزام النفوس أن تُصغر لهم الإسلام ليتلاءم مع قاماتهم، لا أن يكبروا هم أنفسهم حتى يتلاءموا مع الإسلام». عجيب أمر أقزام النفوس!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4347
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3171
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1212
| 28 سبتمبر 2026