رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

477

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

وللطب مكانة

01 أكتوبر 2026 , 12:00ص

أتدرون يا سادة يا كرام عند من مكانته وقيمته؟ عند الإمام فقيه السُّنة الأكبر، أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي "مع الشافعي نصف عقل أهل الدنيا"، له العقل الواعي، والبصيرة النافذة، والإخلاص في طلب الحق، والفراسة والحكمة، ونفع الخلق ورضا الله تعالى. قال عنه بشر المرّيسي رحمه الله "رأيت بمكة فتى لئن بقي ليكونن رجل الدنيا"، وقد كان رحمه الله من صُنَّاع الحياة في هذه الأمة ورافع رايتها حتى هذه اللحظة، وهذا فضل من رب كريم وهّاب يعطيه من يشاء من عباده.

عجيب هذا الأمام الفذ رحمه الله، كيف أعطى هذه المهنة القيمة التي تستحقها، ومكانتها التي يريد أن تكون في أمته أمة الإسلام، والاهتمام بها وعدم التفريط بها، والنصح والإرشاد والحث على هذا العلم النبيل الإنساني، ونظر إلى الطب كذلك بفراسة المؤمن بنظرة متوازنة حقيقية، حيث رأى الإنسان روحا وجسدا، فكما يحتاج إلى معالم ودلائل الفقه ليصلح دينه وحركته وتعاملاته في حياته، وهو كذلك يصلح لبدنه وقوامه وعافيته، وهذا ما استوقفنا نظرته ورسم معالم الطب، وكيف هو في حياة الناس ولا يمكن تركه والابتعاد والتخلي عنه. يقول تلميذه حرملة بن يحيى عن إمامه رحمهما الله "كان الشافعي يتلهف على ما ضيّع المسلمون من الطب، ويقول: ضيّعوا ثلث العلم، ووكلوه إلى اليهود والنصارى". وقال تلميذه الربيع: سمعتُ الشافعي يقول "لا أعلم علماً بعد الحلال والحرام أنبل من الطب، إلا أن أهل الكتاب غلبونا عليه". نعم غلبونا عليه وبكل جدارة واهتمام، ولم يتركوا أبناءهم الذين لهم رغبة حاسمة في تخصص الطب، ولم يضعوا صعوبات وشروطا وعقبات مؤلمة في حياتهم الدراسية الجامعية تنفرهم من هذا التخصص. وقال رحمه الله "لا تسكننَّ بلداً لا يكون فيه عالم يفتيك عن دينك، ولا طبيب يُنبئك عن أمر بدنك". وقال "اثنان أغفلهما الناس: الطب والعربية".

وإننا لنكتب وبصراحة وبيان بأن نسبة الدرجات العالية أو المنخفضة في الشهادة الثانوية ليست مقياساً ولا معياراً عادلاً أو مقنعاً من أجل القبول الجامعي بشكل عام، ولدراسة والالتحاق بكلية الطب على وجه الخصوص، حيث إن الأمر مرتبط باستعداد الطالب الكامل لدراسة الطب في جامعة وطنه، وقد تكون ظروفه الأسرية لا تسمح له بدراسة الطب بالجامعات الخارجية، فلا تحرموا من كانت أمنيتهم دراسة الطب، ولا تضعوا أمام مستقبلهم شروطكم التعجيزية التي لا معنى لها لا من قريب ولا من بعيد، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم معلّم الناس الخير والرحمة الإنسانية "الرَّاحِمونَ يرحَمُهم الرَّحمنُ تبارَك وتعالى، ارحموا مَن في الأرضِ يرحَمْكم مَن في السَّماء".

فكم يفرح المجتمع عندما يرى أبناء وطنه يلتحقون بكلية الطب!. وكم يفرح الجميع بتربع أبناء الوطن على كراسي مهنة الطب في التخصصات الطبية العلاجية!. وكم نفتخر بتمكنهم من تخصصهم الطبي ويُشار لهم بعد ذلك بالبنان!. فلهم كل التحية والتقدير والاحترام، وكم نفرح كذلك بتحقيق رؤية قطر 2030 التي أوشكت على النهاية والاحتفاء بها وبركائزها ومنها ركيزة التنمية البشرية!. وكم من موقف أحال حياة طالب يسعى إلى الالتحاق بكلية الطب بجامعة وطنه إلى مشهد وفاء وفرحة!. وكم من سطوة منصب حوّلت هذه الأمنية والأحلام إلى صحراء!. فله وحده المشتكى سبحانه وتعالى، ومنه نستمد العون والتوفيق.

فلا تكونوا سيوفاً على رقاب من عشق وأحب دراسة الطب وهو صغير، ثم وجد من يضع في طريق حلمه الإنساني الطبي عقبات وشروط تعجيزية، تكسر ظهره وتجعله في قلق من كثرة المتطلبات!. ما أحوجنا اليوم وليس غداً وبقوة إلى احتضان كل من يرغب ويسعى إلى الالتحاق بكلية الطب بجامعة وطنه، ويشارك بعد ذلك في نهضة مجتمعه ووطنه وأمته والإنسانية، فهي مهنة الإنسان!.

"ومضة"

رحم الله الإمام الشافعي حين قال "إنما العلم علمان: علم الدين، وعلم الدنيا، فالعلم الذي للدين هو الفقه، والعلم الذي للدنيا هو الطب". وللطب مكانة ومعالم ومشاهد إنسانية.

مساحة إعلانية