رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد بن أحمد طوار الكواري

■ النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

483

محمد بن أحمد طوار الكواري

الاعتدال في الغرامات والرسوم

01 يونيو 2025 , 02:00ص

كل الملاحظات والآراء التي نقدمها في هذه المقالات هي بهدف الحث على تحسين بيئة الاعمال وتشجيع الجهات الرسمية لدعم وتمكين القطاع الخاص وتطويره. وفي هذا الاطار لاحظنا أن الرسوم والغرامات التي تفرضها جهات رسمية أو بنوك على الشركات أو مجتمع الاعمال على نحو عام كبيرة وفي أحيان متعسفة. يحكي رجال اعمال كثر عن معاناة شركاتهم مع وزارات وهيئات حكومية فيما يتعلق بتقدير قيمة مخالفات أو طريقة تحصيلها. لقد انتبهت الحكومة الى ارتفاع الرسوم التي تحصلها مقابل الخدمات التي تؤديها للقطاع الخاص مثل رسوم وزارة التجارة والصناعة او وزارة الثقافة، فعلى سبيل المثال كانت رسوم اصدار موافقة على تأسيس دار نشر لدى وزارة الثقافة تبلغ 100 الف ريال، تم تخفيضها الى 1500 ريال فقط، اما غرامة عدم تجديد الرخصة التجارية لدى إدارة السجل التجاري فكانت تبلغ 500 ريال شهريا، بما يعادل 6000 ريال سنويا، في حين تبلغ رسوم التجديد 1000 ريال سنويا فقط، وجرى تخفيض هذه الرسوم الى 500 ريال للتجديد.

نستدل من ذلك أن الغرامات المترتبة على بعض المخالفات او التأخير في سداد رسوم على الشركات يكون مبالغا فيها في أحيان كثيرة.

وقبل الإشارة الى التخفيضات الكبيرة التي أجرتها الحكومة على الرسوم والغرامات الخاصة بممارسة الاعمال العام الماضي، يجدر بنا الإشارة أولا الى أن رفع قيمة الرسوم او التعسف في التحصيل وفرض غرامات كبيرة على مخالفات بسيطة كعدم كتابة اسم المحل باللغة العربية على سبيل المثال والتي تصل الى 50 الف ريال يعود في المقام الأول الى الرغبة في تعظيم عوائد الجهة المعنية وكأننا في سباق يتم فيه الإشادة بمن عظم عوائده.

جاءت التخفيضات في قيمة الرسوم والغرامات التي تفرضها الجهات الحكومية على الشركات نتيجة جهود كبيرة بذلتها جهات معنية بتطوير القطاع الخاص ومنها غرفة قطر، وكانت النتيجة أن جهات حكومية عديدة ادركت ان هذه الرسوم والغرامات تعوق تطور القطاع الخاص وتحد على نحو مباشر من تقدمه، بل إن بعض هذه الرسوم والغرامات تطول سمعة الدولة فيما يتعلق بسهولة ممارسة الاعمال وبالتالي تحد من تدفق الاستثمارات الأجنبية، ونحن هنا لا نتحدث عن تدفق أموال، انما يتم حرمان مجتمع الاعمال من خبرات متصلة بدخول تلك الاستثمارات.

الأمر الآخر والذي يحتاج الى وقفة هو منح الموظف الذي يقوم بتسجيل مخالفة أو تحصيل رسومها لحافز مالي، الامر الذي أدى الى تضخم في تسجيل المخالفات وكأنها أصبحت هدفا في حد ذاتها وخلق ما يمكن ان نطلق عليه تضارب المصالح، اعتقد من الأفضل أن تصدر الحكومة قرارا بالامتناع عن منح هكذا حوافز، فتلك الحوافز تخالف بالضرورة المسؤولية الأخلاقية في تسهيل ممارسة الاعمال.

اما الغرامات والتي يصل في بعضها الى اغلاق المؤسسة التجارية أو اتحاذ إجراءات إدارية أخرى فيجب ان يسبق كل ذلك عدد من الإنذارات لا يقل عن ثلاثة، مع ضرورة التواصل مع المعنيين في هذه المؤسسات التجارية ومناقشة الحلول، وفي حال فشل كل هذه الإجراءات، يتم اللجوء الى القضاء، حيث إن اغلاق المؤسسة التجارية وإلغاء سجلها التجاري، فذلك من اختصاص القضاء وليس مجرد قرار اداري.

مساحة إعلانية