رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

255

موزا محمد الكواري

لا تحمل الحياة على كتفيك

01 يوليو 2026 , 01:00ص

هناك من يعيش عمره كله وهو يظن أن عليه أن يحمل العالم فوق كتفيه.

إن تعثرت علاقةٌ شعر أنه المسؤول عن إصلاحها، وإن حزن قريبٌ منه حمل حزنه قبل حزنه، وإن تأخر أمرٌ في حياته لام نفسه، وإن تغيرت قلوب الناس اجتهد في البحث عن خطأ ارتكبه، حتى لو لم يكن له ذنب.

ومع مرور السنوات، لا يصبح متعبًا من الحياة... بل من كثرة ما حمل منها.

الحياة ليست ثقيلة إلى هذا الحد، لكننا نحن من نضيف إلى أثقالها ما ليس منها. نحمل توقعات الآخرين، ونطارد رضا الجميع، ونؤجل راحتنا حتى لا يُقال إننا قصّرنا، ونستهلك أعمارنا في معارك كان يمكن أن نعبرها بابتسامة وصمت.

والمؤلم أن الإنسان لا يشعر بثقل الحمل في بدايته، بل يعتاد عليه. يبتسم وهو منهك، ويقول: «أنا بخير»، بينما روحه تستغيث من الداخل. يظن أن الصبر يعني أن يتحمل كل شيء، وأن القوة تعني ألا يشتكي، وأن الطيبة تعني أن يفتح قلبه لكل من يطرق بابه.

لكن الحقيقة مختلفة.

ليس كل ما يحدث حولك مسؤوليتك، وليس كل شخص يمكنك إنقاذه، وليس كل مشكلة خُلقت لتجد لها حلًا على يديك.

هناك أشياء لو تركتها لله، لارتاحت نفسك قبل أن تتغير ظروفك.

وهناك هموم لو رفعت يديك بالدعاء بدل أن تحملها في قلبك، لعشت أخف روحًا وأكثر طمأنينة.

تذكَّر أن الله سبحانه لم يطلب منك أن تحمل الدنيا، بل طلب منك أن تؤدي ما عليك، ثم تتوكل عليه فيما لا تملك. وما زاد على ذلك، فهو حمل اخترته لنفسك، ولم يفرضه عليك أحد.

امنح نفسك الإذن بأن ترتاح. لا لأنك ضعيف، بل لأنك إنسان. 

فالروح التي تُرهقها الأحمال، لن تستطيع أن تمنح الحب، ولا العطاء، ولا حتى السلام لنفسها.

خفف عن قلبك... فالعمر أقصر من أن يُقضى في حمل ما ليس لك، والحياة أجمل حين نؤمن أن بعض الأثقال، أفضل طريقة للتعامل معها... أن نتركها إلى الله.

مساحة إعلانية